الانتخابات وذبول المشروع الايراني

اغلب الفصائل السياسية في العراق تعكزت على ايران ما يقارب عقدين من الزمن من اجل تثبيت وجودها في السلطة، وعندما تمكنت واصبح لها مخالب تنهش واسنان تعض لم تعد بحاجة الى دعم لذلك ظهرت بوادر افتراق الطرق بسبب المصالح ما بين ايران التي تريد الاستيلاء على كل شيئ في العراق وفصائل متنفذة تسعى للاستحواذ على السلطة من اجل الهيمنة على اموال العراق الذي استحوذت عليها ايران، لهذا لم يعد ملالي طهران قادرين على منافسة شراهة اللصوص في نهب موارد الدولة وشراسة تشبثهم بالسلطة خصوصاً بعد رحيل قاسم سليماني حيث لم يتمكن اسماعيل قاآني قائد فيلق القدس من تقييد تجاوزات عصاب اهل الحق الخاسر الاكبر في الانتخابات وكتائب حزب الله الذين يطلقون الصواريخ على السفارات واخرها على جهاز المخابرات الذي يعتبر تحدي الى قاآني وتوسع قاعدة التمرد عليه وعدم قبول تبديل مواقفهم الى مهمات غير قتالية .. بمعنى لم يعد المذهب يعنيهم بشيئ مقابل مصالحهم سوى استخدامه لتنفيذ مآرب سياسية ومصالح فئوية وشخصية وحجة للشحن الطائفي الذي بات معروف لدى الجميع .. بمعنى اصبح الدفاع عن المصالح والمنافع اهم من الدفاع عن المذهب لهذا فقدت ايران السيطرة على عملائها ومن ثم فقد الطرفان الحاضنة السياسية والعمق الشعبي ليس فقط بين اوساط المكون الشيعي وانما بين غالبية الشعب العراقي وبذلك اصبحت الهيمنة على العراق في طريقها الى الذبول بالرغم من شراسة ايران ومناصريها في العراق مما يعني ان مؤشر العلاقات الرسمية بين العراق وايران لم يعد هو المعيار وانما الموقف الشعبي وسخونة الشارع العراقي هو المعيار نتيجة الكره الشيعي لايران وذيولها قبل اي مكون اخر واصبح شتمها في الفضائيات على كل لسان وذلك بسبب الوعي الجماهيري الذي انتجته ثورة تشرين التي فضحت المتاجرين بالدين بالرغم من التعثرات التي شابت الثورة، لذلك اليوم التنافس على اشده بين القوى الشيعية وخصوصاً ما بين التيار الصدري الذي استحوذ على الحصة الكبرى في مقاعد البرلمان والقوى الولائية المرتمية في احضان ايران التي خسرت نفوذها في البرلمان واصبحت لغة التفاهم بينهم ما بين الوعيد والتهديد بالانقلاب على الدولة مستقوين بالحشد الولائي الذي اصبح القوة الضاربة للدفاع عن مصالح الفاسدين المتنفذين والمهيمنين على مفاصل الدولة مما يعني ان المنافسة الانتخابية تحولت الى صراع شيعي شيعي للاستحواذ على المناصب والمنافع تحت مسميات الكتلة الاكبر للحصول على الحصة الاكبر في مؤسسات الدولة ومواردها واصبحت الصواريخ والقذائف من مستلزمات الديمقراطية التي جعلتهم متفقين فقط على اهدار الدم السني ثمناً لجنون خسارتهم في الانتخابات كما هو الحال في ديالى وقبلها في الموصل والانبار وصلاح الدين والطارمية وجرف الصخر والقادم اخطر .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...