الإثنين 28 نوفمبر 2022
21 C
بغداد

سمير صبيح شاعر الوطن ووطن الشعر!

(‏بصرخه أبتديت العمر
وصرخات من ينتهي
ومحد يروح وياي)

(خاف يغيب وجهي بطكت الجيلات
دور بلجثث وياها تلكاني)

(شيعوضني الدمع وآنة الخسرت هواي
علة رملة أمل كل عمري وشّلته)

(تره الما جارحك ويغرب بعيد
جنه مكابلك وايده اعله الزناد)

(‏و وَزع أدواره الزَمن
إختاريت دور أنكِتل ما دبر الكاتل)

(بقينا على الجبل رماية سهام
ونزلت غيرنا تلم الغنايم)

كانت اول مرة اسمع فيها قصيدة من الشعر الشعبي عام ٢٠٠٦ في برنامج هواجس
الذي كان يقدمه الراحل الشاعر رحيم المالكي، عندما كنت اشاهد الشاشة واذا
بشاعر يقرأ ابوذية كانت وما زالت من أول الابوذيات التي ارددها في أوقات
البؤس والضراء(( روحك هم مثل روحي بها ون ))
حفظتها وهو يرددها في ذلك البرنامج، منذ ذلك الحين كنتُ اتابع بشغف اسم
هذا الشاعر الذي دخل الى جراح القلب ليشفيها بما يكتب، سمير صبيح يا من
جعلت من الحروف قصائدا تشافي جراح المعدمين، وتزرع خلف الوجع اناشيد من
الحروف في ليل التائهين، لقد قلت للحرف اخضع فخر راكعا بين طيات اوراقك
وقلمك الذي لم يفارق سبابتك وابهامك الذي لا يرتضي الذل (( اذا ع الذل
رضه يبصم بهامي اكطعة انجان يرضالي برديه))
سمير صبيح شاعر الوطن الأول الذي شخص اسباب الفشل في دوائر الدولة
ومفاصلها ((بقينا على الجبل رماية سهام
ونزلت غيرنا تلم الغنايم)) ، لم يتقاعس عن واجبه المقدس كشاعر يدافع عن
الشعب والمظلومين في ما كان يكتب، هذا البلد الذي أخذ مأخذه من سمير صبيح
في وجعه ومحنه وكل ما حل به (( عونك يا وطن يابو الحضارات أحضنك لو صرت
كلك سجاجين))

ان عظمة الصور الشعرية في شعر سمير صبيح لم تكن مجرد حروف يتلاعب بها
الشاعر، بل كان يرسم الصورة حتى من الضباب، وهو سجل امتداد لمدرسة كاظم
اسماعيل الكاطع في السهل الممتنع.
ماذا ستقدم حروفنا امام شخص هذا الشاعر الرهيب، شاعرا ترك خلفه حملاً
ثقيلا في الدفاع عن الشعر، ففي الفترة الاخيرة صار الشعر الشعبي على
هاوية الانحدار لو لا ان رفعه الله بسمير صبيح،

رحل ابا علي تاركا خلفه ارثا من الحب والوجدان، وقصائد والم ولوعة واحلام
مؤجلة كثيرة ، خسارة كبيرة بحجم خسارة كاظم اسماعيل وعريان السيد خلف ،
وخسارة تضاف لسجل خسارات هذا الوطن
والاهم من ذلك ان سمير صبيح قُتل بسبب فساد المؤسسات المسؤولة عن اعمار
الطرق والجسور والمرور العامة.
وأخيرا يا سمير انت قلتها (( بحبل الموت حبل الروح مشدود ، جسر ويعود
لتكلي بسلامه))

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
893متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاف المدارس تحمل اسماء بدون ابنية

تتضارب الاحصاءات الرسمية وغير الرسمية بشان عدد المدارس التي تحتاجها البلاد ولكنها تعد بألاف , في هذا الصدد كشف المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان  عما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجنسية المثلية والجهل المركب

الرجل والمرأة متساويان في الإنسانية ولاتوجد سوى فروقات طفيفة في الدماغ أغلبها لصالح المرأة وكل واحد منهما جدير بالذكر وليس القيمة ,هذا أكبر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المشترك في التباين والتقارب في تسميات الحركات الإسلامية .!

مُسمّياتٌ , تعاريفٌ , عناوينٌ , أسماءٌ , وتوصيفاتٌ - غير قليلةٍ , ولا كثيرةٍ ايضا - إتّسَمتْ او إتَّصفت بها الحركات والأحزاب الدينية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل الأحزاب السياسية والعودة إلى قانون سانت ليغو

تعمل الدول الديمقراطية دائماً على استقرار الحياة السياسية فيها بعدة طرق، من أهمها: القانون الانتخابي الذي يجب أن يتصف بالعدالة والثبات، وتنظيم وضعية الأحزاب السياسية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وعود ووعود بلا تطبيق

في جوانب الغزارة والتنوع يعتبر العراق من البلدان الغنية بمصادر الطاقة الخضراء وعلى وجه التحديد الطاقة الشمسية فهي الأكثر ملائمة في إستغلالها على وفق...

صباحات على ورق…

هذا الصباح يشبهني إلى الحد ألا معقول..... يعيد إلي ملامحي القديمة ورهافة شعوري الخاطف ما بين ساقية قلمي وقلبي... لا بد إنك متعجب مما أكتبه من...