تبادل الثقة …تعني انتصار القيم والمبادئ

كثيراً ما تكون مشكلات الثقة هي العقبة الأولى أمام التواصل والحميمية وبناء العلاقات الوطيدة بالآخرين ومن اهم الأولويات لنظام الحكم ان يلبي احتياجات المواطنين و دمج مشاركة المواطنين في عملية وضع السياسات، يقول الكاتب النيوزيلندي بيتر تي مكينتير “«لا تأتي الثقة بالنفس من خلال كونك دوماً على حق، بل من خلال كونك غير خائف من أن تكون على خطأ” وعندما تواجه مشكلات الثقة في علاقة ما لا يمكنك الشعور بالحرية والأمان من المقابل يدعوك للحيطة ،ويعني أنك قد تعرضت للأذى فيجب الحذر، لان الجهاز النفسي الدفاعي يمنعك من الثقة في الآخرين، على اعتبار أن الحذر سيحميك من التعرض للخيانة أو الإذلال أو الاستغلال أو التلاعب. ان بين أزمة الثقة وتعزيزها هناك مساحة فاعلة للحوار، بالحساسية المفرطة لهذه المفردة “الثقة” كيف بها اذا كانت تصاعدية وإذا انفجرت لا يمكن حصرها بسهولة، في صفاتها وبائية ومعدية ومزمنة في الأغلب، وهي كارثة أخطارها محيقة بأي مجتمع أو مؤسسة أو بيت، فهي تسد أفق المستقبل وتشوه الحقائق وتبدل المسارات وتقزم الأهداف وتشتت الجهود وتضعف القوة بأي مستوى تصيبه وهي التي تستدعي النظر في شأنها، لأهميتها الموضوعية في أي علاقة قائمة بين طرفين، فالمكسب والخسارة في مختلف هذه العلاقات القائمة بين مختلف الأفراد والمؤسسات، تعلي من نتائج مكاسبها الثقة، وتضاعف من خسارتها الثقة، وبالتالي فمتى تعززت هذه الـ “ثقة” بين أي طرفين كتب لمشاريعهم المشتركة النجاح، والتقدم، وتحقيق الطموحات والآمال، وأهم ما في هذه العلاقات كلها، هي تلك الثقة القائمة بين الشعوب وحكوماتها، وتأتي هذه الأهمية في هذا الموضع بالذات لأنها متعلقة بمشاريع مهمة، ومصيرية، في حياة كل فرد يستوطن محددا جغرافيا ما، وهو الوطن وتبادل الثقة …تعني انتصار القيم والمبادئ،

المواطن العراقي اليوم يواجه غياب الثقة في المنظومة الحاكمة ،وعدم الكفاءة عندما لم تقدم الحكومات المتعاقبة خدمات تلبي احتياجات المواطنين اولاً . ولم تُبنى الثقة في القيم عندما تُظهر عدم النزاهة والانفتاح ولم تمارس السلطة مسؤولياتها من أجل المصلحة العامة ثانياً، هناك أزمة ثقة بين المواطنين من جانب، وكافة المؤسسات المدنية التنفيذية والتشريعية ، وغيرها من المؤسسات من جهة أخرى ، وخلال السنوات 18 الماضية شهدت تراجعاً كبيراً في الثقة و تلعب الأحداث الجسيمة والمحورية كالكوارث والأزمات دورا محوريا في تعزيز الثقة أوزعزعتها وكل أزمة، في الوطن، تضرب بطريقتها وبقوة في صميم الإرادة الوطنية، وتنمو وتورق وتؤرق وتقلق وتبتز وتهدد الجميع بخبث وتعمل على تآكل الثقة وتدمير النسيج الاجتماعي والسياسي، وتفقد المواطنين إيمانهم بوجودهم الفعال وترمي بالجميع، دون استثناء، في عمق الأسى، وتفقد هم مكانتهم وتوجهاتهم، وتفقدهم أيضاً ثقتهم بالحكومات وصانعي القرار وبالجموع، وتتعاظم أزمة الثقة حتى تطل من كل واجهة معلنة الغياب على جميع الأصعدة، ومشعلة نيران شك عميق بالهدف والحياة وكيف تكون ازمة الثقة بسيطة ويمكن عبورها اذا كان أكبرها في الحكومة والسلطة التشريعية والقضائية ، وحتى في الهيئات والمؤسسات المفروض أن تمثل المواطنين كالأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ،استعادة الثقة بين المواطنين والحكومة ليست ضرورية فقط انما مهمة ، بعد تجربة شاقة نتيجة لتراكم السايسات والاجراءات التي أدت الى تراجعها عبر فترة طويلة من الاخطاء و حتمية لتمكين الثانية من تنفيذ برامجها وتتطلب الارادة وخططها المختلفة ، تعتمد سياسات مبدئية تشمل تعزيز قدرة الحكومة وأجهزتها المختلفة على الاستجابة لحاجات الناس وتجويد تقديم الخدمات للمواطنين بأفضل السبل ، ولكافة الفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية وخاصة الفئات أو المناطق التي تأثرت سلباً أكثر من غيرها في الفترة الزمنية الماضية نتيجة للسياسات التي لم تأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار.

الثقة هي أحد المفاهيم المهمة في ظل ما تشهده الدولة من أزمات واتساع فجوة الثقة السياسية بينها وبين المواطنين، فضلاً عن إتساع دوائر عدم الثقة بين أفراد المجتمع وتعزيزها تفرزها مجموعة من السلوكيات، والممارسات المتبادلة بين مختلف الأطراف، ولا تحتمل أية مساومات من شأنها أن تناقض ما في كل هذه الممارسات والسلوكيات، وبالتالي فأي إخلال في هذا التعاقد بين مختلف الأطراف، من شأنه أن يحدث ثلمة في منظومة النظام وبالتالي يؤدي بلا أدنى شك، إلى زعزعة هذه الثقة، وبالتالي من يمنح الثقة هو من ينتصر إلى المبادئ والقيم، وليس غيره.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
769متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الروح الايجابية عند الشاعرة إميلي ديكنسون

من الادب العالمي:قصائد قصيرة الروح الايجابية عند الشاعرة إميلي ديكنسون ترجمة: سوران محمد (١) منع قلب من انكسار ....................... لو استطع منع قلب من انكسار، لن أعيش خسرانا ؛ ولو أخفف من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رواتب الرئاسة وافتراش التلاميذ الارض للدراسة

هل هو قدر مجنون ان يضع الزمان حكام لا يعبأون الا بأنفسهم وكأنهم حكام على ركام من هواء، ذلكم هم حكام العراق بعد عام...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

القاص والروائي غانم الدباغ : قراءتان متباعدتان

عرفتُ القاص والروائي غانم الدباغ في منتصف سبعينات القرن الماضي من خلال أربعة أعمال : ثلاث مجموعات قصصية (الماء العذب) و(سوناتا في ضوء القمر)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأس مقطوع يتكلم

مثل كل الصبية لم تشهد ايامة سيركا حقيقيا إلا في تلك الأيام من صباه في البصرة، كان يسكن في منطقة تسمى الطويسة وهي في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رحلة مع الروائي عبدالخالق الركابي

يعد الروائي عبد الخالق الركابي احد الاسماء المهمة في المشهد السردي العراقي والعربي، وأحد الذين اسهموا في تطور الرواية العراقية, فهو من جيل الروائيين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل الجمعة مباركةٌ عندنا .؟

بغضّ النظر عمّا تفيض به السوشيال ميديا اسبوعياً بالمسجات والصور والألوان المحمّلة بعبارة < جمعة مباركة > , وبغضِّ نظرٍ وبصرٍ ايضاً عن المشاعر...