الجمعة 2 ديسمبر 2022
16 C
بغداد

السيدة رئيسة مجلس الوزراء

موقف ومشهد انساني ومميز قام به رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عندما تخلى عن كرسي رئاسة الحكومة وظل واقفاً لتجلس عليه ام عراقية صاحبة معاناة طويلة ممتدة لأكثر من 14 سنة جراء اصابة اولادها العسكريين الثلاثة الذين جرحوا اثناء الواجب.

الام العراقية جلست على كرسي رئاسة الحكومة ونتمنى ونأمل لو يأتي يوم قريب بحيث تجلس نساء أخريات على كرسي رئيس الجمهورية او تتولى رئاسة مجلس النواب او حتى رئيسة للسلطة القضائية.

فقد جرب العراقيون حكم الرجال ولمدة تقارب 100 عام من بداية تأسيس الدولة العراقية، وباستثناء الكاظمي كل الذين جائوا الى كرسي الحكم في العراق ادخلونا في حروب وصراعات، أول واكثر اللذين تضرروا منها النساء اللواتي كن يودعن الآباء والازواج والابناء والاخوة والاحباب بسبب حروب الرجال.

الام العراقية تجمع هموم ومعاناة الشعب العراقي الذي يعاني ما يعانيه بسبب ويلات الحروب والفساد والمحسوبية والواسطات التي تجعل من الصعوبة ان لم يكن من المستحيل وصول اصحاب المظالم الى صاحب القرار والمسؤول.

لكن الكاظمي يثبت كل يوم انه انسان اولاً وبامتياز قبل ان يكون المسؤول التنفيذي الاول في الدولة العراقية، وهو يتابع القضايا الانسانية وخاصة قضايا الاطفال والفقراء وجرحى الاحتجاجات والمعارك والارهاب ويقوم شخصيا بمتابعة احتياجاتهم والعمل على تلبيتها واستقبال العديد منهم بمكتبه او زيارتهم بمنازلهم، مثل الفنان المريض والطفل المعنف والمتهم برئ بابل.

الام العراقية جلست على رئيس مجلس الوزراء وبلغة بسيطة صادقة معبرة قالت “لقد اعطيت الى الوطن ثلاثة من ابنائي ومستعدة لاعطي الرابع وانا اريد الان من الوطن علاجا لاحدهم المقعد على كرسي متحرك لانه مصاب منذ 14 عاما ولم تنجح كل محاولاتنا لاعادته الى طبيعته وأطلب الاهتمام بعلاجه”. واضافت “انها غير متأسفة على اصابتهم لانها كانت في سبيل الوطن”.، وقد استقبلها الكاظمي بعد انتهاء جلسة الحكومة وابناءها العسكريين الثلاثة الجرحى في مكتبه واستمع الى تفاصيل حالتهم الصحية فوجه بعلاجهم وتسهيل إجراءاتهم.

وتستمر المواقف الانسانية باعلان الكاظمي واصداره توصية بالعفو الخاص عن الأحداث والنساء، وتوقيعه مذكرة الى رئاسة الجمهورية بالعفو الخاص عن نحو 1100 من النساء والأحداث باستثناء قضايا الإرهاب والفساد وتجارة المخدرات غير المشمولة بالعفو على أمل أن يكون القرار فرصة بداية جديدة لمن يستحقها، ونحن نأمل ببداية جديدة للعراق وهو يدخل المئوية الثانية من تأسيسه وعلى ابواب الانتخابات القادمة باعطاء دور اكبر للنساء في قيادة وادارة العراق.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السوداني في طهران، متى يكون في أنقرة..!!

تشكّل زيارة محمد شياع السوداني لطهران،فرصة لنزع فتيل أزمة مفتعلة،أرادت طهران بها تصديرأزمتها الداخلية الى الخارج،فكانت تهديدات قائد الحرس الثوري بإجتياح شمال العراق في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لافروف: أصعب فترة في تاريخ العالم قد جاءت !

 المؤتمر الصحفي الكبير الذي يضم جميع الصحفيين المحللين الروس ، والمراسلين الأجانب المعتمدين في وزارة الخارجية والذين يبلغ عددهم باكثر من 500 شخصية إعلامية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مثلث الرعب للغرب يتشكل في فيينا

تبدو المنطقة محاطة بما يشبه بـ "مثلث رعب" يجعل من إمكانية حدوث تغييرات سياسية متسارعة، وتحالفات جديدة قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التسوية مع المتهم !

واجب القضاء التطبيق السليم للقانون، وهو ما نتوسمه في قضائنا، ولا سيما في القوانين الإجرائية التي تعدّ عماد الدعوى وأساسها الكفيل بحسن توجيهها، ولهذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايها الشهيد نم قرير العين

ضمناسبة يوم الشهيد العراقي في الأول من كانون الأول. قال تعالى في سورة آل عمران169ـ 170((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نظام الابتذال العالمي

كتب الفيلسوف الكندي آلان دونو عن نظام التفاهة، المسيطِر على العالم، غير إنّ هذا النظام في الحالة العربية، والعراقية، يؤسس لانهيار أعظم. بَلْ قلْ إنّ...