السبت 20 أغسطس 2022
32 C
بغداد

حرف المسار وأزمة الانتخابات

” لدي قناعة راسخة, أن تمدننا وحضارتنا, ما هي إلا طبقة رقيقة جداً, تحتها محيطٌ عميق من الفوضى والجهل والظلام” فرنر هرتزوغ/ كاتب ألماني

غزو فكري شاذٌ مختلط, ساد مجتمعنا العراقي, زرعه بعضٌ من الساسة الفاسدون والفاشلون, ورسخوه عبر كلماتٍ اتخذوها كشعارات, القصد منها السيطرة على أغلبية المواطنين, ممن يعيشون الجهل السياسي, والتعصب المذهبي والقبلي, لا لشيء سوى, الصراع من أجل البقاء, وفرض ما تمليه عليه عقولهم.

تبين بما لايقبل الشك, أنَّ ألمجتمع العراقي بيئة خصبة, لتلقي كل جديد, أو ما يمكن تجديده, فنسيان عمل الطغاة يعمل على تجديد نظامهم, وسبب تلك الخصوبة, ازدياد حالة الفقر في العراق وتفشي الجهل, وهاتين المادتين تعدان القنبلة الموقوتة, التي لا يعيش من خلالها, تجار السياسة من خلال, ترسيخ التجهيل وإدامة الفقر الفكري, إضافة للفقر المادي, وتغطية الفساد بشعارات رنانة, للسيطرة على عقول المجتمع الفاقد للوعي.

اندلعت تظاهرات تشرين عام 2019, تحمل في بدايتها مطالب شرعية, تحولت شعاراتها بعد أن تغير مكانها, من مخسر دمشق لساحة التحرير, بتصعيد سريع ليكون إسقاط الحكومة, ويتطور لإسقاط النظام, ليدخل على خط التظاهرات, فئة من المندسين الذين حذرت المرجعية منهم, ليتفادى الساسة انفلات أعظم مما كان, فعملوا على تغيير الحكومة, والعمل على تغيير قانون الانتخابات, بالإضافة لتغيير المفوضية, وتسكين الأزمة وإنها التظاهرات والاعتصام.

كشفت المصادر الأمنية, عن بعض الخيوط, التي حاولت حرف مسار التظاهرات, وقد قامت بامتصاص غضب الجماهير, لينخرط جزء من المتظاهرين التشرينيين, ويشارك في الانتخابات, إلا أن الانتخابات, شابتها شكوك بالتزوير كثيرة, لتظهر أزمة جديدة, ساعدت المفوضية وبعض الأطراف الخارجية والداخلية, على إذكائها من خلال, رفض عملية العد والفرز اليدوي, ما يؤكد تلك الشكوك, ليتطور الموقف لتظاهرات واعتصام, على بوابة المنطقة الخضراء.

قال دين كونتز/ كاتب وروائي أمريكي/ عن الفوضى” لا يمكن أن نتحكم طويلا, بالفوضى غير المحصورة, فهي كل شئ أو لا شئ” وكما قيل في تعبيره “عن أن الفوضى التي لا حصر لها, لا يمكننا أن نتحكم بها، فسوف ينتج عنها الحصول على كل شئ؛ أو فقدان الكل أيضا.”

وأخيرا نسأل, هل ستصبح الفوضى, التي أريد لها أن تتحقق عام 2019, هي السائدة على موقف العقلاء من الساسة؛ أم تستمر لتتفاقم بالوصول لهدفها, فيحصل ما لا تُحمد عقباه؟

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غاندي العراق والأمل المفقود

أطلق نائب عراقي سابق ومحلل سياسي حالي لقب (غاندي العراق) على مقتدى الصدر، ودعاه إلى مواصلة اعتصامه حتى تحرير العراق، ليس من 2003 وإلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل جاءت الأديان… من اجل …عذابات البشر..

أي دين هذا ...الذي يقر بتدمير القيَم ..؟ كل كتب الاديان السماوية والأرضية أبتداءً من الزبور مرورا بالتوراة والانجيل وختاما بالقرآن العظيم ..تحدثت عن عذابات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بسبب ابي لهب اعتنق الاسلام

لا تعبث بالمكان الذي ترحل منه ، لا تعبث بالدين الذي تتركه الى غيره، لا تعبث بالفكرة التي لا تؤمن بها، تعلم ان تظهر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من أسباب شيوع الكراهية

الكراهية لها أسباب عدة، منها المرضية، أي السيكولوجية، بسبب الشعور بالدونية او السقوط تحت وطأة الشعور بالفشل .. ومنها ما يتعلق بالتقاليد كالثأر مثلاً .. واما...

التشُيع السياسي والتشُيع الديني حركتان ام حركة واحدة

فهم موضوع التشيع السياسي فيه حل لكثير من عقد وحروب السياسة واختلاطها على المتابع ، وهو مهم جداً، لسلامة العقيدة عند اصطفاف المعسكرات ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رجل يعيش الحياتين!!!

رجل يعيش الحياتين!!! في كل ردهة من ردهات المستشفى تجد حالات غريبة وعجيبة فلكل انسان ظرفه الخاص وهمومه الخاصة وكل انسان يحمل مرضا معين يختلف...