التشقق المجتمعي!!

التشقق من الشق , ولشق الشيئ تحتاج قوتين بإتجاهين متعاكسين , وعندما تسعى لتشقيق مجتمع ما , لابد من توفير هاتين القوتين والحفاظ على ديمومتهما وتواصلهما وتعاظمهما , لكي يكون الشق والتباعد أكبر فأكبر , وفقا لمقدار القوة المُسلطة.
ويبدو أن بعض المجتمعات تم تشقيقها إلى قطع متناثرة وفقا لمعطيات قبلية , عشائرية , مناطقية , طائفية , وغيرها من التوصيفات الهادفة لخندقتها , ورميها في حفر الويلات والتداعيات , لكي تستنزف طاقاتها وتقضي على قدراتها , فيكون المجتمع رهن إرادة الآخرين الطامعين بإفتراسه ومصادرة ثرواته , وسحق تطلعاته وأمنياته.
فتجدنا أمام مَن يتخاطبون بلغة عشائرية واضحة وقبلية فاضحة , وكأنهم لا يعيشون في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين , ويندحرون في متاهات الوجيع والأنين , وعندما تتساءل عن السبب الفاعل في هذا السلوك , تكتشف غياب الدولة وإنتفاء القانون , وعدم فاعلية الدستور , ففي هذه الأوضاع المشوشة يميل البشر بطبعه إلى النكوص في تفاعلات كينوناتية صغيرة , للحفاظ على بقائه وشعوره ببعض الأمان.
فالتشقق ناجم عن ظروف قائمة وقوى عازمة على الإفتراس , تستثمر بالواقع المَتاهي المحفوف بالقلق والخوف من المجهول , فتعزز الإندحار في الكينونات الصغيرة , لتتمكن من إستلابها وتطويعها لتنفيذ أهدافها وتحقيق مصالحها.
إن رأب صدع التشققات المُجتمعية , يستوجب إحياء الإرادة الوطنية , وتأمين قوة القانون والدستور , وتأكيد هيبة الدولة ودورها في حماية المواطنين , وحفاظها على حقوقهم وممتلكاتهم وحياتهم , من أهوال العابثين بالبلاد وفقا لإرادة الآخرين.
كما يستدعي نشر الثقافة الوطنية , والرؤى الإيجابية اللازمة لبناء الحياة الحرة الكريمة , في وعاء وطني سليم ومتين السيادة والقيادة , لتقوية اللحمة الوطنية , والألفة والتقدير الكامل لمعاني المواطنة والوطنية , بالسلوك العملي البنّاء.
ويكون للمثقفين والكتاب والمفكرين والفلاسفة دورهم التنويري , العازم على تشييد معالم النهضة الحضارية الإنسانية , اللائقة بجوهر الوطن التأريخي والجغرافي والثقافي.
فهل من قدرة على لم الشمل , ومنع الشل؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

الدُمى قراطية!!

لا غالب إلا الله!!

الأمة تصنع!!

العاصون في الكراسي!!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
769متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الروح الايجابية عند الشاعرة إميلي ديكنسون

من الادب العالمي:قصائد قصيرة الروح الايجابية عند الشاعرة إميلي ديكنسون ترجمة: سوران محمد (١) منع قلب من انكسار ....................... لو استطع منع قلب من انكسار، لن أعيش خسرانا ؛ ولو أخفف من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رواتب الرئاسة وافتراش التلاميذ الارض للدراسة

هل هو قدر مجنون ان يضع الزمان حكام لا يعبأون الا بأنفسهم وكأنهم حكام على ركام من هواء، ذلكم هم حكام العراق بعد عام...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

القاص والروائي غانم الدباغ : قراءتان متباعدتان

عرفتُ القاص والروائي غانم الدباغ في منتصف سبعينات القرن الماضي من خلال أربعة أعمال : ثلاث مجموعات قصصية (الماء العذب) و(سوناتا في ضوء القمر)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأس مقطوع يتكلم

مثل كل الصبية لم تشهد ايامة سيركا حقيقيا إلا في تلك الأيام من صباه في البصرة، كان يسكن في منطقة تسمى الطويسة وهي في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رحلة مع الروائي عبدالخالق الركابي

يعد الروائي عبد الخالق الركابي احد الاسماء المهمة في المشهد السردي العراقي والعربي، وأحد الذين اسهموا في تطور الرواية العراقية, فهو من جيل الروائيين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل الجمعة مباركةٌ عندنا .؟

بغضّ النظر عمّا تفيض به السوشيال ميديا اسبوعياً بالمسجات والصور والألوان المحمّلة بعبارة < جمعة مباركة > , وبغضِّ نظرٍ وبصرٍ ايضاً عن المشاعر...