الأربعاء 7 ديسمبر 2022
18 C
بغداد

العيد الوطني العراقي الجديد ؟! – القسم الرابع

القسم الرابع
أما المعاهدة المنعقدة بين العراق وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة الأمريكية وملحقها المؤرخين في 9/1/1930– المصادق عليها بموجب القانون رقم (4) في 10/1/1931 ، فقد كانت من بين الإتفاقيات اللاتي كانتا من مخططات بريطانيا في وأد مسيرة الإستقلال الحقيقي ، وإنحرافه عن جادة الصواب في الكثير من جوانبه ، إذ عملت بريطانيا على الإتيان بمجالس لا تمثل الشعب تمثيلا حقيقيا ، وحاولت إشاعة التفرقة بين أبناء الشعب وعرقلة تشريع قانون الخدمة العسكرية الإلزامية ، للحيلولة دون تطور الجيش العراقي الذي تشكلت نواته في 6/ كانون الثاني/1921 ، وإستمرت على التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد في ظل نظام الإنتداب ، فكانت الإدارة العراقية مزدوجة ، فلكل وزير عراقي مستشار بريطاني ولكل متصرف (محافظ حاليا) مفتش إداري بريطاني ، ويناقش الملك في سلطته المندوب السامي . ولعل في الإطلاع على تفاصيل المعاهدة وملحقاتها ، ما يؤكد كيفية أثر التوجهات السياسية والإدارية للدول الأجنبية على مجمل إدارة الدولة العراقية ، كما يوضح أسلوب التفاوض بين القوي والضعيف في ظل واقع الإحتلال.
وعليه فقد تضمنت مقدمة المعاهدة المذكورة على أسانيد عقدها ومنها ( لما كانت تركية قد تنازلت بمقتضى معاهدة الصلح المعقودة مع الدول المتحالفة ، الموقع فيها بلوزان في اليوم الرابع والعشرين من تموز سنة 1923 ، وبمقتضى المعاهدة المعقودة مع صاحب الجلالة البريطانية وصاحب الجلالة ملك العراق ، الموقع فيها بانقرة في اليوم الخامس من حزيران سنة 1926 عن جميع الحقوق والدعاوى في بلاد العراق . ولما كانت الولايات المتحدة الأميركية بإشتراكها في الحرب ضد ألمانيا قد ساعدت على قهرها وقهر حلفائها وعلى التنازل عن حقوق ودعاوى هؤلاء الحلفاء في البلدان التي حولت من قبلهم ، إلا أنها لم تبرم عهد جمعية الأمم المدمج في معاهدة فرساي . ولما كانت الولايات المتحدة الأميركية تعترف بالعراق دولة مستقلة . ولما كان رئيس الولايات المتحدة الأميركية وصاحب الجلالة البريطانية وصاحب الجلالة ملك العراق ، راغبين في التوصل إلى تفاهم قطعي فيما يتعلق بحقوق الولايات المتحدة وحقوق رعاياها في العراق . فإن رئيس الولايات المتحدة الأميركية من الجهة الواحدة وصاحب الجلالة البريطانية وصاحب الجلالة ملك العراق من الجهة الأخرى ، قرروا عقد معاهدة على ذلك وعينوا مفوضين عنهم . الذين بعد أن بلغ كل منهم الآخر أوراق إعتماده فوجدت طبق الأصول الصحيحة المرعية إتفقوا على :-
المادة الأولى – توافق الولايات المتحدة مع مراعاة أحكام هذه المعاهدة على نظام الحكم المؤسس ، بناء على قراري مجلس جمعية الأمم الصادرين (أحدهما) في اليوم السابع والعشرين من أيلول سنة 1924 و (الآخر) في اليوم الحادي عشر من آذار سنة 1926 ، وعلى معاهدة التحالف ( كما هي محددة في قرار السابع والعشرين من أيلول سنة 1924) ومعاهدة سنة 1926 . وتعترف بالصلات الخاصة الكائنة بين صاحب الجلالة البريطانية وصاحب الجلالة ملك العراق كما هي محددة بالوثائق .
المادة الثانية – يكون للولايات المتحدة ورعاياها جميع الحقوق والمنافع المؤمنة لأعضاء جمعية الأمم ورعاياها بمقتضى نصوص القرارات والمعاهدات الآنفة الذكر ، وتتمتع هي ورعاياها بالحقوق والمنافع المذكورة وذلك رغما عن أنها ليست عضوا في جمعية الأمم .
المادة الثالثة – يحترم ما في العراق من الحقوق الأميركية المثبتة في الأملاك ولا يجوز مسها بوجه ما .
المادة الرابعة – يسمح لرعايا الولايات المتحدة مع مراعاة أحكام أية قوانين محلية لأجل حفظ النظام العام والآداب العامة ، ومع مراعاة أي من مقتضيات التعليم العامة الموضوعة بقانون في العراق ، بأن يؤسسوا في العراق بحرية ، معاهد تهذيبية وخيرية ودينية تقبل من يطلب الدخول فيها مختارا وتدرس باللغة الإنكليزية وبأن يقوموا على تأمين سيرها .
المادة الخامسة- ينبغي الدخول بأقرب ما يمكن من الوقت في مفاوضات بغية عقد معاهدة بشأن تبادل المجرمين بين الولايات المتحدة والعراق حسب العادات السائدة بين الدول المتحابة .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
892متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواز الدبلوماسي…هدايا بابا نؤيل للفانشيستات

حاولت عقولنا البسيطة أن تستوعب العلاقة بين منح جوازات دبلوماسية لِعارضات أزياء ونجمات تيك توك وفانشيستات، أو على الأقل تفهّم العلاقة بين الواقعين دون...

الى وزيري الخارجية و الداخلية ومحمد شياع السوداني فيما يتعلق بجوازات العراقيين المغتربين

تعتبر القنصليات الدولية للدول واجهات حضارية خاصة فيما يتعلق بتسهيل مهمات مواطني تلك الدول في الخارج بما يحفظ كرامتهم وانسانيتهم ويحتضنهم وبالخصوص الكفاءات منهم....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. ابراهيم البهرزي

ربما يعد ابراهيم بهرزي من شعراء العراق المعاصرين الذين نضجت تجربتهم واكتملت ادواتهم وقد يكونون قلائل قياسا لهذا الطوفان الشعري الذي يحيط بالحياة الثقافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

انبوب النفط بين البصرة والعقبة تأخر انشاؤه

من سنوات تتكرر الدعوات والمباحثات وتوضع الخطط بين العراق والاردن لمد انبوب للنفط لنقل الخام العراقي الا انه سرعان ما تجمد وتبقى تراوح مكانها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قانون حرية الصحافة يتحول الى دكتاتورية ويحمي الفاسدين

" تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وأنه لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأيٌ وتعبيرٌ عن قانون حرية الرأي والتعبير

الأغرب من غرابة هذا القانون , هو تسرّع الحكومة في تشريعه وسنّه , وهي حكومة فتيّة لم يمضِ على تشكيلها شهر ونيفٍ صغيرٍ او...