طبخات التسويات للأوضاع العربية، ومع جوار العربي

أن الانظمة العربية؛ تعتمد في بقاء انظمتها وتثبيتها على الدعم الخارجي، سواء في التغطية الاعلامية على جرائمها بحق شعوبها او بالدعم العسكري، او بالدعم الاقتصادي لبعضها؛ مما قاد وسوف حتما، يقود اكثر، اذا ما ظلت تسير في سياستها على هذا الطريق؛ الى فقدانها لقرارها المستقل اكثر واكثر مما هي فاقده له حاليا، وفي جميع الصعد، والتي من اهمها؛ الاقتصاد والتجارة والتنمية، والسياسة والثقافة.. وهذا يشمل انظمة الحكم العربي، التي لم تطالها عواصف التغير بعد، وايضا يشمل الأنظمة التي انتجها (الربيع العربي) عندما استثمرته قوى لا تمثل ثورة الربيع العربي، في الصعود الى السلطة، وايضا الانظمة التي تصارع قوى التغيير، للبقاء في الحكم، ولو على نهر من دم الشعب. أن ثورات( الربيع العربي..)؛ جرى تبديل قيادة قوافلها، التواقة للتغيير، وحياة افضل للشعوب العربية، تجللها الكرامة والأمن والحياة الحرة. كانت هذه الثورات؛ تمثل إرادة الشعب، في بداية الحركة، قبل تولي قيادتها، بفعل فاعل، قصدي المفاعيل، بقيادات اخرى، لا تمثلها باي شكل كان، بل تمثل الإرادات الدولية والاقليمية والعربية. ان النظام الرسمي العربي، الأنظمة الحالية، او الاصح للحقيقة والانصاف، الجل الاكبر والاعم منها، بحكم تاريخها مع المساند الدولي لها، والمثبت لها، اي لهذه الانظمة العربية،

بما تقتضي مقتضيات مصالحه، وبحكم الضرورة الجيو استراتيجية؛ لبقاء هذه الانظمة العربية، في الحكم والوجود، واستدامة هذا الوجود، على مقعد القيادة في اوطانها؛ بوصفها وكيلا له في انفاذ مشاريعه في المنطقة العربية، ومنها حرف مجرى حركة (الربيع العربي) عن اهداف حركته. ان المنظمات الارهابية، على تنوعها ومرجعياتها المتعددة، بإرادة دولية واقليمية؛ فُتِحَ الطريق لها، او غض الطرف عن تغللها في ساحة المواجهة مع النظام، اي كان من الانظمة التي طالها (الربيع العربي)؛ ليتم تشويه صورة المعارضة الشعبية، وبالتالي اخراجها من المشهد السياسي. مما خلط الاوراق على المعارضة، التي تصارع نظام مستبد على شعبه، وتابع ذليل للعامل الخارجي الداعم له بالقوة العسكرية الغاشمة، ليستمر جالسا على كرسي حكم مهتز اصلا، بفعل القاعدة الموضوع عليها، وهي قاعدة موازنة قلقة، تهدده بالزوال مع ابسط حركة لهبة رياح شعبية، حين يغيب المساند الدولي الخارجي له، عندما لا ينفذ النظام مشيئة الراعي؛ عندها تتغير الاولويات والمصالح للعامل الدولي الخارجي الداعم له، وتصبح خسارة هذه القوة العظمى، اي كانت، اكثر من ارباحها، استراتيجيا. عليه فان النظام اي نظام يعتمد في بقاءه في الحكم على الدعم من قوى عظمى؛ يكون وبحكم الضرورة والحاجة، امام خيارين؛ اما السقوط ولو بعد وقت او فقدانه لقراره المستقل وبالتالي لسيادة الوطن الذي يحكمه. ان النظام الذي يعتمد في وجوده على رأس السلطة والحكم في وطنه؛ على الدعم العسكري لدولة عظمى اي كان توجهها، يظل نظاما فاقدا للقرار المستقل والسيادة. والمعارضة التي تعتمد على الدعم الخارجي، سواء كان دوليا او اقليميا او (عربيا)، وايضا تعتمد في تسويق خطابها على الدعم الخارجي لقوى عظمى؛ تظل معارضة محل شك وريبة في صدق وطينيتها واهدافها. هناك في الفترة الاخيرة، في الذي يخص الاوضاع في دول المنطقة العربية، وفي الجوار العربي، سواء لناحية اضطراب هذه الاوضاع، او الحرب بين الاخوة الاعداء، او اضطراب وارتباك العلاقة العربية مع الجوار العربي، على قاعدة الخوف من المستقبل، في ظل غياب الاسناد العسكري المباشر من قوة عظمى، تشكل الراعي الدولي له، وحاميه في مواجهة قوة اقليمية على حدودها، وفي داخلها، بما تمتلك تلك القوة الاقليمية من أذرع ايديولوجية، لها في هذا الداخل، اي في المجتمع؛ قوة وتأثير؛ تحركات دولية واقليمية وعربية، تثير الكثير من الاسئلة التي ليس لها من اجابات ملموسة، في الوقت الحاضر، ولكنها ايضا تؤشر ان هناك في الافق المنظور؛ حلحلة ما لهذه الاوضاع التي تسود فيها الفوضى، وانعدام الاستقرار، وضياع الطريق الى الاستقرار امام المسؤولون عن هذه الاوضاع، منذ حين من الوقت. اعتقد ان هناك ايضا طبخات لتسوية الاوضاع العربية العربية، والعربية مع الجوار العربي، ربما بدأ طبخ هذه التسويات، في المطبخ الدولي والاقليمي، والعربي، والاخير في الحدود التابعة في تحضير مواد التسويات ووسائلها وادواتها، وليس صناعتها فكرا وانتاجا. الزمن المقبل هو الكفيل بان نتعرف به على مذاق ونوعية طعام الطبخات لهذه التسويات، ومدى مطابقتها لمصالح الشعوب العربية. الاكيد اذا ما ظل الوضع العربي على ما هو عليه في الوقت الحاضر؛ ستكون هذه الطبخات بما فيها من اطعمة الترضيات والمقايضات الدولية والاقليمية، بالضد من إرادة الشعوب العربية، اهدافا ونتائجا.. لكن وفي الوقت ذاته، ومهما طال الزمن في التجبر والظلم؛ ان شعوب العرب، سيكون لها في رد الظلم؛ صولات ومواقف كما عرفنا عليها، التاريخ القريب وليس البعيد..

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةمن دروس التجربة المغربية
المقالة القادمةشيء من أنثى

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
769متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الروح الايجابية عند الشاعرة إميلي ديكنسون

من الادب العالمي:قصائد قصيرة الروح الايجابية عند الشاعرة إميلي ديكنسون ترجمة: سوران محمد (١) منع قلب من انكسار ....................... لو استطع منع قلب من انكسار، لن أعيش خسرانا ؛ ولو أخفف من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رواتب الرئاسة وافتراش التلاميذ الارض للدراسة

هل هو قدر مجنون ان يضع الزمان حكام لا يعبأون الا بأنفسهم وكأنهم حكام على ركام من هواء، ذلكم هم حكام العراق بعد عام...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

القاص والروائي غانم الدباغ : قراءتان متباعدتان

عرفتُ القاص والروائي غانم الدباغ في منتصف سبعينات القرن الماضي من خلال أربعة أعمال : ثلاث مجموعات قصصية (الماء العذب) و(سوناتا في ضوء القمر)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأس مقطوع يتكلم

مثل كل الصبية لم تشهد ايامة سيركا حقيقيا إلا في تلك الأيام من صباه في البصرة، كان يسكن في منطقة تسمى الطويسة وهي في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رحلة مع الروائي عبدالخالق الركابي

يعد الروائي عبد الخالق الركابي احد الاسماء المهمة في المشهد السردي العراقي والعربي، وأحد الذين اسهموا في تطور الرواية العراقية, فهو من جيل الروائيين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل الجمعة مباركةٌ عندنا .؟

بغضّ النظر عمّا تفيض به السوشيال ميديا اسبوعياً بالمسجات والصور والألوان المحمّلة بعبارة < جمعة مباركة > , وبغضِّ نظرٍ وبصرٍ ايضاً عن المشاعر...