من يقف وراء محاولة اغتيال الكاظمي؟!

أثارت محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الكثير من المخاوف بشأن السناريوهات المتوقعة والمحتملة في العراق خلال الأيام المقبلة. فكيف سيكون المشهد السياسي العراقي بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت حياة الكاظمي، وهل سيتحول إلى صراع مسلح.؟! 

السيناريو الأول المحتمل يتعلق بالصدام الداخلي العميق، في ظل الانقسام السياسي والاجتماعي، وعلى ضوء الظروف الراهنة المرتبطة بنتائج الانتخابات التي فاز بها التيار الصدري، وافرزت برلمانًا مشرذمًا يفتح الأبواب أمام استمرار التجاذبات، فهذا الصراع بالطبع سيؤدي إلى نتائج كارثية على العراق. 

والسيناريو الآخر يتعلق بتدويل القضية، ما يعني أن العراق على اعتاب استحقاقات جديدة تحضر فيها التوازنات الدولية، والتي يمكن أن تفصل وفق مقاسات الإرادات الدولية بقيادة أمريكية ستؤثر على المشروع الوطني العراقي. 

لقد وصف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، محاولة الاغتيال التي استهدفت الكاظمي، بأنها استهداف واضح وصريح للعراق وشعبه، وتستهدف أمنه واستقراره وإرجاعه لحالة الفوضى والعنف. وترجح بعض الأطراف أن من يقف وراء عملية الاغتيال الفاشلة هي عناصر الشيعة نفسها، نتيجة خلافات في داخلها، في حين يرجح أخرون أن العملية التي نجا منها الكاظمي من تخطيط وتنفيذ بعض القوى والاوساط الموالية لإيران. 

إن محاولة اغتيال الكاظمي بالغة الخطورة وبمثابة تهديد لنقل الصراع السياسي خارج الإطار الدستوري، وتشكل استهدافًا للمسار الديمقراطي وللأمن والسلام الاهليين. كذلك فإن استمرار الاحتجاجات المنظمة في العراق هي رسالة واضحة وضاغطة باتجاه إلغاء نتائج الانتخابات ورفض خيارات العراق العربية، ومنع تطلعاته لاستعادة دوره ومكانته لدى المجموعة العربية.  

ومهما قيل ويقال فإن العراق ذاهب بعد الانتخابات ومحاولة اغتيال الكاظمي إلى مرحلة صراع سياسي محتدم، ولن يتوافر الأمن والاستقرار السياسي إلا بالتوافق الداخلي، والتخلص من نهج المحاصصة الطائفية، ومحاربة الفساد، وتلبية الحاجات الأساسية للمواطن العراقي، وضمان السيادة الوطنية. فهذا السبيل الوحيد لتحقيق التحول النوعي والتغيير الشامل، فضلًا عن إقامة البديل الذي يتمثل بدولة المواطنة والمؤسسات المدنية والعدالة الاجتماعية.  

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...