الإثنين 28 نوفمبر 2022
15 C
بغداد

الديمقراطية المسلحة

لنعترف اولا .. ان افضل عملية انتخابية جرت في تاريخ العراق تنظيما وسلاسة وسلامة .. هي هذه التي نحن بصدد الحديث عنها.

في هذه الانتخابات ..لم نشاهد فيها اختراقات.. ولم تحدث فها نزاعات .. ولا دافع ولا مدفوع .. ولاسهو ولا خطأ ولا مرجوع .. اللهم الا بعض الاعطال التي حدثت في بعض الاجهزة الالكترونية .. لكن مثلها لم يحدث في الاجهزة الامنية التي ادهشتنا بخططها وتحركها وهدوء معالجاتها .
كانت رسالة حضارية للعالم .. هذا العالم الذي ارسل لنا مئات. المراقبين.. وخرجوا بانطباعات طيبة .. الا من ضعف الاقبال على صناديق الاقتراع .. فقد خرجوا محبطين. مستغربين .
ربما انهم لا يعرفون الذي حدث لانتفاضة تشرين .. تلك الجريمة التي نفذت بحق شباب خرجوا يبحثون عن وطن امين .. لكنهم فوجئوا بعمليات منظمة ، في القتل والتنكيل .. من دون محاسبة القتلة والمجرمين .. فكانت سببا كافيا لامتناع الملايين من التصويت .. من الشباب الذين وجدوا انفسهم امام مستقبل مجهول وحزين .
وكما يبدو ..فان النتائج الصادمة للبعض والتي جاءت بها عمليات الفرز .. كانت رسالة الى الذين وقفوا بوجه شباب الانتفاضة .. غدرا وقتلا واغتيالا .
عمليات الفرز .. سببت صدمة ومفاجأة للبعض ، وبدلا من ان يعترف بالهزيمة ..اخذته العزة بالاثم .. مشككا بمجمل العملية الانتخابية .. واصفا اياها .. نصب واحتيال ومؤامرة امبريالية .. فراح يهدد .. وكأن النصر يجب ان يكون حليفه .. والفوز وصيفه .. وهو الذي لم يكن مستعدا ولا صاحيا ، بل ساهيا لاهيا .. لم يقدم برنامجا متكاملا وافيا .. كان يعتمد على قوته المتخيلة.. وليس على القوة الحقيقية ، وهي قوة الوفاء للعراق ، وقوة الذين يصوتون للعراق .. ان الولاء يجب ان يكون للوطن .. والفوز لمن يحترم شعبه وحركة الزمن .
لكن .. وفي جانب اخر .. لماذا جاءت النتائج منسجمة مع ما تتأمله ارادة الكاظمي ، ويتطلع اليه كل من لايتفق وسياسات كتلة البناء .. الامر الذي زاد من الشكوك والخوف. من البلاء .
هذه النتائج التي لم تكتمل بعد .. بدأت تثير سجالا مرعبا .. وربما ينتهي لنزاع مسلح .. لا قدر الله .
انه جرس انذار .. لكل من لم يدرس في مدرسة الوطن .. ولكل من ارتهن لمنطق القوة ووفرة السلاح .. وترك العلم والاخلاق .. ولم يسلك سبل العلم والنجاح .
لنفهم .. ان محركات الديمقراطية .. لا تعمل بالبارود .. ولا بالسلاح الموعود .. انها تعمل بالتحضر وبالحوار المتمدن .. وبرسم المستقبل المنشود.
الديمقراطية.. لا يمارسها من يؤمن بالشر وبالغوغاء .. والجهل المقدس والخيلاء .
راجعوا انفسكم .. واستعرضوا عقولكم.. بدلا من استعراض اسلحتكم.. وتحاوروا تحت خيمة الوطن.. فهي الوحيدة التي يستظل بظلها .. وبغير ذلك.. فان الاتفاق والبحث عن رئيس وزراء جديد ، وحكومة جديدة ، سيكون كمن يبحث عن ابرة في كومة قش ..

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
كاظم المقدادي
باحث وإعلامي

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةفلسفة انحسار الأمم
المقالة القادمةلو ألعب لو أخرب الملعب!!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاف المدارس تحمل اسماء بدون ابنية

تتضارب الاحصاءات الرسمية وغير الرسمية بشان عدد المدارس التي تحتاجها البلاد ولكنها تعد بألاف , في هذا الصدد كشف المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان  عما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجنسية المثلية والجهل المركب

الرجل والمرأة متساويان في الإنسانية ولاتوجد سوى فروقات طفيفة في الدماغ أغلبها لصالح المرأة وكل واحد منهما جدير بالذكر وليس القيمة ,هذا أكبر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المشترك في التباين والتقارب في تسميات الحركات الإسلامية .!

مُسمّياتٌ , تعاريفٌ , عناوينٌ , أسماءٌ , وتوصيفاتٌ - غير قليلةٍ , ولا كثيرةٍ ايضا - إتّسَمتْ او إتَّصفت بها الحركات والأحزاب الدينية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل الأحزاب السياسية والعودة إلى قانون سانت ليغو

تعمل الدول الديمقراطية دائماً على استقرار الحياة السياسية فيها بعدة طرق، من أهمها: القانون الانتخابي الذي يجب أن يتصف بالعدالة والثبات، وتنظيم وضعية الأحزاب السياسية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وعود ووعود بلا تطبيق

في جوانب الغزارة والتنوع يعتبر العراق من البلدان الغنية بمصادر الطاقة الخضراء وعلى وجه التحديد الطاقة الشمسية فهي الأكثر ملائمة في إستغلالها على وفق...

صباحات على ورق…

هذا الصباح يشبهني إلى الحد ألا معقول..... يعيد إلي ملامحي القديمة ورهافة شعوري الخاطف ما بين ساقية قلمي وقلبي... لا بد إنك متعجب مما أكتبه من...