الثلاثاء 29 نوفمبر 2022
18 C
بغداد

حفاظا على ” السم ” الاهلي

عند كل منعطف امني او سياسي تعلو الصيحات للمحافظة على السلم الاهلي بحجة منع الاقتتال بين ابناء البلد او المكون او ما يسمى اخيرا الصراع الشيعي الشيعي.
من الذي يهدد السلم الاهلي؟ ومن الذي يعتاش على الصراعات المذهبية؟ في البحث بين ازقة هذين السؤالين وبعودة بسيطة للاحداث السابقة سنجد ان هناك صراعات مضت بين التيارات والاحزاب المسلحة وهي صراعات مكاسب سياسية ضحيتها المنتمين ومنتفعيها السياسيين، وهذه الصراعات لطالما هددت السلم الاهلي والتغاضي عنها بحجة منع الاقتتال انتج ضعف دور الدولة والقانون كما انتج استفحال الجماعات المسلحة وتعدد اشكالها.

في احدى الهجمات التي قامت بها جهة مسلحة واقتحمت المنطقة الخضراء خضع احد الضباط المسؤولين عن حماية البوابة الرئيسية لسلطة السلاح المنفلت بحجة ” انا لا اقاتل اخي العراقي” وهذه الحجة روج لها على انها خطوة وطنية مباركة ولو انتشر هذا المفهوم المغلوط ستنتشر معه التجاوزات المسلحة وهذا ماشهدناه فعلا وربما سنشهده قريبا ايضا.

تعدد المجاميع المسلحة وعدم القصاص منها بقوة القانون بحجة “الحفاظ على النسيج المجتمعي ” هو بالحقيقة ( السم الاهلي ) الذي ينتشر وعلى الدولة ان تعمل جاهدا للحد من انتشاره حفاظا على السلم الاهلي، فكل تأجيل بمواجهة الجماعات المسلحة وكبت جناحها يعطيها فرصة اكبر للنمو والانتشار.

ان القتال الشيعي الشيعي كذبة يراد بها السيطرة ومنع او الافلات من المحاسبة القانونية، وان اصبحت المواجهة امر واقع سنجد القتال بين القوات الرسمية والقوات الغير رسمية فقط ولن يتصارع اخرون من نفس المذهب على اثر هذا الصراع. ومن امثلة سابقة كانت صولة الفرسان هي حرب ضد المجاميع المسلحة الشيعية لحماية السلم الاهلي بينما اليوم يعلن صاحب هذه الحملة او من يسانده بأن النتائج الانتخابية ستؤدي الى صِدام مسلح او اقتتال شيعي شيعي ويجب تغيير النتائج والا فأن السلاح سيجد طريقه وستفتح نيران البنادق وعليكم الحفاظ على السلم الاهلي!!! فأي مغالطة هذه. وفي اثناء كتابة سطور هذه المقالة تتوارد بيانات معلنة بين المالكي والصدر للحفاظ على السلم الاهلي ربما تنجح هذه البيانات لمنع القتال وربما ستُزيد المشهد تعقيدا، ويبقى المسلحون على الاستعداد في تنفيذ ما يُراد منهم للوصول الى غايات سياسية.

ان من واجب الحكومات خلق اجواء شعبيه مستقرة وآمنة وتحقيق السلم الاهلي لها يكون بقوة القانون فقط وما كتابتي لهذه المقالة هو الدفع بتسريع المواجهة وانما لإيضاح الامر لشبابنا بعدم الانجرار خلف الشعارات الزائفة ليحققوا مكاسب للانتهازيين في حين انهم يقتلون مستقبلهم ومستقبل اولادهم في العيش بأمن وسلام. فبالصراع ينبت الحقد ولاحصاد فيه سوى الخراب.

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
امير العلي
مواطن عراقي يبحث عن الحريه ويعمل على بث روح الانسانيه.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم ..الكاتبة والروائية ذكرى لعيبي

تعتبر الاديبة الكاتبة ذكرى لعيبي مصداقا للمثل العراقي القائل : ( منين ما ملتي غرفتي ) فهي روائية ذا سرد يسلبك حواسك ولايتيح لك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مول الشاهين الصرح التجاري في منطقة جنوب الموصل…

كانت قرى جنوب الموصل بالأمس القريب محرومة من الكثير من الخدمات وكان قسم منها غير متوفر في القرى نهائيا فتجد اغلب ابناء هذه القرى...

أبجدية تغير النظام الايراني لدى الامريكان من عدمه

ما يحدث في إيران هو الصراع القديم والصعب في المنطقة ولا يمكن حله بدون عوامل خارجية. حيث نرى أن إيران تمر بأزمة اقتصادية وسياسية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الخطوط الجوية العراقية تأريخ شوهته المحاصصة

المسافر الاخضر ، أو الطائر الآخر ، هو الطائر الذي انطلق من مطار بغداد سابقا (بقايا مطار المثنى حاليا ) لأول مرة عام 1946...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما سيحدث على الساحة الرياضيّة سيحدث على الساحة السياسيّة

يُخطّط الإتحاد العراقيّ لكرة القدم لإنشاء منتخب وطنيّ جديد، من أجل الصعود إلى مونديال كأس العالم القادم عام ٢٠٢٦، وهذا ما تطمح أليه الجماهير...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كباب عثمان ومطعم سركيس

كانت كركوك متميزة بالمهن المختلفة المهنية واشتهرت عبر تاريخها الحديث بمطاعمها الشهيرة وخاصة مطاعم الكباب والباجة وجبات الغداء والعشاء ومن اشهر الكبابجية الكبابجي عثمان...