الإثنين 26 سبتمبر 2022
35 C
بغداد

المسير .. والمخير

اتصلت بي بعض الفضائيات العراقية والعربية .. وكانت تطلب مني الحديث عن محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها مصطفى الكاظمي ..
فاعتذرت … لاني ساكون مضطرا للحديث عن الاسباب وليس عن النتائج .. والتحليل وليس التضليل ، والتحليل العلمي .. هو رأسمالنا المعرفي.. وليس المصرفي .
الطموح غير المشروع .. والتنافس على جمع المال غير المشروع .. هو الذي فرخ لنا احزابا متناحرة و متسلطة ، ومافيات مهيمنة .. صار لها جيوش وميلشيات ، وبنوك ومصارف ، وشركات وعقارات ، ومولات .. وحتى اذا اقتضى الامر. ، ملاهي وحانات .
وهذا الكسب غير المشروع .. لا يمكن التنازل عنه بسهولة .. ولايمكن التخلي عنه بمرونة .
لهذا .. تجنبت الحديث عن فضائح دولتنا .. وهي دولة فاشلة بامتياز .. لا هيبة ولا انجاز .. وتجنبت الحديث عن زعماء فاشلين .. ووزراء فارغين .. ووكلاء باعوا العراق بثمن بخس برخص الطين .
الفشل السياسي المتواصل .. يا سادتي ..
هو الذي انتج لنا ادارة فاشلة ، واقتصاد فاشل ، وحكومة فاشلة ، و دولة فاشلة .. ويالتالي محاولة اغتيال فاشلة.
يصفون السياسة.. بفن الممكن .. في العراق صارت السياسة .. فن القتل ، وفن الاغتيال وفن الانفلات .. وفن الاستهتار .. وفن الجهل والاستكبار .
حاصروا .. انتفاضة تشرين .. والبسوها ثوبا ليس ثوبها.. واطلقوا الرصاص الحي على صدور شبابها .. واليوم صار بعضهم يطلق الرصاص على البعض الاخر .. واصبحت الحكومة ضد الحكومة ، والدولة ضد الدولة .. ورموزها يعتصمون .. ومنتسبوها يتظاهرون ويشتمون .. ويتحدون .. ومن الدولة رواتب يستلمون .
نزلوا الى الشارع .. وكأنهم يعيدون لنا نسخة جديدة من حرب البسوس .. صولات وعرض للعضلات ، و تحديات و اعتصامات ومواجهات ، وعصيان مدني .. وخطاب قح ضد رموز الدولة في الشوارع والساحات ، في الاجتماعات والاحتفالات .
ترى.. هل نحن ( مسيرون .. ام مخيرون ) والى اين نحن / ذاهبون .. ؟
سؤال ساذج .. يطرح يوميا وبعد كل مشكلة ، ومعضلة ، وكارثة سياسية ، ونزاع مسطح ، واخر مسلح ، وهزة ، وقنزة ونزة .. ونحن نسير وسط زحام يومي قاتل يخنق القلوب ، قبل خنق الشوارع .. وتعجز الحكومة وادارة المرور عن ايجاد حل سريع و رشيد لعاصمة هارون الرشيد .
اقول .. اذا لم تضرب الدولة اعداءها .. سيضربونها ويتطاولون عليها .. وهذا ما يحصل يوميا ، فدولة الكاظمي مترهلة و متراخية ، لا سلطان لها ، ولا قرار .. و تتعرض كل ساعة ، وكل يوم لفقدان هويتها ، ومهابتها باستمرار .
الدولة هي عنوان الشعب .. هي المؤسسات .. هي الشارع .. فلا امل بحكومة تعجز عن ايجاد حل لزحام شوارعها ، ولبطالة ابنائها .. واذا كانت نتائج الانتخابات قد شطرتها الى قبيلتين متناحرتين .. فان محاولة الاغتيال الفاشلة.. ستجعل منها شعوبا وقبائل .. لا للتعارف بل للفوضى .. من دون بدائل .

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
كاظم المقدادي
باحث وإعلامي

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هكذا تغرق الاوطان ببحر الفساد

اوطاننا هي ملاذاتنا متى ما حوصرت بامواج الفساد تظهر حيتان الفساد  وتتسابق في مابينها لابتلاع ارزاق الناس الذين يكدحون ليل نهار من اجل لقمة...

الانسان والبيئة حرب أم تفاعل

البيئة هو مفهوم واسع جدا، كل ما  يؤثر علينا خلال  حياتنا - يعرف  بشكل جماعي باسم  البيئة. كبشر ، غالبا ما نهتم بالظروف المحيطة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الخاسرون يشكلون حكومة بلا ولادة

استقر "الإطار التنسيقي" على ترشيح القيادي السابق في حزب الدعوة محمد شياع السوداني، لرئاسة الحكومة المقبلة، بينما يواجه الأخير جملة تحديات قد تحول دون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التيار الصدري، الاطار التنسيقي، التشرينيون، رئيس الوزراء الحالي …….. الى اين ؟؟

في هذا المقال لست بصدد التقييم من هو على الحق ومن هو على الباطل، ولكني استطيع ان اجزم ان كل جهة من هذه الجهات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاختلاف في مكانة الامام علي

وصلتني رسالة عبر البريد الالكتروني من جمهورية مصر العربية, قد بعثها شاب مصري, تدور حول اسباب تفضيل الشيعة للأمام علي (ع) على سائر الخلفاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الخارجية العراقية : فضائحٌ تتلو فضائح , وَروائح !

 لا نُعّمّمُ ايّ إعمامٍ عامٍّ على كافة منتسبي السلك الدبلوماسي العراقي وضمّهم في احضان قائمة الفضائح التي تتسارع في كشف المستور او المغطّى بأيٍّ...