الأربعاء 25 مايو 2022
34 C
بغداد

قانون السلطة

وضِعَت القوانين عادة لخدمة الانسان وتنظيم شؤون المجتمع, وهي من خلال نية واضعها تهدف لنمو ورقي المجتمع, وبناءه وفق اطر عامة لا يحق لاحد ان يتجاوزها, وان من يتجاوزها يعرض نفسه للمساءلة القانونية التي يفرضها القانون المنظم لشؤون المجتمع.
لا تختلف نية القانون في خدمته للمجتمع وفرض النظام فيه من قانون لآخر, فالقوانين الدينية والقوانين الوضعية والقوانين العرفية كلها وضعت بغية الصلاح وتعضيد الجانب الانساني في الحياة.
عادة ترسم القوانين اطر عامة لتنظيم شؤون الناس, وقد تختلف هذه القوانين من بلد لآخر, الا ان المشترك بينهما هو الهدف التنظيمي الذي ينشده القانون.
تكون الحركة داخل المجتمع ضمن الاطار القانوني, وتمارس الحريات والواجبات وتؤخذ الحقوق وتنفذ الالتزامات حسب ما يرسمه القانون في مواده, وهو بذلك لا يميز بين فرد واخر, وقد اشارت اغلب القوانين الدستورية الى عدم التمييز بين فرد واخر امام القانون, ومنها ما نص عليه الدستور العراقي ضمن الباب الثاني في الفصل الاول منه المادة 14 “العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الراي او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي.
كما ان السلطة الحاكمة في اي مجتمع يجب ان تخضع للقانون ولا تتعالى عليه, كونها المعني الاول بالالتزام بالقانون.
نلاحظ احيانا وللأسف ان هناك استخفاف بالقانون ناشئ من سوء استخدام السلطة, كما ان المجتمع احيانا ايضا يؤله من بيده السلطة, فيحظى المسؤول وعائلته وحاشيته بالتقدير والتمييز عن باقي الافراد, كما ان المسؤول وذويه يمارسون افعالا بعيدة عن القانون يكسرون بذلك حدوده ويجعلونه مَطِيَةً لتحقيق مصالحهم.
نستطيع ان نسمي هذا السلوك بانه قانون السلطة, وهو لا ينحصر بالمسؤول الاعلى فقط, ولا ينحصر ايضا بالهيكل الاداري او السياسي فقط, فنجد مثلا ان هذا القانون –قانون السلطة- يُمارس ضمن الاسرة الواحدة, حيث يمارس الابن المقرب من الاب افعالا قد تؤذي اخوته او يتجاوز على حقوقهم, وقد يجعل هذا القانون مراقب عمال يقسو ويهين العامل البسيط, وهكذا يتدرج سوء استخدام السلطة الى ان يصعد للدرجات العليا, فيحظى ابناء المسؤول واقاربه وحاشيته بالعقود والمقاولات والتعينات والتمدد في المجتمع على حساب القانون, وكلما كانت درجة المسؤول اعلى كلما كان تسلطه على الاخرين اكبر, وكلما كان النفع يعود على مقربيه وحاشيته بشكل اكبر.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
861متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعليقات على تشييع مظفر النواب

ليس هناك شك في محبتي لشخص الراحل الكبير مظفر النواب، وإعجابي بأغلب شعره العاطفي، أما السياسي فله حكاية مختلفة لا ضير من طرحها للنقاش،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العقائد عابرة للحدود.. فلا تابع ولا متبوع

العقائد الدينية والسياسية عابرة للحدود الجغرافية، والقومية، وربما فشلت في البلاد التي نبتت بذورها فيها، أو تنكّر الناس لها في موطنها الأصلي، فتلقّفتها أمم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما هو المدى الاستراتيجي والعسكري والأيديولوجي لحلف الناتو بعد انضمام فنلندا والسويد؟

وما هو المدى الذي يمكن أن يكون فيه حلف شمال الأطلسي جديرا بالثقة لتصبح كل من فنلندا والسويد شريكان استراتيجيان في الحلف؟ بلا شك أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

” إذا أعيت مكافأةُ الجميلِ “* مظفر النواب

كما درجت عليه العادة, يأتي تقدير مبدعينا, بمختلف مجالات إبداعهم, متأخراً دائماً ! بعد أن يقضوا أو وهم يعانون إهمالاً وكمداً ممضاً. هكذا كان الأمر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بين العواصف السياسية والترابية.. متى يرحل الكاظمي؟

لا اعرف كيف لحكومة سجلت الرقم القياسي في عدد "الاخفاقات" والفشل والتعهدات "الكاذبة" ان تستمر بالعمل من دون شعور بالمسؤولية او حتى "الخجل" أمام...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ورجلاه قيود وعلى عينيه أسوار الظلام

وَ رِجْلاهُ قٌيُودٌ وَعَلَى عَيْنيه أسْوارُ الظَّلامِ ! مِن الخطأ أن يظن المرء أن الحصون هي مجرد كتل خرسانية ومعاقل أسمنتية خرساء تُمكن الإنسان من...