الثلاثاء 16 أغسطس 2022
44.3 C
بغداد

كهرباء من خارج الحدود!!

مؤخراً، تأكدت معلومات عن اتفاق وزارة الكهرباء مع الجانب الإيراني يهدف إلى تأمين إمدادات الكهرباء إلى العراق من محطات توليد تنصب داخل الأراضي الإيرانية تخصص لتغذية المنظومة الكهربائية العراقية حصراً ولمدة خمس سنوات، حسب طلب الوزارة العراقية.
يعد هذا الاتفاق من أفضل الحلول العملية الذي تلجأ إليه البلدان التي تفتقر إلى العوامل الاساس في بناء قطاع انتاج الطاقة الكهربائية وتطويره نتيجةً لعجزها عن توفير مستلزمات هذا البناء المتصل بضرورات الحياة الحديثة ومتطلبات التنمية المختلفة، فهل العراق (المحرر ) منذ سنة الاحتلال البغيض ٢٠٠٣ قد فقد مقومات وشروط إنشاء منظومات وطنية لإنتاج الكهرباء؟ مما حدا بالمعنيين بتوفير التيار الكهربائي للمواطن العراقي إلى الاتجاه صوب هذا المشروع اللاوطني والذي يعبر عن مستوى مؤسف من مظاهر الذل والتبعية للغير كما يعدّ إهانة كبيرة للملاكات الوطنية المعروفة بقدراتها الفائقة في تنفيذ المشاريع الكبيرة الناجحة داخل الوطن، بل تعدى ذلك إلى خارجه حيث تشهد قيادات العديد من الدول بذلك وتشيد بقدرات العراقيين في البناء ودورهم المؤثر في تطوير البنى التحتية في بلدانهم.
مما لا شك فيه فان الإمكانات المتوافرة في العراق باستطاعتها إنجاز الكثير من المشاريع الاستراتيجية إذا ما توفرت الإرادة الوطنية المستقلة، فالعراق يعدّ من البلدان الغنية، على وفق المقاييس العالمية، لما يمتلكه من ثروات طبيعية هائلة وفي مقدمتها النفط (إنتاجًا واحتياطاً) وله القدرة على توظيف جزء من عائدات تصدير نفطه لتمويل مشاريع إنتاج الطاقة الكهربائية، كما يزخر العراق بمصادر الوقود لتشغيلها وبقدرات عالية، فهل يفتقد إلى مساحات تخصص لإنشاء مثل هذه المشاريع لكي يستعين بأراضي دولة مجاورة له لينشئ عليها محطات الكهرباء لصالحه؟ وهل يعاني العراق من شحة في الأيدي العاملة لتنفيذ هذه المشاريع على أراضيه؟ وهل وهل؟
إن هذا الاتفاق المقزز إذا ما تم الاستمرار بتنفيذه سيعد انتهاكًا سافرًا لحرمة المال العراقي وتبديده لصالح الغير بوسيلة غير مشروعة جرت تغطيتها بخبث متعمد لإضفاء الشرعية عليها واستهزاء ً بقدرات العراقيين، وفي مقدمتهم فيلق الخبراء والمهندسين والفنيين العراقيين الذين شهدت لهم ساحات البناء وإعادة الإعمار بإنجازات مبهرة.
أخيراً، لابد من التذكير بما قاله المفكر المصري مصطفى كامل (إن الأمة التي لا تأكل مما تزرع ولا تلبس مما تصنع أمة محكوم عليها بالتبعية والفناء) فهل سوف يتجسد ذلك في بلدنا لا سمح الله؟
* مهندس استشاري – رئيس هيئة الكهرباء الأسبق

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المؤرخون الإسلاميون والباحثة بثينة بن حسين

شخصيا أثمّن الجهّد المبذول من قبل الباحثة التونسية في كتابها الموسوعي (الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية) وهو من الكتب الضرورية ويستحق...

لماذا لم يكتب الشيعة تاريخهم بايديهم

عندما تبحث عن أي حدثٍ ما في تأريخ الشيعة سياسياً أو عقائدياً أو اقتصاديا ،أو كل ما يهم هذه الطائفة من أسباب الوجود والبقاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاولة اغتيال سلمان رشدي: جدلية التطرف في الفكر وممارسة العمل الإرهابي؟

في نهاية القرن العشرين واجه العالم عملية إحياء للأصولية الدينية إذ شكل الدافع الديني أهم سمة مميزة للإرهاب في الظروف المعاصرة، بعد أن أصبح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لقد ابكيتنا يا رأفت الهجان…

اليوم وانا اعيد مشاهدة المسلسل المصري القديم رأفت الهجان من خلال شاشة الموبايل وبالتحديد لقطات لقاء بطل الشخصية مع عائلته في مصر بعد عودته...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أموال ( النازحين ) تحولت إلى خزائن اللصوص ؟!

معظم النازحين في العراق وإنا واحد منهم سجل أسمه في قوائم وزارة الهجرة وتم توزيع تلك القوائم إلى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والأطراف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنسداد السياسي في العراق… ومتاهات الفراعنة

يبدو المشهد السياسي في العراق مثل متاهات الفراعنة أو دهاليزهم السِريّة كمن يحاول الخروج من غرفة مظلمة عِبرَ باب دوار حتى يجد نفسه قد...