الأربعاء 7 ديسمبر 2022
18 C
بغداد

عراق مابعد الإنتخابات

تعد الإنتخابات هي العملية الأساسية، لتحديد مصير الشعوب ذات النظام الديمقراطي، والتي عن طريقها تخوض الأحزاب غمار الترويج لنفسها، لتقنع الشعب أنها الأجدر بتمثيله في قبة البرلمان، لتحديد مستقبله على مدى أربع سنوات، وتتفاوت نزاهة الإنتخابات بين دولة وأخرى، تبعا لعوامل ومؤثرات كثيرة.

يعد العراق من ضمن البلدان ذات النظام الديمقراطي حديثا، حيث جرت فيه أربع دورات أنتخابية، إختلفت فيها نسبة المشاركة.. حيث تراجعت نسبة الإنتخاب إلى دون الثلاثين بالمئة في سنة 2018، لأن غالبية الشعب لم يعد يثق بالإنتخابات، ولا الأحزاب المشاركة فيها، لذلك حدث ما كاد أن يؤدي إلى سقوط النظام في حكومة السيد عادل عبد المهدي، نظراً لأن حكومته قد شكلتها قوى السلاح، التي لم تراعي التوازنات بين دول الجوار، مما أدى إلى تظاهرات عارمة أجتاحت مدن الوسط والجنوب الشيعي، وإستغلتها دول عظمى لصالحها، لتحقق بها الغاية المنشودة، وتعيد رسم وضع العراق كلاً وفق حجمه ومساحة التأثير فيه.

كل ذلك يثبت أن دولتنا تتأثر بعدة تفاهمات خارجية، ووضعه مرتبط بها سواء قبلنا بذلك أو لا.. والحكومات التي تنتج عن الإقتراع لابد لها أن تراعي التوازنات بين دول العالم أجمع، لتستطيع أن تستمر في الحكم.. وإلا سيكون مصيرها كمصير حكومة السلاح في 2018، أما الإنتخابات القادمة فستكون مصيريه.. كونها مشابه لسابقتها في 2006 لأنها ستحدد ما سيؤل إليه العراق، فنحن أمام خيارين لا ثالث لهما.

أحدهما أن تربح قوى السلاح النزال الإنتخابي، وبذلك يسقط القانون، وتضيع الحقوق و يسيطر السلاح والفوضويون.. من باب دولة واحدة على رقاب الشعب، عندها سندخل الشق الأول، وربما ننزلق لحرب شيعية شيعية، تجعل من وطننا أفغانستان ثانية، وينقسم العراق إلى دويلات تتنازع في مابينها، ويستمر الخراب فنعود لأيام لا تحمد عقباها.

الثاني أن تنتصر قوى الدولة، ليكون النصر حليف العراق، وتشكل حكومته بحكمة عالية، تراعي التجاذبات الخارجية، لا شرقية ولا غربية، تؤمن بلغة الحوار فقط، لتعبر بالعراق لبر الأمان، وهذا هو السيناريو المتوقع لعراق مابعد الإنتخابات.

العراقيون أمام تحدي حقيقي هذه المرة، لنجاح هذا السيناريو والعبور لعراق عصري مستقل، ولن تتحقق لنا أفضل من هذه الفرصة، التي تتيح للكل إنتخاب الشخوص منفردين، ليكونوا ممثليهم في مجلس النواب، والمشاركة يجب أن تكون بشرطين، أولها أن يخرج غالبية الشعب للإدلاء بأصواتهم في صناديق الإقتراع، والثاني أن ينتخبوا بذكاء ويتركوا العاطفة، والعشائرية والتبعية السياسية للفاسدين، عندها يمكننا أن نحقق التغيير الحقيقي الذي نطمح إليه، أما من ينادي بالمقاطعة وعدم المشاركة، فهو لا يرغب سوى بزيادة الضحايا والدماء في شوارع بغداد، وعودة العراق إلى مادون التردي الذي نحن نعيشه..

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
892متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواز الدبلوماسي…هدايا بابا نؤيل للفانشيستات

حاولت عقولنا البسيطة أن تستوعب العلاقة بين منح جوازات دبلوماسية لِعارضات أزياء ونجمات تيك توك وفانشيستات، أو على الأقل تفهّم العلاقة بين الواقعين دون...

الى وزيري الخارجية و الداخلية ومحمد شياع السوداني فيما يتعلق بجوازات العراقيين المغتربين

تعتبر القنصليات الدولية للدول واجهات حضارية خاصة فيما يتعلق بتسهيل مهمات مواطني تلك الدول في الخارج بما يحفظ كرامتهم وانسانيتهم ويحتضنهم وبالخصوص الكفاءات منهم....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. ابراهيم البهرزي

ربما يعد ابراهيم بهرزي من شعراء العراق المعاصرين الذين نضجت تجربتهم واكتملت ادواتهم وقد يكونون قلائل قياسا لهذا الطوفان الشعري الذي يحيط بالحياة الثقافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

انبوب النفط بين البصرة والعقبة تأخر انشاؤه

من سنوات تتكرر الدعوات والمباحثات وتوضع الخطط بين العراق والاردن لمد انبوب للنفط لنقل الخام العراقي الا انه سرعان ما تجمد وتبقى تراوح مكانها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قانون حرية الصحافة يتحول الى دكتاتورية ويحمي الفاسدين

" تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وأنه لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأيٌ وتعبيرٌ عن قانون حرية الرأي والتعبير

الأغرب من غرابة هذا القانون , هو تسرّع الحكومة في تشريعه وسنّه , وهي حكومة فتيّة لم يمضِ على تشكيلها شهر ونيفٍ صغيرٍ او...