النظام الإيراني ينتهج نهج ضد مباديء الاسلام

عندما قامت ثورة الشعب الإيراني ضد الشاه في نهاية السبعينات من القرن الماضي اشتركت فيها جميع فصائل الشعب التي كانت تتوق للتحرر من نظام الشاه بما في ذلك العلمانيون والشيوعيون والقوميون الفرس وكذلك الإسلاميون وغيرهم. ولكن بعد مغادرة خميني العراق واقامته في فرنسا ثم مجيئه لطهران على متن طائرة فرنسية حصل ان استفردت جماعته في السلطة دون الاخرين ثم تم تصفية الاخرين وحتى العديد من الإسلاميين الغير مقربين له بما في ذلك نائبه بعد ذلك منتظري وأبو الحسن بني صدر الذي انشق وغادر البلاد.

ايران كتركيا بلد مجاور للامة العربية (امة محمد صلى الله عليه واله وسلم) وكان المفروض بخميني ان يبدأ علاقات طيبة أساسها الإسلام والسلام لخدمة تطلعات شعوبها بما في ذلك الشعوب الإيرانية المختلفة. ولكن للأسف لم تمر عليه سوى شهور او أسابيع وبدأ يحاول تصدير (ثورتهم) الى الشعوب العربية بما في ذلك العراق مما نتج عنه حصول الحرب العراقية الإيرانية التي رحبت بها الدوائر الصهيونية ايما ترحيب. وإصرار خميني علي استمرار تلك الحرب ثم وصفه للقبول بايقافها كتجرع السم معروف ولا يخفى على احد. توقفت الحرب التي كانت الأطول والاشرس منذ الحرب العالمية الثانية وخرج منها البلدان بخسائر فادحة في الأرواح والاقتصاد وبدلا من تغيير السياسة الإيرانية لما يخدم الشعوب الإسلامية والعربية ومنها الإيرانية اصطفت مصالح النظام الإيراني مع المصالح الامريكية الصهيونية عندما اشتعلت حرب الخليج الثانية ثم حرب عام ٢٠٠٣ التي احتلت بها جنود المرتزقة الصهاينة الامريكان بقيادة المجرم جورج بوش والمجرم توني بلير ومساندة ايران وفصائل ما يعرف بالمعارضة العراقية (احتلت) العراق. وما جرى بعد ذلك ولحد الان غني عن التعريف حتى ان الجيل العراقي الجديد وجد نفسه بلا كرامة ولا وطن ولا سيادة بسبب السياسة الإيرانية في التدخل والهيمنة الفارسية التي استغلت الوضع فيما بعد سقوط النظام والبلد وما قدمته لها أمريكا من تسهيلات وسكوت غني عن التعريف.

السؤال هو هل خدم نظام خميني الإسلام والشعوب الإسلامية والعربية والإيرانية ام اضر بها وخدم الأهداف الصهيونية فقط؟ الجواب لايحتاج الي تحليل ولا الى دلائل فكلما تدخل هذا النظام في بلد عربي جلب اليه الويلات والحروب وسلب السيادة والفقر والتشرذم والطائفية كما هو حاصل ويحصل في العراق واليمن ولبنان وسوريا وغيرها. والسؤال الاخر هو ماذا كان سيحصل لو ان خميني رد الجميل للعراق الذي آواه ووفر له الحماية والسكن وغيرها اثناء حكم الشاه وانتهج نهج سلمي مسالم وطور علاقات إسلامية اخوية مع الجيران ومع السعودية والعراق وغيرها؟ عند ذاك سوف لن تحصل الحرب العراقية الإيرانية وسوف لن يخسر العراق ولا ايران ما خسر وسوف لن تحصل حربي الخليج لعام ١٩٩١ والحرب الصهيونية ضد العراق عام ٢٠٠٣. عند ذاك سوف تستغل ثروات الشعوب كلها للتطوير والتقدم وما خسرت جميع البلدان وبالذات العراق وايران ما خسرته طوال هذه السنين العجاف. الإسلام يؤمن بالتطور والعلم والتقدم والسلام ولا يؤمن بالظلم والهيمنة والسيطرة على الاخرين وان سياسة النظام الإيراني هي ضد ذلك أي ضد مباديء الإسلام. فهل يرعوي النظام الإيراني ويبدل سياسه لتتماشى مع الإسلام ام انه مصر على نهجه المعادي لذلك نهج السيطرة والتوسع الفارسي تحت غطاء الإسلام؟ الصهيونية تريد استمرار النهج الإيراني الحالي ولا يوجد ما يدل على انه سيبدل نهجه.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةمجرد كلام: ممثلو الشعب
المقالة القادمةانتخابات الفرصة الاخيرة

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...