الثلاثاء 9 أغسطس 2022
44.8 C
بغداد

الإلحاد مسؤولية من ؟

(( أن الجيل الجديد يعيش صراعا محتدما بين الدين و معتقداته وبين أفراد المجتمع ونظامه وتطلعاته وبما أن الإنسان الحاضر وخصوصا فئة الشباب وفي ظل هذا الكم الهائل من التطور الكمي والنوعي بأسلوب حياة المجتمعات وطريقة التفكير وتقبل المغريات الجسيمة التي يتعايش معها الإنسان الحديث والانفتاح العلمي والفكري والحضاري للعالم الجديد وتطور نمط حياة الفرد وطبيعته الإنسانية التي تميل إلى الحرية المفرطة التي تلبي طموحاته الغير محدودة وعقليته ضمن المؤثرات التي تحيط به وبمجتمعه لذا لزاما على الدين ومعتقداته أي كان طبيعتها أن لا يعيق طريقة تفكيره وأسلوب حياته وتطابقها مع تطلعاته الفكرية والحياتية ضمن نطاق نظام الشريعة الدينية الصحيحة المنظمة لحياته من قبل السماء إلا أن الجمود الفكري في اعتماد الوسائل القديمة المقدمة لهذا الإنسان الجديد ومحاولة الإصرار على المفاهيم السلفية للعقائد وتفاسير المنهج العقائدي على النمط القديم بعقليات القرون الماضية البسيطة في العيش والتفكير التي ما زالت قابعة في عقول الأجيال الماضية والكثير من الحاضرة وإغلاق باب الاجتهاد العقائدي المتطور العصري الذي يخدم المرحلة الحالية فقد ظل حبيس زمانه ومكانه القديم.
حيث لم تعد هذه المفاهيم صالحة للجيل الجديد لهذا نرى تمرد الشباب من كلا الجنسين على حد سواء وأكثر نفورا وامتعاضا منها والابتعاد عن مفاهيمها القديمة الغير متجددة علما أن العقيدة وتطبيقاتها ونهجها ومرادها تتجدد في كل عصر ومكان لكن بشرط عدم المساس بأساسياتها ومطلبها وعدم الخروج عن النص العقائدي الأساسي لمنهج النظرية السماوية الأصلية وعن روافدها الحقيقية ورسالتها ومضمونها التي جاءت من أجلها فالزمن متغير نحو التعقيد فعلى العلماء ورجال الدين أن يكونوا على قدر من المسئولية الفكرية والتنور للعقل المتفتح والحنكة والدراية في كيفية تطويع النص الديني لإيصاله إلى الجيل الجديد بأبسط صوره وتطبيقه بعيدا عن التشدد في طرح العقيدة ومنهاجها فالدين بسيط جدا لأن الله سبحانه وتعالى عالم وخبير وبصير ورحيم بعباده وبالنفس البشرية التي خلقها وحريص على عدم تكلفة هذا الإنسان أكثر من طاقته المعرفية الاستيعابية لكن مع الأسف يُراد من هذه الأجيال الحاضرة تقبل هذه النظرية ومفاهيمها الشريفة على وفق عقلية القرون الأولى على علتها مما زادت المسافة بين الشباب وبين ما يُطرح له من أدبيات الشريعة فزاد الابتعاد عن الدين وأنسلخ من قيوده ولجأ إلى الإلحاد والتحرر من قيم الدين والكفر بها وهذا يلقي بظلاله على الأديان الأخرى حسب شرائعها ومع الأسف أن كثيرا من رجال الدين والمؤسسات الدينية زادوا من هذه الفجوة بزيادة مساحة المحرمات وضيقوا الحلال على الناس حتى جعلوا الكثير يعمل في المساحات الضيقة من الحياة لأن كثيرا من الممارسات اليومية التي يعدها الدين من النواهي أو الاحتياط في العمل أو تجنبها جعلوها حراما مما زاد الخناق على متلقي ومريدي العقيدة الدينية وخصوصا الإسلامية بالتمرد عليها والتحرر من قيودها الغير مبررة في تفسيرها والعمل بها مجبرا والذهاب إلى الكفر بها والإلحاد ))

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
870متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سخونة المشهد العراقي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية .!

عادَ وتجددَ التحدي مرّة اخرى بين المالكي والصدر , مرّة اخرى , بطروحاتٍ حادّة , يصعب معها التنبؤ الى اين يسير العراق والكيفية التي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نجم الجبوري مازال الرهان بيننا

لا اخفي سراً اذا اقول لكم انني كنت قلقاً جداً على مستقبل محافظة نينوى ومدينة الموصل بالتحديد عندما استلم السيد نجم الجبوري منصب محافظ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تغريدات من العراق الديمقراطي الجديد/20

صرخات الجريح تكون على قدر جرحه وألمه، ونفس الأمر ينطبق على الشعوب التي تعاني من أمراض سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية ودينية، بسبب الفساد الحكومي،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياســـــــــــــــــي في العــــــــراق الى متى؟

اعلنت قوى عراقية مدنية واحتجاجية العمل على معالجة الازمة السياسية الراهنة والعمـــــــل على رفض المحاصصة الطائفية المقتية والوصول الى مؤتمر وطني للتغيير.وضـم الاجتماع الاحزاب المدنية الديمقراطية...

التغييرات الحقيقية لبناء العملية السياسة

لعل اغلب من قرأ مقالنا ليوم امس والذي كان بعنوان ( من يفوز بالانتخابات المبكرة ؟ومن يشكل الحكومة القادمة ؟) توجه لنا بالسؤال الاتي ماهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

يوم الأيام ،، الإنتصار المرّ

كان صدّام مولعا بالتسميات الضخمة لمعاركه وحروبه سواء التي انتصر فيها او التي خسر ، ولكن مصادفة -ربما- كانت اغلب تسمياته تصدق او تطابق...