النوم في الجهل

اسألُ بإستمرار متى سنستفيق من النوم في الجهل والغرق في أحلام التخلف دون التنوير بالمعرفة وتوجيه الأنفس إلى إلى طبيعتها الإنسانية .. وهل ذهبت الإنسانية ؟ نعم بل ذابت وسالت من بين أيدينا ونحن نتنقل مابين السوشال ميديا و القهوة الشعبية والألعاب الإلكترونية ودخان النركيلة والمقاطع الإباحية القصيرة، فهذه نشاطات يومية يعتاد عملها غالبية الناس … وهنا يجب أن نفهم دون أن نستفهم تلوث برنامجنا الحياتي اليومي الذي تحول إلى ملل وعِلل من دون أجل وذلك لأننا نائمون في الجهل وليس في العسل مثل ما يقول الفنان الكبير المصري عادل إمام.

ويشهد لهذا قصة قصيرة الزمن طويلة التكرار تُبيَّن قبح عقولنا ونفوسنا.. رواها أحد الأصدقاء قائلاً : كنت جالساً بإنتظار الأصدقاء فدخل طفل يحمل مناديل وعلكة للبيع لإستجداء العطف والمساعدة وتفاجأت بأن أحد الجالسين يناديه مازحاً “بأبن المتعة ” فعدت إليه لأسأله لماذا ناديته هكذا ؟ وهل من الإنسانية و الأخلاق أن تقول له هذا الكلام أمام الناس ؟ الغريب إجابة ذلك الشاب: نناديه هكذا دائماً لأنه إبن زنا وجاء للدنيا بطريقة غير شريعة !!!! ، فعدت لسؤال ثاني وأنت؟ ألستَ أيضاً إبن متعة ؟ فرد غاضباً: أنا لست إبن زنا ، فقلت: والداك تزوجا ومارسا المتعة وأنت حصيلة تلك المتعة ولولا ذلك لما تزوجا . الفكرة التي أريد ذكرها في مقالتي هنا هي تساؤل.. هل الشرع والدين يرضى بالتجريح والإساءة؟ كلا ..فأي تناقض هذا يعيشه الجهلاء أمثال هكذا أشخاص قد يصحون وينامون في الذنوب والأخطاء وفجأة تجدهم يُنَّقصون وينتقدون غيرهم!!.

من هنا نستطيع أن نفهم جيداً أننا فقدنا الرحمة في قلوبنا والسلوكيات السليمة في أنفسنا والمعرفة في عقولنا لأن أمثال ذلك الولد المسكين يحتاج منا الإهتمام والعطف وليس الإنتهاك فهو ضحية الوالدين من جانب والمجتمع من جانب آخر.

يتعرض مثل هؤلاء الأولاد إلى الإعتداء النفسي والمجتمعي وننعتهم بأبشع العبارات وكأننا ننتقم منهم ونعاقبهم لفعلة والديهم.

الحل أن نرتقي بتفكيرنا وأخلاقنا ولا نحاسب هذا الولد المظلوم المنحوس الحظ على على ذنب لم يقترفه، فهو لن يختر والديه أو قَدَره أو حياته بهذه الصورة وعلينا أن نعي هذه الحقيقة، أما الحقيقة الثانية إن المتعة هي أساس الحياة وضرورة لإستمراريتها فلماذا نجعلها صفة للتحقير والتنقيص رغم أن الجميع لايستغني عنها !!؟ والحقيقة الثالثة المتعة للجميع وليس من المعيب أن نكون أولاد متعة فجميع بني آدم جاءوا من المتعة، أما الزنا فهو إختيار لكنه ليس إختيار بعض الأبناء لكي نحكم عليهم بالإعدام في الحياة.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةرؤساء ناجحون
المقالة القادمةحرية الاعتقادِ في الإسلامِ

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
803متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عودة داعش بين الحقيقة والوهم..!!

الجريمة النكراء التي نفذها تنظيم داعش الارهابي ، بحق عشرة جنود عراقيين وضابط في حوض العظيم،أعادت خطر داعش الحقيقي الى واجهة الاحداث، وعزز هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حادثة ديالى…غموض أسدل الليل أسرارها.!

حادثة التعرض الذي قامت به عناصر داعش فجر الجمعة على نقطة عسكرية تابعة للجيش العراقي في ناحية العظيم بمحافظة ديالى والتي راح ضحيتها أكثر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لأنه نظام لايمکن الوثوق به

هناك الکثير من التناقض والتضارب في التصريحات والمواقف المعلنة بشأن محادثات فيينا وماقد يمکن أن يتمخض عنها، وجوهر وأساس هذا التناقض والتضارب مرتبط بالنظام...

شي مايشبه شي قالب بالمظهر والحقيقة ولاشي

(())يعيشُ المَرءُ ما اِستَحيا بِخَيرٍ وَيَبقى العودُ ما بَقِيَ اللِحاءُ||| فَلا وَاللَهِ ما في العَيشِ خَيرٌ وَلا الدُنيا إِذا ذَهَبَ الحَياءُ||| إِذا لَم تَخشَ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سبعة ملايين ليست كأربعين مليوناً

يتذكر بعض الناس بحسرة، تلك الايام الخالية عندما كانت الشوارع فسيحة ولاتوجد زحمة ومساحات البيوت كبيرة وفيها حدائق والخدمات جيدة. يتذكرون موزع الصحف والحليب والصمون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

موضوع يستوجب الوقوف عنده

قال تعالى في سورة لقمان {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} من...