كهرباء من خارج الحدود!!

مؤخراً، تأكدت معلومات عن اتفاق وزارة الكهرباء مع الجانب الإيراني يهدف إلى تأمين إمدادات الكهرباء إلى العراق من محطات توليد تنصب داخل الأراضي الإيرانية تخصص لتغذية المنظومة الكهربائية العراقية حصراً ولمدة خمس سنوات، حسب طلب الوزارة العراقية.
يعد هذا الاتفاق من أفضل الحلول العملية الذي تلجأ إليه البلدان التي تفتقر إلى العوامل الاساس في بناء قطاع انتاج الطاقة الكهربائية وتطويره نتيجةً لعجزها عن توفير مستلزمات هذا البناء المتصل بضرورات الحياة الحديثة ومتطلبات التنمية المختلفة، فهل العراق (المحرر ) منذ سنة الاحتلال البغيض ٢٠٠٣ قد فقد مقومات وشروط إنشاء منظومات وطنية لإنتاج الكهرباء؟ مما حدا بالمعنيين بتوفير التيار الكهربائي للمواطن العراقي إلى الاتجاه صوب هذا المشروع اللاوطني والذي يعبر عن مستوى مؤسف من مظاهر الذل والتبعية للغير كما يعدّ إهانة كبيرة للملاكات الوطنية المعروفة بقدراتها الفائقة في تنفيذ المشاريع الكبيرة الناجحة داخل الوطن، بل تعدى ذلك إلى خارجه حيث تشهد قيادات العديد من الدول بذلك وتشيد بقدرات العراقيين في البناء ودورهم المؤثر في تطوير البنى التحتية في بلدانهم.
مما لا شك فيه فان الإمكانات المتوافرة في العراق باستطاعتها إنجاز الكثير من المشاريع الاستراتيجية إذا ما توفرت الإرادة الوطنية المستقلة، فالعراق يعدّ من البلدان الغنية، على وفق المقاييس العالمية، لما يمتلكه من ثروات طبيعية هائلة وفي مقدمتها النفط (إنتاجًا واحتياطاً) وله القدرة على توظيف جزء من عائدات تصدير نفطه لتمويل مشاريع إنتاج الطاقة الكهربائية، كما يزخر العراق بمصادر الوقود لتشغيلها وبقدرات عالية، فهل يفتقد إلى مساحات تخصص لإنشاء مثل هذه المشاريع لكي يستعين بأراضي دولة مجاورة له لينشئ عليها محطات الكهرباء لصالحه؟ وهل يعاني العراق من شحة في الأيدي العاملة لتنفيذ هذه المشاريع على أراضيه؟ وهل وهل؟
إن هذا الاتفاق المقزز إذا ما تم الاستمرار بتنفيذه سيعد انتهاكًا سافرًا لحرمة المال العراقي وتبديده لصالح الغير بوسيلة غير مشروعة جرت تغطيتها بخبث متعمد لإضفاء الشرعية عليها واستهزاء ً بقدرات العراقيين، وفي مقدمتهم فيلق الخبراء والمهندسين والفنيين العراقيين الذين شهدت لهم ساحات البناء وإعادة الإعمار بإنجازات مبهرة.
أخيراً، لابد من التذكير بما قاله المفكر المصري مصطفى كامل (إن الأمة التي لا تأكل مما تزرع ولا تلبس مما تصنع أمة محكوم عليها بالتبعية والفناء) فهل سوف يتجسد ذلك في بلدنا لا سمح الله؟
* مهندس استشاري – رئيس هيئة الكهرباء الأسبق

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...