الثلاثاء 16 أغسطس 2022
40 C
بغداد

البرلمانيون الخاسرون يدفعون ثمن سكوتهم عن الفساد و خراب العراق

قال وزير المالية في ندوة إقتصادية بتاريخ 3 تشرين الأول 2020 على قاعة دار الضيافة لرئاسة مجلس الوزراء “أن هنالك 250 مليار دولار سرقت من العراق منذ العام 2003 و حتى الان، و هذا المبلغ يبني عدة دول” و “أن إنفاق هذه الأموال لم يكن هدفه إقتصادياً و إنما إستفادة مالية لبعض الجهات مما أدى إلى تراجع قدرات الدولة”.
لقد كان على البرلمانيين الخاسرين عندما كانوا في البرلمان أزاء هذا الهدر في أموال الشعب و أموال جماهيرهم أن يستجوبوا وزير المالية لمعرفة هذه الجهات التي سرقت هذه الأموال بحكم عقيدتهم التي يؤمنون بها و اليمين الدستورية التي أدوها بموجب المادة 50 من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 بالصيغة الآتية: “اُقسم بالله العلي العظيم، أن أؤدي مهماتي و مسؤولياتي القانونية، بتفانٍ و إخلاص، و أن أحافظ على استقلال العراق و سيادته، و أرعى مصالح شعبه، و أسهر على سلامة أرضه و سمائه و مياهه و ثرواته و نظامه الديمقراطي الاتحادي، و أن أعمل على صيانة الحريات العامة و الخاصة، و استقلال القضاء، و التزم بتطبيق التشريعات بأمانةٍ و حياد، و الله على ما أقول شهيد”. و لكنهم لم يفعلوا و ضربوا قسمهم عرض الحائط.
لعضو مجلس النواب بموجب المادة 61 الفقرة سابعاً- أ من دستور جمهورية العراق أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء و الوزراء، أسئلةً في أي موضوع يدخل في اختصاصهم. و كذلك لعضو مجلس النواب بموجب المادة 61 الفقرة سابعاً- ج- و بموافقة خمسةٍ و عشرين عضواً، توجيه استجوابٍ إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء، لمحاسبتهم في الشؤون التي تدخل في اختصاصهم. و لكن لا أحد من البرلمانيين الخاسرين فعل ذلك.
و لكن هؤلاء البرلمانيين الخاسرين الذين كانوا ساكتين عن الفساد عندما كانوا داخل البرلمان إرتفعت أصواتهم عالية عندما أصبحوا خارج البرلمان و هم يتباكون و يشتكون تزوير الإنتخابات و ضياع أصوات جماهيرهم الذين إنتخبوهم و أن الخراب مصير العراق.
إذا كانت الإنتخابات مزورة كما يدعون فهم يستحقون خسارتهم، فالنظام الإنتخابي هم شاركوا في إقامته و أعضاء المفوضية المستقلة للإنتخابات هم شاركوا في إختيارهم، و بناء على ذلك عليهم الرضا بنتائج الإنتخابات، فمثلما زرعوا حصدوا.
إذا كان البرلمانيون الخاسرون يعتقدون بأن النظام الإنتخابي الذي شاركوا في إقامته غير قابل للتزوير و أن أعضاء المفوضية المستقلة للإنتخابات الذين شاركوا في إختيارهم نزيهين ثم إكتشفوا بعد خسارتهم الإنتخابات بأنهم كانوا على خطأ فيما كانوا يعتقدون به، فهم بذلك أثبتوا بأنهم لا يمتلكون الذكاء الكافي و بالتالي عليهم الرضا بنتائج الإنتخابات، فمثلما زرعوا حصدوا.
إذا كان البرلمانيون الخاسرون لم يستطيعوا عندما كانوا داخل البرلمان من إقامة نظام إنتخابي غير قابل للتزوير و إختيار أعضاء نزيهين للمفوضية المستقلة للإنتخابات، فلا غرابة في خراب العراق.
على بقية البرلمانيين المخضرمين الباقين في البرلمان إستجواب وزير المالية لمعرفة الجهات التي سرقت 250 مليار دولار من أموال العراق لمحاسبتها و إسترداد هذه الأموال و إلاّ فإن مصيرهم مصير البرلمانيين الخاسرين و المزيد في خراب العراق.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المؤرخون الإسلاميون والباحثة بثينة بن حسين

شخصيا أثمّن الجهّد المبذول من قبل الباحثة التونسية في كتابها الموسوعي (الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية) وهو من الكتب الضرورية ويستحق...

لماذا لم يكتب الشيعة تاريخهم بايديهم

عندما تبحث عن أي حدثٍ ما في تأريخ الشيعة سياسياً أو عقائدياً أو اقتصاديا ،أو كل ما يهم هذه الطائفة من أسباب الوجود والبقاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاولة اغتيال سلمان رشدي: جدلية التطرف في الفكر وممارسة العمل الإرهابي؟

في نهاية القرن العشرين واجه العالم عملية إحياء للأصولية الدينية إذ شكل الدافع الديني أهم سمة مميزة للإرهاب في الظروف المعاصرة، بعد أن أصبح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لقد ابكيتنا يا رأفت الهجان…

اليوم وانا اعيد مشاهدة المسلسل المصري القديم رأفت الهجان من خلال شاشة الموبايل وبالتحديد لقطات لقاء بطل الشخصية مع عائلته في مصر بعد عودته...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أموال ( النازحين ) تحولت إلى خزائن اللصوص ؟!

معظم النازحين في العراق وإنا واحد منهم سجل أسمه في قوائم وزارة الهجرة وتم توزيع تلك القوائم إلى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والأطراف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنسداد السياسي في العراق… ومتاهات الفراعنة

يبدو المشهد السياسي في العراق مثل متاهات الفراعنة أو دهاليزهم السِريّة كمن يحاول الخروج من غرفة مظلمة عِبرَ باب دوار حتى يجد نفسه قد...