السبت 20 أغسطس 2022
32 C
بغداد

النوم في الجهل

اسألُ بإستمرار متى سنستفيق من النوم في الجهل والغرق في أحلام التخلف دون التنوير بالمعرفة وتوجيه الأنفس إلى إلى طبيعتها الإنسانية .. وهل ذهبت الإنسانية ؟ نعم بل ذابت وسالت من بين أيدينا ونحن نتنقل مابين السوشال ميديا و القهوة الشعبية والألعاب الإلكترونية ودخان النركيلة والمقاطع الإباحية القصيرة، فهذه نشاطات يومية يعتاد عملها غالبية الناس … وهنا يجب أن نفهم دون أن نستفهم تلوث برنامجنا الحياتي اليومي الذي تحول إلى ملل وعِلل من دون أجل وذلك لأننا نائمون في الجهل وليس في العسل مثل ما يقول الفنان الكبير المصري عادل إمام.

ويشهد لهذا قصة قصيرة الزمن طويلة التكرار تُبيَّن قبح عقولنا ونفوسنا.. رواها أحد الأصدقاء قائلاً : كنت جالساً بإنتظار الأصدقاء فدخل طفل يحمل مناديل وعلكة للبيع لإستجداء العطف والمساعدة وتفاجأت بأن أحد الجالسين يناديه مازحاً “بأبن المتعة ” فعدت إليه لأسأله لماذا ناديته هكذا ؟ وهل من الإنسانية و الأخلاق أن تقول له هذا الكلام أمام الناس ؟ الغريب إجابة ذلك الشاب: نناديه هكذا دائماً لأنه إبن زنا وجاء للدنيا بطريقة غير شريعة !!!! ، فعدت لسؤال ثاني وأنت؟ ألستَ أيضاً إبن متعة ؟ فرد غاضباً: أنا لست إبن زنا ، فقلت: والداك تزوجا ومارسا المتعة وأنت حصيلة تلك المتعة ولولا ذلك لما تزوجا . الفكرة التي أريد ذكرها في مقالتي هنا هي تساؤل.. هل الشرع والدين يرضى بالتجريح والإساءة؟ كلا ..فأي تناقض هذا يعيشه الجهلاء أمثال هكذا أشخاص قد يصحون وينامون في الذنوب والأخطاء وفجأة تجدهم يُنَّقصون وينتقدون غيرهم!!.

من هنا نستطيع أن نفهم جيداً أننا فقدنا الرحمة في قلوبنا والسلوكيات السليمة في أنفسنا والمعرفة في عقولنا لأن أمثال ذلك الولد المسكين يحتاج منا الإهتمام والعطف وليس الإنتهاك فهو ضحية الوالدين من جانب والمجتمع من جانب آخر.

يتعرض مثل هؤلاء الأولاد إلى الإعتداء النفسي والمجتمعي وننعتهم بأبشع العبارات وكأننا ننتقم منهم ونعاقبهم لفعلة والديهم.

الحل أن نرتقي بتفكيرنا وأخلاقنا ولا نحاسب هذا الولد المظلوم المنحوس الحظ على على ذنب لم يقترفه، فهو لن يختر والديه أو قَدَره أو حياته بهذه الصورة وعلينا أن نعي هذه الحقيقة، أما الحقيقة الثانية إن المتعة هي أساس الحياة وضرورة لإستمراريتها فلماذا نجعلها صفة للتحقير والتنقيص رغم أن الجميع لايستغني عنها !!؟ والحقيقة الثالثة المتعة للجميع وليس من المعيب أن نكون أولاد متعة فجميع بني آدم جاءوا من المتعة، أما الزنا فهو إختيار لكنه ليس إختيار بعض الأبناء لكي نحكم عليهم بالإعدام في الحياة.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةرؤساء ناجحون
المقالة القادمةالسعودية دولة عبثية..!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غاندي العراق والأمل المفقود

أطلق نائب عراقي سابق ومحلل سياسي حالي لقب (غاندي العراق) على مقتدى الصدر، ودعاه إلى مواصلة اعتصامه حتى تحرير العراق، ليس من 2003 وإلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل جاءت الأديان… من اجل …عذابات البشر..

أي دين هذا ...الذي يقر بتدمير القيَم ..؟ كل كتب الاديان السماوية والأرضية أبتداءً من الزبور مرورا بالتوراة والانجيل وختاما بالقرآن العظيم ..تحدثت عن عذابات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بسبب ابي لهب اعتنق الاسلام

لا تعبث بالمكان الذي ترحل منه ، لا تعبث بالدين الذي تتركه الى غيره، لا تعبث بالفكرة التي لا تؤمن بها، تعلم ان تظهر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من أسباب شيوع الكراهية

الكراهية لها أسباب عدة، منها المرضية، أي السيكولوجية، بسبب الشعور بالدونية او السقوط تحت وطأة الشعور بالفشل .. ومنها ما يتعلق بالتقاليد كالثأر مثلاً .. واما...

التشُيع السياسي والتشُيع الديني حركتان ام حركة واحدة

فهم موضوع التشيع السياسي فيه حل لكثير من عقد وحروب السياسة واختلاطها على المتابع ، وهو مهم جداً، لسلامة العقيدة عند اصطفاف المعسكرات ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رجل يعيش الحياتين!!!

رجل يعيش الحياتين!!! في كل ردهة من ردهات المستشفى تجد حالات غريبة وعجيبة فلكل انسان ظرفه الخاص وهمومه الخاصة وكل انسان يحمل مرضا معين يختلف...