الأربعاء 5 أكتوبر 2022
33 C
بغداد

الأنا والديمقراطية!!

هل كنا نغرق في المثالية الديمقراطية ونعيش نوعا من الفنتازيا الفكرية , عندما حسبنا أن الجالسين على كراسي السلطة الغالية جدا , سيؤمنون بالإنتخابات كممارسة ويقرون بحق المواطن , وسيتصرفون وفقا لأصول إحترامه وتقديره وتأكيدهم لصوت إرادته.

كنا نتخيل بأن الذي لم يحقق الفوز في الإنتخابات سيبادر بالإعتراف بحق المواطن في الإختيار , ويقول بوضوح مبروك للفائز أو الفائزين , وسأعمل بما عندي من طاقات وقدرات لتحقيق إرادة المواطن العزيز

توهمنا بذلك , لأننا حسبنا الديمقراطية سلوك وليست خطبا وأقوالا وشعارات , وأقنعة تخفي وراءها أبشع أنواع الطغيان والإستبداد والتبعية والخنوع.

حسبنا ذلك لأننا رأينا وقرأنا وتابعنا على شاشات التلفزة , أمثلة عديدة في البلدان التي تمارس الإنتخابات وتحترم إرادة مواطنيها.

أ ليست الديمقراطية ممارسة إنسانية حرة وإيمان ووعي متقدم ؟

إن الإقرار بعدم الفوز ممارسة إنتخابية أساسية وأصيلة , فإذا لم تتحقق فيعني أن الإنتخابات ستكون وسيلة للإحتراب والتناحر وتدمير المجتمع.

ومن أجل الديمقراطية يجب أن يمتلك الإنسان هذه الروحية الوطنية المسؤولة.
ومن حقنا أن نتساءل لماذا لا نتفاعل مثل باقي المجتمعات , التي تسعى لتحقيق مصالحها الوطنية , وبناء مستقبلها الزاهر , الذي يكفل الحياة الكريمة المطمئنة لجميع أبنائها؟

وليجتهد القارئ في الجواب!!
ترى ماذا سيحصل لو تحقق ذلك؟!

لو حقق هذا الحلم أي جالسٍ على كرسي لعاش كبيرا في عيون الناس , ولأرسى لبنة ديمقراطية خالدة ومؤثرة في الحاضر والمستقبل , ولكانت كلمته وموقفه من الأعمال الوطنية الباقية , وتدعو إلى الفخر والقوة والإيمان بالوطن والحياة.

ترى لماذا لا نمتلك هذه العقلية والروحية الوطنية الإنسانية , ولماذا نبقى عبيدا للكراسي , فننسى الوطن والمواطن , ونغرق في أوهامها حتى نحترق فيها , كما حصل للذين جلسوا على كرسي السلطة المشؤوم؟

لكننا سنبقى نحلم حتى نعيش حلمنا , ونرى مَن يلعن الكرسي , ويؤمن بالوطن والمواطن , وحقوقه وحريته وكرامته وإنسانيته.

سنبقى نحلم , بالمسؤول الذي يفكر بعقل المواطنين , ويرى بعيونهم ويعيش معاناتهم ويتحسس آلامهم , ويمهد لهم الطرق لتحقيق طموحاتهم وتأكيد أسباب مستقبل أجيالهم السعيد.

لأن شعبنا أصيل , ولا بد للأرحام أن تلد هُماما صادقا ساميا , يكون قدوة للفضيلة والخير والجد والإجتهاد الوطني الصحيح.

فهل من روح ديمقراطية وطنية يا أولى الألباب؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
877متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السيد مقتدى الصدر .. سكوته نطق

ترك السياسة ، ولكن السياسة لم تتركة ، ان نطق قلب الموازين ، وان سكت حير العقول . هذه حقية لست مبالغا بها ، وجل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصريح زيلينسكي الأخير.. سذاجة اعلامية ولغويّة !

نؤشّر اولاً بأنّ ما نسجلّه عبر الأسطر في الشأن الروسي – الأوكراني وفي مقالاتٍ مختلفة , لايمثّل ايّ انحيازٍ او ميلٍ لأحد طرفي النزاع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيون يتبادلون التعازي بعيدهم الوطني

في ذكرى عيد العراق الوطني عندما (وافقت الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب الأوكرانية درس لنا نحن العرب والمسلمين

من المثير للاهتمام في الحرب الروسية الأوكرانية كيف استطاع الغرب تحويل أوكرانيا إلى بيدق بيده يحارب به امتداده الثقافي والتاريخي والبلد الأم روسيا. كيف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطن والمواطن اولا

بعد التئام مجلس النواب في جلسة يتيمة وسط سخط شعبي غير مسبوق عن اداء البرلمان الذي فشل وخلال عام تقريبا من عقد عدة جلسات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطق الوطني المفقود!!

العلة الجوهرية الفاعلة بالتداعيات العراقية , تتلخص بفقدان المنطق الوطني وسيادة المنطق الطائفي , ولهذا لن يحصل أي تقدم وإنفراج في الحالة القائمة ,...