الخميس 19 مايو 2022
25 C
بغداد

عذراً للمتنبي

عذراً للشاعر الكبير المتنبي على تحريف بيتا شعريا من قصيدته المشهورة في مدح سيف الدولة الحمداني . ولا أقصد في هذا التحريف الاساءة للشاعر الذي أكن له كل الاحترام والتقدير ، ولكنني أردت أستعارة المعنى بما يتلائم مع واقعنا الذي نعيشه في هذا الزمن العجيب الغريب . والبيت الشعري بعد التحريف : ( على قدرِ أهل الخير تأتي المكارمُ …. وتأتي على قدر اللئام الجرائمُ ) . وأرى أن المضمون الرائع الذي تحمله البلاغة الشعرية للمتنبي مع التحريف البسيط يلخص حال الكثير من الكتل والأحزاب السياسية ( بالخصوص قادتها ) . وأرى أن هذا المضمون يمثل الميزان العادل لمعرفة الصالح من الطالح بغض النظر عن الأقوال والأحاديث الرنانة . فالأفعال هي وحدها تحدد هوية الشخص ان كان جيداً أو سيئا ، وعلى قدر هذه الأفعال ونسب تحققها على أرض الواقع تتضح معالم وملامح الشخصية الفاعلة بنسب متفاوتة أيضا . ويستطيع المواطن الناخب أن يستعين بهذا الميزان لتحديد من يراه أصلحا لاعطائه صوته الثمين . ولا أعتقد أن ذاكرته غائبة عن المشاهد السابقة والحالية ، فالأحداث المتراكمة والمشاهد الكثيرة ليست كما يقال : ( أكل الدهر عليها وشرب ) ولم يتجاوز عمرها الزمني أكثر من ثمانية عشر عاما ، كما لا أعتقد أن المواطن العراقي عاجز عن تمييز الطيب من الخبيث ، وفرز الشريف من الفاسق ، وفصل النزيه عن الفاسد . وجميعنا نتذكر جيدا ما فعله هذا الحزب وذاك الحزب ، وما فعلته هذه الكتلة وتلك الكتلة ، وما فعله فلان وعلان . والقاعدة العلمية تقول أن الذي يحمل في نفسه روح الخير ، وهو طاهر النفس والبصيرة لابدّ أن يكون الصلاح والخير والمعروف وشتى المكارم نتيجة منطقية لهويته الشريفة .

وفقا لهذا الميزان العادل علينا كمواطنين أن ننظر بحيادية تامة وباستقلالية نزيهة للشخصيات التي تبوأت مناصب عليا ، أو التي كان لها الصوت المسموع في قيادة البلد ، خصوصا أن الكثير منها ما يزال نشطا فعالا في الانتخابات القادمة . وعلى ضوء الرؤى سنحكم بمنتهى القناعة على بوصلة اختياراتنا . فكيف يمكن لنا أن نعطي أصواتنا الى الكتلة التي عبثت بأمن البلاد واستهترت بأرواح العباد ومارست كل أنواع الفساد ، وشهدت لها مذابح البشر خلف ( السدة الترابية ) في مدينة الصدر وسيارات الخطف من نوع ( البطة ) والمحاكم الصورية في بعض المدن العراقية التي شهدت أقسى أنواع التعذيب ؟ وكيف يمكن أن نمنج أصواتنا الى قائمة ( عمار الحكيم ) وهو الذي طغى واستولى على المال العام وتحالف مع الشياطين من أجل تحقيق ذاته ومصالحه الشخصية المليئة ؟ وهل يجوز لنا أن ننتخب من سرق المال العام وخان العهد وحقق الثراء الفاحش على حساب لقمة عيش المواطن المسكين ؟

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةشيء من أنثى
المقالة القادمةالغلو في تفسير المجرب لا يجرب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سياسة الإطار. والتيار من الممكن إلى الانتحار

السياسة قبل أن تكون وسيلة لتعقيد الأمور ، كانت ولا زالت حرفة لتعبيد طرق الوصول ، وهي علم يبحث في قيام وممارسة وانتهاء السلطة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

“الساخر العظيم” فضحت تجنيد الـ (سي آي أي) لصحفيين في العراق

ربما يعد الناقد الأدبي والروائي المتعمق في طرح رؤاه وأفكاره النقدية حميد الحريزي أكثر من سبر أغوار رواية " الساخر العظيم " للروائي والكاتب...

الاختلاط وداعش الذي يتجول بيننا !

أخيراً اكتشف وزير التربية المحترم ان سبب انهيار نظامنا التعليمي وتدني مستوياته الفكرية والعلمية والمنهجية ، يكمن في الاختلاط بين الجنسين في المعاهد الاهلية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رسالة من أب مهاجر إلى وطنه الغادر

إلى الوطن الذي أحببته وخدمته اكثر من ربع قرن، فتنكر ليٌ ولمواطنتي ولخدمتي الطويلة التي قمت بها بكل تفاني وأخلاص ونزاهة، وطن يبادل الوطنيين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كذب المحللون السياسيون وإن صدقوا

سنوات من المحاولات لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة في دونباس وعدم إحراز أي تقدم في عملية مينسك ، ما جعله السبب الرئيس للعملية الروسية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العواصف الترابية من وجهة نظر اجتماعية

تكاثرت علينا هذه الأيام التقلبات المناخية في العراق وعموم الشرق الاوسط، منها تكرار العواصف الترابية التي تجتاح البلاد كل أسبوع تقريباً، والكل يرمي تأويلهُ...