الأحد 3 يوليو 2022
32 C
بغداد

الحكومة الليبية تتاجر بقوت الشعب

في السابق كان هناك صندوق موازنة الاسعار,يتحمل جزءا كبيرا من تكلفة بعض السلع التموينية الضرورية, لتخفيف العبء على المواطن, وبالتالي فان المرتب يفي بتلبية حاجيات المواطن.
في ظل انتهاج الحكومات المتعاقبة لسياسة اقتصاد السوق, حيث تغيبت الدولة عن تحديد اسعار للسلع ومن ثم مراقبتها, وتركت الحبل على الغارب للتجار الذين اصبحوا يسيطرون بالكامل على السوق الليبي, يقومون بعرض السلعة واخفائها وفق اهوائهم, ليحققوا اقصى منفعة حدية.
هناك مبدأ محاسبي يقول :مقابلة الايرادات بالمصروفات, وقياسا على ذلك, فإن مسؤولينا ,عمدوا الى زيادة انتاج النفط ,لانهم شرعوا في زيادة انتاج الفساد, إيرادات النفط لم تعد تغطي نهمهم ,لذلك قاموا بتعويم العملة المحلية, والاستفادة من الفارق في اقامة المشاريع الوهمية, المواطن من يدفع الثمن.
الادارة بالأهداف هي ان تحدد الاهداف ومن ثم اختيار فريق عمل متجانس لتحقيقها, مجموعة اهداف منها تحسين الخدمات العامة والعمل على انخفاض الاسعار ليتمكن المواطن من العيش, لذلك جيء بالسلطة التنفيذية الحالية بشقيها الرئاسي والحكومي, طوال الفترة الماضية اتضح للعيان غياب العمل الجماعي واستفراد الدبيبة بالقرارات شانه في ذلك شان سلفه السراج, للأسف الشديد لم يتحقق أي من الاهداف, تفاقم اهدار المال العام, حيث اعلن ديوان المحاسبة ان الدبيبة قد استنفذ الاموال المخصصة لبند الطوارئ, وأن جل المبلغ تم صرفه في امور ليست مستعجلة.
إهدار المال العام طال كافة المؤسسات الحكومية, حيث أمرت النيابة العامّة طرابلس بحبس عضو بمجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط احتياطياّ على ذمّة التحقيق بتهم إلحاق الضرر بالمال العام، وإساءة استعمال سلطات الوظيفة, وكذلك تم حبس مديري الأمن والسلامة والشؤون الإدارية بشركة أكاكوس النفطية على خلفية تهم بإساءة استخدام السلطة وإلحاقهم ضررا بالمال العام لصالح منافع شخصية, ومن جانب اخر افاد مكتب النائب العام، بأن نتائج التحقيقات أظهرت إحداث رئيس اللجنة التسييرية، وأمين عام جمعية الدعوة الإسلامية؛ ضرر جسيم بالمال العام والمصلحة العامة ، وإساءتهما استعمال سلطات الوظيفة.
رغم ثبات سعر الصرف في السوق الموازي الا ان السيد وزير الاقتصاد خرج علينا بتسعيرة لعدد من السلع, ليس تثبيتا للأسعار الحالية بل تفوق سعر السوق, ما يؤكد ان سعادته يقف الى جانب التجار بمنحهم هامش ربح(بعض الشركات رفعت الاسعار تماشيا مع قرار الوزير), غير مكترث بمعاناة الناس المتمثلة في الارتفاع الجنوني للأسعار وضآلة الراتب, التجارة ان لم تقنن تصبح ظاهرة استغلالية, الفساد ينخر كيان الدولة,خيرات بلادي تذهب يمنة ويسرة ونحن ندفع الثمن, يبدو اننا نسكن بالإيجار.
لن تستقيم الامور الا اذا اعيد النظر في سعر الصرف الحالي الجائر بحق المواطن,وقانون مرتبات يمكن المواطن من العيش بكرامة, الفساد جد مستشري في البلاد, ما لم تتم محاسبة الفاسدين فان البلاد مقبلة على الانهيار المالي وما يترتب على ذلك من انتشار الفقر والمجاعة والجريمة.
في ظل حكومة نصبها الغرب وممن يدعون الوطنية(جماعة الـ75), لقد اقسموا ان يجعلوها خرابا, فإن لسان حال المواطن يقول: ايها التجار اتقوا الله في الشعب المنهار, لا تكونوا مثل الساسة الذين جلبوا للبلد الدمار.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...