لا تزعجوا الكاظمي رجاءً

لماذا كل هذا الازعاج لدولة رئيس مجلس الوزراء مصظفى الكاظمي ؟ ألم يكن فيكم شخص منصف لينصف هذا الرجل من استهدافاتكم الكثيرة له ؟ واعلموا أن هذا الرجل ليس سيئاً كما تتصورون ، فهو كان بسيطا متواضعا يعمل في مجال الصحافة في اقليم كردستان ، ولم تكن أحلامه أكبر من حجم نفسه ، ولم يفكر يوما من الايام بالجلوس في قمة هرم السلطة التنفيذية لأنه غير مؤهل لمثل هذه المناصب ولا يملك أدنى قدر من الكفاءة العلمية والسياسية لادارتها ، بلْ كل ما كان يدور في رأسه كيفية الحصول على فرصة جيدة أفضلها ( مدير عام ) في أية دائرة من دوائر الدولة …. وفجأة حولت الولايات المتحدة الأمريكية بوصلتها باتجاه هذا الرجل ( المسكين ) . وبعد مشاورات مكثفة مع الكيان الصهيوني وملوك وأمراء الخليج اقترحت أمريكا على شركائها باعتماد مصطفى الكاظمي ابناً باراً وفياً لهم . وأصدرت الأوامر لحكومة حيدر عبادي أنذاك بنقله بواسطة بالون سحري من موقعه المتواضع الى جهاز المخابرات العراقي . لم يتحمل الرجل هذا التغيير المفاجيء في حياته ، فانتفخ كما ينتفخ الضفدع ، وتمددت أحلامه وأصبح يفكر في الانتقال السريع من فصيلة الضفادع المنتفخة الى فصيلة الثيران الهائجة بعد أن علمَ عِلم اليقين أن التكنولوجية الأمريكية قادرة على نفخه أكثر فأكثر . فكان لابد له أن يستخرج جميع مواهبه المكبوتة في ذاته العبثية ، وبدأ يظهر لأسياده قدرته الفائقة على الكذب والنفاق والتملق وخلق الأزمات ، كما أبدى استعداده الكامل لجعل العراق لقمة طرية سائغة لأمريكا وحلفائها فيما لو وصل به الطريق الى منصة القرار . ولأن الاختيار وقع عليه ، فكان لابد من اجراء أزمات داخلية في البلد لازاحة السيد عادل عبد المهدي عن منصبه أولا ، ومن ثم الاستعانة بالرئيس الخبيث برهم صالح لتحقيق هذا الهدف الضروري . وفعلا حصل ما حصل ، واشتعلت منصات التواصل الاجتماعي ( خصوصا الفيسبوك ) التي تشرف عليها المخابرات الأمريكية ، وانطلق الرعاع الذين ينعقون وراء كل ناعق في شوارع العاصمة والمدن الوسطى والجنوبية مطالبين ( بالتغيير ) وقامت الأفعى ( بلاسخارت ) ممثلة الأمم المتحدة في العراق بالرقص على ايقاع المؤامرة الجديدة ، وتم شراء الذمم والضمائر بالدولارات وبالوعود المغرية الى أن ( وقع الفأس في الرأس ) ورفض الرئيس برهم صالح كل المرشحين لمنصب رئيس مجلس الوزراء بديلا عن السيد عادل عبد المهدي بحجة ( وطنيته العالية وحرصه الشديد على سلامة وأمن العراق ) وهو يعلم أن ما يجري أساسه تهديم وتمزيق العراق اربا اربا …. وهكذا قفز الضفدع المنفوخ ( مصطفى الكاظمي ) قفزته الشهيرة ليستقر به المقام على كرسي رئاسة مجلس الوزراء العراقي . فماذا سيفعل هذا الرجل في هذا الموقع وهو يعلم جيدا أنه أكبر بكثير مما يحلم به ومما يستحقه ؟ أليس من باب الوفاء لمن وضعه في هذا المقام الفاخر أن يرد الاحسان بالاحسان ؟ وأول الاحسان أن يتضامن مع أمريكا وحلفائها ضد المقاومة الشريفة . فالرجل مُسيّر وليس مخير فلا تزعجوه لأن الضفادع لا تتحمل الازعاج .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...