بوصلات الإعلام والإنتخابات .!

قبلَ استعراض وعرض ما تؤشّره عمليات الرصد في الإعلام حول مجريات ما قبل الإنتخابات وتداعياتها , مع إشارةٍ بأنّ اتجاهات اية بوصلة منها غير دقيقةٍ بشكلٍ مقنعٍ للجميع , و وفق ما يتناسب مع السياسة الإعلامية وهيئات تحرير ايٍّ من وسائل الإعلام ذات العلاقة .

لابدّ من الملاحظة عن كثب لمدى الإهتمامات ال < Extra Ordinary – فوق العادة > لبعض القنوات الفضائية البارزة في الفضاء الإعلامي العربي ” كقناتي العربية والعربية الحدث ” بجانبِ فضائيات محلية تبث من خارج العراق , في تغطيةٍ مختارة ودعايات انتخابية لبعض المرشحين , وبما لم يحدث في تغطياتها المماثلة لأيّ انتخابات تجري في اي من الأقطار العربية الأخرى , ومع اعتبارٍ اكثر خصوصيةٍ بأنّ اهتمامات هذه القنوات يتجاوز جني الأرباح والأموال كثمنِ لبثّ الدعايات الإنتخابية والتي يتراوح سعر البث فيها للدقيقة الواحدة من 500 – 1000 دولار , ودون ان نتطرّق هنا عن كيفية امتلاك هؤلاء المرشحين لتلك الأموال , والتي يجري بث دعاياتهم بنحوٍ يوميّ , ولعدة مراتٍ في اليوم الواحد . ونخرجُ هنا من هذا المدخل .

إذ يحتدم صراع السلطة بشكلٍ لم يعد خفيّاٍ بين الأحزاب الشيعية الفاعلة ” ونأسفُ بخجلٍ لهذا التعبير الطائفي ” , وإنّ ما تلتقطه عدسات الإعلام قد امسى يتجاوز ما ينحصر ويتمحور الحديث عنه ” بشكلٍ او بآخرٍ ” عن التنافس الحادّ والحارّ بين تحالف < الفتح \ العامري , ودولة القانون \ المالكي > من جهةٍ , مقابل كتلة التيار الصدري ” السيد مقتدى ” , فهذا الإجتياز بين هذين الطرفين صارَ يخطف الأنظار مسبقاً وحتى مبكّراً حول ردود الأفعال المحتملة والغامضة اذا ما فشلَ او فازَ أحد هذين الطرفين ضدّ الآخر , وماهية ردّ الفعل المفترض وانعكاساته على الدولة وعلى المجتمع ! ويكادُ يغدو من اقصى درجات اليقين او نحوه , بأن يضحى القبول والإستسلام تجاه فوز وتفوّق ايّ من هاتين الجهتين تجاه الأخرى , وكلّ منهما له ثقله السياسية في ” الساحة الحزبية الحاكمة ” وليس في عموم ساحة المجتمع العراقي .! , لكنّ الأهم والأخطر من كلّ ذلك , والذي سوف يصيب كافة عدسات وبوصلات الإعلام بِ ” عمى الألوان ” , هو الى ايّ مدىً ستستمرّ ردود الأفعال هذه , وما هي آليّاتها وكيف ستنتهي الى ما تنتهي اليه .!؟

ما هو مُرشّحٌ وفق التقديرات الإعلامية , بأنّ الحالة الوسطية لمحاولة فكّ الإشتباك السياسي بينَ الطرفين المتنازعين على السلطة < والذي قد يتصورها البعض بأنها قد تغدو بالمخالب والأسنان ! وهي ليست كذلك >, هو أحدّ حلّين لا ثالث لهما ” الى حدّ الآن ” , فإمّا تمديد ولاية الكاظمي الى أمدٍ آخرٍ , او الى تأجيل الإنتخابات الى فترةٍ محددة ما , وبالنتيجة بقاء والإبقاء على الكاظمي في السلطة , والى أن يحدث ما قد يحدث لاحقاً , من مجرياتٍ وتداعيات .!

ولعلّه من الطريف أن نلحظ في هذه البوصلات والعدسات الإعلامية , وكأنّ كلّ الأحزاب والكتل والتكتلات الحزبية الأخرى , وكأنّ لا وجود ولا حضور لها .!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نيران المساومات في هشيم صناديق الاقتراع!!

وسط ضجيج الاغلبية الصامتة وهي تغادر منصة المشاركة في الانتخابات الاخيرة ..تبرز مجموعة بيانات توضح المواقف للكتل والشخصيات الفائزة بثقة ثلث عدد من يحق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاکمة الجميع وليس روحاني فقط

الازمة الطاحنة التي يواجهها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قوية بما يکفي إنها باتت تهدد مستقبل النظام برمته خصوصا بعد أن بات هذا النظام ليس...

نتائج الانتخابات لا تمثل أصواتنا

لقد اتضح للجميع أن النتائج المعلنة من قبل المفوضية لا تمثل أصوات العراقيين بنسبة كبيرة ، وأن التلاعب الواضح فيها أمرٌ مكشوف للقاصي والداني...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا رتوش .. هذه تفاصيل ما جرى في 30 تموز 1968.. وسيطرة البعث على السلطةـ برواية شهودها..

ـ ظهر يوم الثلاثاء 30 تموز / يوليو /العام 1968.. كانت أرتال الدبابات تمرق بسرعة كبيرة في بعض شوارع بغداد.. خاصة باتجاه معسكر الرشيد.....
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التشحيط الديمقرطي!!

التشحيط: صوت القتيل يدفق الدم ويضطرب فيه , أي يتمرغ بدمه . والمقصود هنا أن بعض الأوطان مذبوحة من الوريد إلى الوريد , وتتمرغ بدمها...

تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة

  تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة والخير سيأتي مرازيب وروافد قطعت من اجل هذا وذاك وتلك...