الأنا والديمقراطية!!

هل كنا نغرق في المثالية الديمقراطية ونعيش نوعا من الفنتازيا الفكرية , عندما حسبنا أن الجالسين على كراسي السلطة الغالية جدا , سيؤمنون بالإنتخابات كممارسة ويقرون بحق المواطن , وسيتصرفون وفقا لأصول إحترامه وتقديره وتأكيدهم لصوت إرادته.

كنا نتخيل بأن الذي لم يحقق الفوز في الإنتخابات سيبادر بالإعتراف بحق المواطن في الإختيار , ويقول بوضوح مبروك للفائز أو الفائزين , وسأعمل بما عندي من طاقات وقدرات لتحقيق إرادة المواطن العزيز

توهمنا بذلك , لأننا حسبنا الديمقراطية سلوك وليست خطبا وأقوالا وشعارات , وأقنعة تخفي وراءها أبشع أنواع الطغيان والإستبداد والتبعية والخنوع.

حسبنا ذلك لأننا رأينا وقرأنا وتابعنا على شاشات التلفزة , أمثلة عديدة في البلدان التي تمارس الإنتخابات وتحترم إرادة مواطنيها.

أ ليست الديمقراطية ممارسة إنسانية حرة وإيمان ووعي متقدم ؟

إن الإقرار بعدم الفوز ممارسة إنتخابية أساسية وأصيلة , فإذا لم تتحقق فيعني أن الإنتخابات ستكون وسيلة للإحتراب والتناحر وتدمير المجتمع.

ومن أجل الديمقراطية يجب أن يمتلك الإنسان هذه الروحية الوطنية المسؤولة.
ومن حقنا أن نتساءل لماذا لا نتفاعل مثل باقي المجتمعات , التي تسعى لتحقيق مصالحها الوطنية , وبناء مستقبلها الزاهر , الذي يكفل الحياة الكريمة المطمئنة لجميع أبنائها؟

وليجتهد القارئ في الجواب!!
ترى ماذا سيحصل لو تحقق ذلك؟!

لو حقق هذا الحلم أي جالسٍ على كرسي لعاش كبيرا في عيون الناس , ولأرسى لبنة ديمقراطية خالدة ومؤثرة في الحاضر والمستقبل , ولكانت كلمته وموقفه من الأعمال الوطنية الباقية , وتدعو إلى الفخر والقوة والإيمان بالوطن والحياة.

ترى لماذا لا نمتلك هذه العقلية والروحية الوطنية الإنسانية , ولماذا نبقى عبيدا للكراسي , فننسى الوطن والمواطن , ونغرق في أوهامها حتى نحترق فيها , كما حصل للذين جلسوا على كرسي السلطة المشؤوم؟

لكننا سنبقى نحلم حتى نعيش حلمنا , ونرى مَن يلعن الكرسي , ويؤمن بالوطن والمواطن , وحقوقه وحريته وكرامته وإنسانيته.

سنبقى نحلم , بالمسؤول الذي يفكر بعقل المواطنين , ويرى بعيونهم ويعيش معاناتهم ويتحسس آلامهم , ويمهد لهم الطرق لتحقيق طموحاتهم وتأكيد أسباب مستقبل أجيالهم السعيد.

لأن شعبنا أصيل , ولا بد للأرحام أن تلد هُماما صادقا ساميا , يكون قدوة للفضيلة والخير والجد والإجتهاد الوطني الصحيح.

فهل من روح ديمقراطية وطنية يا أولى الألباب؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
772متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقاطعة الإنتخابات .. ذكاء أم غباء؟!

كلما حل موعد الإنتخابات تعالت الأصوات لمقاطعة الإنتخابات بحجج مختلفة و ذلك للتخلص من الأحزاب التقليدية التي تربعت على عرش السلطة منذ أول إنتخابات...

العراق بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة

نجحت أخيرآ مفوضية الانتخابات بأزاحة الحمل الثقيل عن كاهلها وترسل نتائج الانتخاباتإلى المحكمة الاتحادية للمصادقة عليها بعد اكثر من أربعين يوما على أغلاق صناديقالاقتراع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المقاطعون والصامتون ومن صوت للمستقلين هم ٨٠ بالمئة

الانتخابات المبكرة التي اريد لها أن تكون لصالح الوجوه القديمة تحولت بفعل إرادة الأغلبية إلى كشاف أزاح عن المستور وعن الكثير من العورات التي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تيّارٌ وإطارٌ: لقَطات منْ مداخلات الأخبار

خلالَ هذين اليومين الماضيين تحديداً " وعلى الأقل " , فَلَم يعُد يختلف إثنان " او اقلّ ! " منْ أنّ هنالك من التضارب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من خواطر الكلمات

اليوم كان الخميس وقد اشارت عقارب الساعة الى الواحدة مساءً ليغادرنا اسبوع من اسابيع اشهر السنة تناصفت ايامه بين الشهرين الاخيرين من هذا العام...

العرب أمة تعيش على أطلال الماضي

( قال الاديب عبدالرحمان منيف ) العرب أمة تعيش في الماضي وان التاريخ يلهمها أكثر مما يعلمها في الواقع لذلك فهي لاتحسن التعامل مع الزمن...