هل سينجو العالم من التغييرات المناخية؟

رغم مساوىء الافراط في استخدام الموارد الطبيعية والبشرية وتاثيرها سلبا على حياة المخلوقات على هذا الكوكب , تواصل حكومات الدول سعيها الى التقليل من اهمية هذا الافراط من اجل تحقيق مداخيل تحافظ على مستوايات معيشة الفرد واستغلال ذلك انتخانيا او الاستمرار في الحكم في الدول ذات الانظمة غير الديمقراطية كما يقال. وذلك بدل ان تسعى هذه الحكومات الى الاستخدام المعقول او استخدام البدائل المتاحة في توفير ما يكفي من المداخيل للحفاظ على هذه المستويات من المعيشة كالتقليل من استخدام وقود المتحجرات (Fossil Fuels ) او الحد من قطع اشجار الغابات ( Deforestation ) على سبيل المثال لا الحصر.
شهد العالم هذه العام وبشكل ملحوظ وفي السنوات القليلة الماضية تغيرات مناخية خطيرة ومرعبة تهدد الحياة كاملة على هذا الكوكب وقد ادرك العالم والناشطون في هذا الميدان بشكل خاص اهمية هذه التغيرات المناخية كالارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة وحرائق الغابات ( Wild Fires) في اوروبا واستراليا و الفيضاتات في اسيا و اوروبا وافريقيا والامريكيتين وتغير نسب الكربون في الهواء وانفجار البراكين وكل هذا ادى الى حدوث خسائر بشرية ومادية كبيرة مما اضطر الحكومات الى الدعوة الى اتخاذ ما يلزم لمعالجة هذا الوضع الخطير لمناخ هذا الكواكب وتباعاته المفجعة قبل فوات الاوان.
فقد تقرر عقد مؤتمر دولي كما هو معروف (COP 26 ) لمعالجة هذه الوضعية في غلاسكو في نوفمبر واعد كبار العلماء والمختصون في العالم تقريرا بهذا الخصوص على ان يقدم للمؤتمر واتخاذ مايلزم. وتضمن التقرير الكثير من الملاحظات والتوصيات مؤكدا غلى ضرورة تجنب الاستخدام المفرط للموارد استهلاكا او انتاجا واستخدام البدائل المتاحة كما ذكرنا سابقا.
ولكن اظهرت تسريبات ال ( BBC) ان عدد من الدول الاوربية والاسيوية بدأت تشكو مشتركة ( Lobbying) مقللة من اهمية (Playing Down )ما ورد في التقرير الذي اعده العلماء والمختصون في العلوم المناخية Climate Science)) وطلبت اجراء بعض التغيرات على ما ورد في التقرير بحيث يتوافق مع توجهات حكومات هذه الدول ويبقي على مستويات مداخيلها من انتاج هذه الثروات بشكل خاص للابقاء على مستويات المعيشة لسكانها وعدم التضرر ماديا.
فمثلا الصين لاتريد الاقلال من استخدام الفحم الحجري كمصدر للطاقة في مصانعها فهي من كبار منتجي الفحم في العالم ولا ترغب بابداله بنوع اخر من الطاقة النظيفة وغير الملوثة بكسر الثاء. وبذلك تريد اجراء تغيرات على مفردات جمل التقرير بما يناسب رغباتها وتطلعاتها ولايضر كثيرا بانتاجها من الفحم. والحال نفسه ينطبق على البرازيل والارجنتين بخصوص صادراتهما من اللحوم ذات العلاقة بنسب الكاربون وكذلك الحال مع اليابان التي يبدو انها غير راغبة في الاقلال من استخدام البترول في مصانعها .
هذا المؤتمر يمثل دعوة الى دول العالم لتغيير او تعديل انماط المعيشة فيها لتقليل من المخاطر التي يواجها العالم وتهدده. هل تقدم شعوب العالم تنازلات من اجل الاستمرار في الحياة او ان بعضها سيغلب مصالحه الخاصة على مصلحة البشرية جمعاء ؟ نجاح المؤتمر يمثل الخطوة الاولى نحو النجاح في مقاومة المخاطر التي تواجهها مخلوقات هذا الكوكب. على البشرية الاختيار بين التفاوت والتباين في درجة رفاه العيش وبين استمرارالحياة على هذا الكوكب.

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...