الحكومة القادمة ومنطقة الظل

لم تكتمل فرحة القوى السياسية الفائزة بانتخابات العاشر من تشرين, بالفوز بمقاعد مجلس النواب القادم، فتقوض احتفالها بهذا الفوز بالانتظار والتأني والترقب..

على الرغم من حصول الكتلة الصدرية على 73 مقعد, قابلتها قائمة المالكي(دولة القانون) والتي ما زالت تصر على أنها ستكون الكتلة الأكبر, على الرغم من عدم إعلانها عن مجموع مقاعدها لحد الآن..إلا إن كل هذه العناوين والمانشيتات بالفوز, لم تشفي غليل هذه الكتل، وباتت مقيدة بما ستفرزه الأيام القادمة بعد الانتهاء من عمليات العد والفرز..

بالرغم من كل الملاحظات التي سادت عمليات الاقتراع, وإصدار الكتل الخاسرة بيانات استنكار, لما لمسته من عدم مهنية وشفافية, في أداء المفوضية العليا للانتخابات, وأدائها الغريب في إعلان النتائج، كما ذكرت في بياناتها , إلا إن هذه الكتل السياسية لم تخطوا خطوة واحدة نحو تشكيل الكتلة الأكبر ,والسير نحو تشكيل الحكومة القادمة كما يريدها البعض، وهنا لابد لهم كلهم من فهم, أن الأغلبية السياسية هي أغلبية عابرة لجميع المكونات وتمثلها جميعاً .

التوافق في المرحلة القادمة هو سيد الموقف، وعلى الجميع ترك الشعارات الكاذبة، فلن تتمكن أي كتلة سياسية من السير لوحدها, نحو تشكيل الحكومة القادمة، أذا استدركنا إن القوى الكردية لن تضع يدها بيد, أي كتلة سياسية غير متفق عليها, ولا نحظى بالإجماع الشيعي، كما هو الموقف السني الذي هو الآخر المعلن من خلال الحلبوسي, من أنهم لن يضعوا أيديهم إلا بيد من يتم التوافق عليه داخل البيت الشيعي أو(الإطار التنسيقي للقوى الشيعية)

على هذا الأساس يمكن قراءة المشهد, بأن على القوى الشيعية تأجيل مبدأ الأغلبية السياسية عن المشهد الحالي، وأن يحل محله التوافق على الرغم من مساؤها، فهي أحد الأسباب التي أسقطت حكومة عبد المهدي, وسبب رئيسي لفشل الحكومات المتعاقبة في إدارة البلد وحل مشاكله.

القوى الشيعية هي الأخرى أمام مفترق طرق، فإما إن تبتعد عن لغة الاستعلاء والتصريحات النارية، وعلى الجميع أن يعترف إن هذه الانتخابات كسابقتها كانت تهم التلاعب والتزوير حاضرة فيها وبقوة، لذلك على الجميع إن يضع مصلحة البلاد أم ناظرهم، والسير نحو تشكيل حكومة تخدم المواطن العراقي وتدعم وجوده وتحفظ هيبته وقوته، وتمنع أي تدخل خارجي في قراره السياسي والسيادي، وان لا مكان لمنطقة الظل فالكل في مركب واحد، وعلى الجميع إنقاذ ما يمكن إنقاذه من خراب.. وإلا كان البديل خرابا كاملا لن يستثنى منه احد.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
799متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في : الحرب على العراق

 ليست هنالك من ضرورةٍ ما للربط المطلق بين الهجوم الثلاثيني على العراق في حرب عام 1991 وبين نظام الحكم السابق , وكان الإندفاع والتعجّل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المحكمة الاتحادية توقف عمل مجلس النواب ولماذا لم تتظلم هيئة الرئاسة

اصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق واستنادآ الى الدستور الدائم المادة 93منة قرار (امرا ولائيآ) يقضي  بأيقاف عمل هيئة رئاسة مجلس النواب المنتخبة في...

عودة الكاظمي لولاية ثانية انهاء لمشروع الصدر

قاآني رايح وكوثراني چاي مع استمرار اطلاق المسيرات على السفارة الامريكية وكذلك اطلاق القذائف على مقرات الاحزاب في الاعظمية والكرادة ومحاولات اغتيال شخصيات كردية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اخجل من كوني ( عراقي ) !

- اخجل من كوني عراقي .. وانا أرى الشعب العراقي منقسماً إلى طرفين عنيدين لا يقبلان التنازل بينما القتلى يتهاوون كل يوم بالعشرات ! -...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقي ..والنشأة الأولى..ونظريات التبرير ..أفقدته حقائق الامور

ان أخطر ما تواجهه الشعوب من حكامها هي نظريات التبرير..حين يعمدون الى تحويل الحق الى باطل والعدل الى ظلم ..تساندهم قوة السلطة والمنتفعين منها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الذكرى الاولى للهجوم الارهابي على مبنى البرلمان الامريكي

في السادس من شهر كانون الثاني من عام 2021 قــام بعض المتعصبين والمؤيدين للرئيس السابق (ترمب) بعد خسارته الكبيرة في انتخابات عام 2020 بمقدار...