السبت 13 أغسطس 2022
29 C
بغداد

معارض الكتاب العراقية بين التجارة الإستثمارية والسفالة الفكرية

للاسف الشديد تحولت معارض الكتب العراقية اليوم الى (مولات) ومراكزاستجمام ومواعيد للغرام والعلاقات المشبوهة! وابتعدت كثيرا عن دورها المطلوب من تقديم نتاج فكري وثقافي يرتقي بالحركة الادبية وينتفع منه الجمهور, ويرجع ذلك لعدة اسباب تتحمل الحكومة النصيب الاكبر من الفشل والانحدار الحاصل في رعاية معارض الكتاب عندما اهملت دورها وتركت الامور بيد الطارئين والدخلاء على الثقافة العراقية وجعلتهم يتصرفون وفق اهواء واجندات من يقف خلفهم من مؤسسات دينية وسياسية داخلية وخارجية !! وهم يعملون بعقلية التجار المحتكرين للبضائع وكل هدفهم كيفية ترويجها و تسويقها بعيدا الجودة والمتانة والكفاءة ويمنعون بكل قوة اي بضاعة تنافسهم وتصادر نفوذهم وسطوتهم! وهذا ما يحصل اليوم في معارض الكتب العراقية حيث نجد التسويق التجاري للكتب الفارغة من العنوان والمضمون ! والمعروضة من دون ضابطة او معايير علمية او تنويع مصادر وغياب واضح للمختصين والمعنيين بالثقافة وما نراه من توزيع غير عادل (للمساحات) والمعروضات التي تهتم بالشكل وتفتقر للمضمون ! ولا توافق ذوق القارىء العراقي الذي يمتلك حس ثقافي خلاق بسبب سطوة العقلية الحزبية الحاكمة والمتطرفة والتي خربت الثقافة والادب كما خربت مفاصل الدولة الاخرى لانها لا تفهم في آلية عمل المعارض ولا تريد خدمة الحركة الثقافية وكل همها إرضاء اسيادها وولاة نعمتها , حيث تم تغييب ابرز دور النشرالرصينة والمحترمة ولم تقدم للقارى العراقي عناوين ومضامين ذات قيمة تعزز قيمة المعرض وتمنحه روح المنافسة واستقطاب رواد الثقافة والادب فقامت بمنع تداول نتاجات رصينة ومستقيمة وموضوعية تساهم في تنمية ملكة التفكير والابداع وتلاقح الافكار بشكل متعمد وجائر!! وتحولت هذه المعارض الى ثكنات عسكرية واوكار تجسسية ومواقع مشبوهة صادرت اجواء القراءة وعكرت صفوة التمعن والتفكر والاطلاع حيث لا تجد ما تبحث عنه او يجلب انتباهك الا عناوين سطحية خالية وجافة وتشعر انها مفروضة في الوقت الذي نحتاج للكتب المؤثرة والنافعة والتي تحمل فكر متحضر ومنفتح ورصين ومستقيم كي نواجه به الفكر التكفيري والطائفي والالحادي والانحلال الاخلاقي والفكري الذي يغزو اليوم نوافذ الثقافة العراقية كي يجهز على كل بارقة امل نتطلع لها ونرجو ان تعود لاصحاب الذوق الرفيع وعشاق الثقافة ورواد الابداع ان ياخذوا دورهم ويزيحوا عنا هذه الفايروسات الحزبية وذباب السلطة وتجار الفرصة والمستاكلين والمتاجرين بالدين.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ورقة المبكرة.. ماذا يريد كبير التيار؟

قيل قديما، إن "الثورة بلا فكر هلاك محقق"، تلك الكلمات اختصرت العديد من الأفكار التي تدور في رأسي منذ عدة ايام في محاولة لإيجاد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواهري بين غدر الشيوعية وعنجهية الزعيم

الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري لا انظر له كشاعر بل انسان ومؤرخ وانا لا اميل اصلا للشعر ، ولكن كلمة حق تقال انه عبقري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وإذا الإطاري سئل

حالة الانقسام السياسي والمخاوف من الانزلاق إلى حرب أهلية، وتعنت الأطراف السياسية المتخاصمة على مدى الأشهر الماضية، والتخبّط والتعثّر والإرباك الذي يسود صفوف الإطار...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العبرة ليست في التظاهرات الثلاثية الأبعاد .!

لايكمن الخطر المفترض الذي يلامس حافّات الجانب الأمني للبلاد , في اقتحامِ تظاهرةٍ لجزءٍ من المنطقة الخضراء , والتوقّف عند ذلك ! , ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في ذكرى رحيله : نصر الله الداوودي رئيس تحرير جريدة العراق

نصر الله الداوودي ( نتحدث عنه كانسان ) .. مرت 19 من الأعوام على رحيله ولكنه لا يغيب عن بال من عرفه اسما او...

ياساكن بديرتنه

ل ( س ) اللامي ميلاداً بربيع دائم شديد الاخضرار. ١ ما زال لدينا الوقت برائحِة حقول القمح تفوح برائحة تنانير الرغيف وفي عزلة الاغتراب كنا على أجنحة الاياب نطير لحُلم...