الخميس 30 يونيو 2022
43.8 C
بغداد

لا تزعجوا الكاظمي رجاءً

لماذا كل هذا الازعاج لدولة رئيس مجلس الوزراء مصظفى الكاظمي ؟ ألم يكن فيكم شخص منصف لينصف هذا الرجل من استهدافاتكم الكثيرة له ؟ واعلموا أن هذا الرجل ليس سيئاً كما تتصورون ، فهو كان بسيطا متواضعا يعمل في مجال الصحافة في اقليم كردستان ، ولم تكن أحلامه أكبر من حجم نفسه ، ولم يفكر يوما من الايام بالجلوس في قمة هرم السلطة التنفيذية لأنه غير مؤهل لمثل هذه المناصب ولا يملك أدنى قدر من الكفاءة العلمية والسياسية لادارتها ، بلْ كل ما كان يدور في رأسه كيفية الحصول على فرصة جيدة أفضلها ( مدير عام ) في أية دائرة من دوائر الدولة …. وفجأة حولت الولايات المتحدة الأمريكية بوصلتها باتجاه هذا الرجل ( المسكين ) . وبعد مشاورات مكثفة مع الكيان الصهيوني وملوك وأمراء الخليج اقترحت أمريكا على شركائها باعتماد مصطفى الكاظمي ابناً باراً وفياً لهم . وأصدرت الأوامر لحكومة حيدر عبادي أنذاك بنقله بواسطة بالون سحري من موقعه المتواضع الى جهاز المخابرات العراقي . لم يتحمل الرجل هذا التغيير المفاجيء في حياته ، فانتفخ كما ينتفخ الضفدع ، وتمددت أحلامه وأصبح يفكر في الانتقال السريع من فصيلة الضفادع المنتفخة الى فصيلة الثيران الهائجة بعد أن علمَ عِلم اليقين أن التكنولوجية الأمريكية قادرة على نفخه أكثر فأكثر . فكان لابد له أن يستخرج جميع مواهبه المكبوتة في ذاته العبثية ، وبدأ يظهر لأسياده قدرته الفائقة على الكذب والنفاق والتملق وخلق الأزمات ، كما أبدى استعداده الكامل لجعل العراق لقمة طرية سائغة لأمريكا وحلفائها فيما لو وصل به الطريق الى منصة القرار . ولأن الاختيار وقع عليه ، فكان لابد من اجراء أزمات داخلية في البلد لازاحة السيد عادل عبد المهدي عن منصبه أولا ، ومن ثم الاستعانة بالرئيس الخبيث برهم صالح لتحقيق هذا الهدف الضروري . وفعلا حصل ما حصل ، واشتعلت منصات التواصل الاجتماعي ( خصوصا الفيسبوك ) التي تشرف عليها المخابرات الأمريكية ، وانطلق الرعاع الذين ينعقون وراء كل ناعق في شوارع العاصمة والمدن الوسطى والجنوبية مطالبين ( بالتغيير ) وقامت الأفعى ( بلاسخارت ) ممثلة الأمم المتحدة في العراق بالرقص على ايقاع المؤامرة الجديدة ، وتم شراء الذمم والضمائر بالدولارات وبالوعود المغرية الى أن ( وقع الفأس في الرأس ) ورفض الرئيس برهم صالح كل المرشحين لمنصب رئيس مجلس الوزراء بديلا عن السيد عادل عبد المهدي بحجة ( وطنيته العالية وحرصه الشديد على سلامة وأمن العراق ) وهو يعلم أن ما يجري أساسه تهديم وتمزيق العراق اربا اربا …. وهكذا قفز الضفدع المنفوخ ( مصطفى الكاظمي ) قفزته الشهيرة ليستقر به المقام على كرسي رئاسة مجلس الوزراء العراقي . فماذا سيفعل هذا الرجل في هذا الموقع وهو يعلم جيدا أنه أكبر بكثير مما يحلم به ومما يستحقه ؟ أليس من باب الوفاء لمن وضعه في هذا المقام الفاخر أن يرد الاحسان بالاحسان ؟ وأول الاحسان أن يتضامن مع أمريكا وحلفائها ضد المقاومة الشريفة . فالرجل مُسيّر وليس مخير فلا تزعجوه لأن الضفادع لا تتحمل الازعاج .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةأمريكا وسياسةُ التَركِيع
المقالة القادمةمن يدرك الكرم شجاعة

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجريم التطبيع العراقي وطنية أم سياسة؟

من نوافل القول إن الشعب العراقي كان، بخلاف أغلب أشقائه العرب، يكره الظلم والعدوان، ولا يصبر كثيرا على الحاكم الظالم أيا كانت قوته وجبروته....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقتدى يعيد اكتشاف الحلف الكردي – الاسرائيلي!؟-1

غرد مقتدى موخرا ضد رئيس الجمهورية -لانه لم يوقع على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل.. مع ان القانون قد مر.. في محاولة منه لقطع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكراسي المزوَّقة!!

زوَّقَ : زيَّنَ , حسَّنَ التأريخ يقدم شواهد متكررة عن الكراسي المقنعة بالطائفيات والمذهبيات والعقائديات , على أنها لن تدوم طويلا لسلوكياتها الدافعة إلى ولادة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مَن طَلبَ السلطة… فلا تُولّوه!

يسعى المتفيقهون ووِعاظ الساسة والمنتفعون أو مِن المطّبلين إلى التعظيم من شأن الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ موسكو و كييف والغرب

< نظرةٌ مشتركةٌ من زواياً متباينة للحرب من خارج الميدان وِفق الوقائع واحداث التأريخ القريب , فكأنّ هنالكَ نوع من الهَوس لدى رؤساء الوزراء في...

محمد حنون…. المسؤول الناجح في الزمن الصعب..!

طبيعي أن تنجح في زمن الرخاء وطبيعي ان تعمل بنفس مستقر لتنجز برنامجك في زمن الهدوء، لكن ليس من الطبيعي أن تتحدى كل الظروف...