يتزاحمون الى حد الالتحام في المقاهي والاسواق..ويتباعدون جسديا في المساجد !

بعيدا عن صلاة السندباد البحري على رقعة الشطرنج وعقلية الاسود والابيض ،اقول لاشك أن حتمية الفتوى بإعادة صلاة الجماعة الى وضعها الطبيعي في عموم مساجدنا ما قبل عصر كورونا حيث الصفوف المتراصة والمنكب بمحاذاة المنكب والقدم بمحاذاة القدم ، وتسوية الصفوف وهي من ضوبط اقامة صلاة الجماعة وتمامها وقال بعض العلماء بوجوبها لا بندبها او استحبابها ، باتت ضرورة ملحة جدا بعد انتفاء الحاجة لها وتلاشي مبرراتها وتراجع مسوغاتها لاسيما بوجود التزاحم والتلاصق والتراص والاحتكاك والالتحام على اشده جهارا نهارا ، عيانا بيانا ، في اماكن اخرى ليس اولها الاسواق والعلوات والمولات والمسابح والصالات والمتنزهات والمسارح والمطاعم والكافتيريات والسينمات ، ولا آخرها المهرجانات الانتخابية والغنائية وقاعات الاعراس ومجالس العزاء اضافة الى الزيارات والمناسبات !
كل ذلك بعيدا عن صلاة “السندباد البحري ” على رقعة الشطرنج التي صاغها لنا اليابانيون ومن يقف وراءهم في سلسلة كارتونهم الشهير قبل 46 عاما والتي استلهمت غسيل العقول كله من وحي الف ليلة وليلة التي كتبها والفها الشعوبيون ، وترجم وروج لها المستشرقون بل واضافوا بعض التوابل والشخصيات عليها كذلك في بعض الترجمات ، لتظهر بمجملها العرب والمسلمين كلهم للعالم اجمع على انهم عبارة عن ” علاء الدين – وهذا شاب بغدادي جده ساحر من المغرب – ، السندباد البحري وتعني – امير نهر السند – ، وعلي بابا والاربعين حرامي ” وهذا شخصية قيل انها منتحلة من قبل احد المستشرقين ، وقيل انها حقيقية لأحد ملوك البجة شرق السودان وكان وثنيا وقد نقض العهد مع المسلمين وهاجم مصر ونهبها وسلبها قبل ان يقبض عليه ويساق الى سامراء ايام المتوكل اسيرا ” ، افتح ياسمسم – وهذه عبارة ترتبط بزيت السمسم وكان يستخدم في اعمال السحر والشعوذة والطقوس الدينية الوثنية عند الاكديين ومن شأنه ان يفتح ابواب السماء والغنى والحظ الجيد لصاحبها بزعمهم ” ، المصباح السحري والمارد ، بساط الريح ، اباعر وصحارى ، تخلف واقطاع وجواري وإماء ولصوص وقطاع طرق ” ولا ادل على ذلك من ان الجنود الاميركان والبريطانيين حين غزوا العراق عام 2003 بعد حصار ظالم دام 13 عاما تسبب بمصرع مليون وربع المليون عراقي ظلما وعدوانا ، بذريعة واهية تتهم العراق بإمتلاك اسلحة دمار شامل بإمكانها ان تطاول مصالح رعاة البقر في عموم المنطقة ، وتهدد أمن ابنتهما اللعوب المدللة ا .س .ر. ا .ئ. ل كانوا يطلقون على كل سارق وناهب ولص ومرتشي وقاطع طريق وبلهجة الخواجة المكسرة ولسانه العربي المعوج مصطلح “آلي بابا” = علي بابا ، الطبخة الكارتونية التي قدمها اليابانيون اسوة بالطبخة السينمائية التي سبق أن قدمتها هوليوود -فيلم لص بغداد ، كذلك فيلم علاء الدين والمصباح السحري انموذجا – مضافا لها تخرصات الشعوبية الحاقدة واحابيل الاستشراق ، لغسيل العقول عبارة عن تشويه سمعة من جهة ، و استشراف مستقبلي ليس لعصر كورونا فحسب ، لا ، وانما لسياسة الابيض والاسود والاحتراب والتناحر على رقعة الشطرنج التي ينوون ترويجها وترسيخها بيننا على هذا الاساس ، وختامها في مخططهم هي اعلان – الديانة الوهمية – المسماة جزافا بالابراهيمية ، واتفاق ابراهام ، يومها لن تجد فرجة بين الماسون وهم يصلون جماعة صلاة ترقيعية خلف حاخام واحد ويرددون بصوت واحد تراتيله وهرطقاته ويقرأون على طريقة الانشاد بكتاب جديد هزيل مدنس واحد ، والبداية ولاشك يجب ان تكون على وفق نظرتهم بعيدة المدى من المساجد ، من بيوت الله ، فاذا ما شوهت صورة المساجد ، واذا ما تم الاعتداء على حرمة المساجد ، واذا ما نجح التقليل من شأن الساجد ، اسوة بالمساجد ، واذا ما اختلف المصلون وأئمتهم فيما بينهم وتباعدوا .قلبا وقالبا وارتفعت الاصوات وكثر اللغط والثرثرة والكلام في المساجد – مع ان الاساس في صلاة الجماعة والجمع والعيدين ان تكون جماعة كالبنيان المرصوص داخلها مشفوعة برص العواطف وتوحيد العقول والقلوب سوية ،حينئذ فأن كل اختلاف خارج المساجد سيكون سهلا وميسرا وبمتناول مواقع التواصل والمنصات ، الصحف والمجلات ، الاذاعات والفضائيات، المسارح والسينمات ، القصص والقصائد والروايات ..
واكرر وبإلحاح لقد انتفت الحاجة للتباعد الجسدي داخل المساجد كليا بوجود المتراصين والمتلاحمين والمتزاحمين والمحتكين جسديا خارجها في المقاهي والنوادي الليلية والنهارية والاسواق والمولات والقاعات والملاعب والزيارات وعلى بعد امتار منها فقط لا غير !
في الستينات والسبعينات وحتى منتصف الثمانينات كانت الصفوف في المساجد عامة غير متراصة كما ينبغي لها ان ترص شرعا وكنت تجد من المسافات ما بين القدم والاخرى بما قد يصل الى ربع متر الا ان القلوب يومها وبرغم تلكم الفرجات غير المبررة شرعا كانت متحابة، ، والنفوس متآلفة ، والافهام متقاربة ، وقلما كنت تسمع ضجيجا ناجما عن احتكاك بين مصليين عند ابواب المساجد بعيد الصلاة على مسألة – اتفه من التفاهة- ، المأموم يومها كان يصلي جماعة خلف قائد واحد – الامام -بكل ود واحترام وكان يحب الجميع ويحترمهم ويأنس بهم وكان البقية الباقية يتفقدونه ان غاب يوما ، بل قل ان غاب فرضا لاسيما الفجر والعشاء !
في التسعينات وبالتزامن مع ظهور ما سمي وقتها بالصحوة ، كذلك الحال في الالفينات صارت الصفوف اكثر انضباطا وكأنها بنيان مرصوص ، الا ان الكثير من القلوب باتت متباعدة ، الافهام متناقضة ، العقول متضادة ، النفوس متنافرة ، لأن الكثير من المتراصين والحريصين على التراص لم يفهموا العبرة والعظة من هذا التراص فكانوا يختلفون بسببه ، مع ان التراص انما سن وشرع بهدف ازالة الطبقيات بين الاغنياء والفقراء ، اذابة العصبيات بين الاعراق والقوميات ، رص الابيض والاسود ، الاحمر والاصفر ومحو العنصريات ، العمل على توحيد القلوب والنفوس والصفوف في آن واحد حيث يبدا رص الصفوف من المساجد اولا ولاينتهي في الميادين ، في الاسواق ، في المصانع ، في المدارس ، في الجامعات ، في الدوائر والمؤسسات ، بين المدن والقرى والمحافظات ، بين العوائل والاسر والمجتمعات ، ولم يشرع رص الصفوف هذا ليتنافر المصلون ويكثر جدالهم بشأنه ، لقد كان حجم الخلاف والاختلاف وبخلاف المطلوب من رص الصفوف الرائع وفلسفته االتربوية والمجتمعية والاخلاقية العظيمة داخل المساجد ، يجسدها حجم المهاترات والجدالات البيزنطية ما بعد الصلاة على ابواب المساجد لتشق الصفوف التي حرص الحريصون قبل قليل على تراصها وبشدة داخل المسجد ، من قبل الحريصيين على الرص انفسهم – اي هراء ذاك الذي كنا نعيشه آنذاك تغذيه جهات مشبوهة وجهات – ولطالما احتد النقاش وتعالت الاصوات والمراء والجدل داخل المساجد وعلى ابوابها على فرعيات فرعيات الفرعيات ، على طول اللحية وقصرها ، على شكل الغترة وغطاء الرأس ، على قصر الدشداشة وطولها ، على عرضها ولونها ،على شكل السروال ، على نوع العطر زيتي أم كحولي ، على السواك عريض أم رفيع ، على المسبحة حرام أم حلال ، على الساعة اليدوية تلبس باليد اليمنى أم باليسرى ،هل خاتم الفضة أو الحديد الرجالي – ابو الفص والاحجار الكريمة – سنة حسنة ، أم بدعة وضلالة وفي اي الكفين يفضل ان يلبس ، إضافة الى الجدال الطويل والعقيم الذي يلخصه السؤال الحائر والدائم آنذاك “اذا كان الكل يصلي بخشوع فمن الذي سرق النعال ..من الذي خمط الحذاء ..من الذي إستبدل الشحاطة بأخرى مستهلكة ومعادة ليبيعها لاحقا في سوق مريدي ، أو بهرجي التحرير والميدان، او تحت جسر النهضة ، وعلى المجني عليه أن يشتري حذاءه المسروق فور العثور عليه بكل أدب وتواضع وممنوية ، وان لايجادل ولايتهم ولايشاحن والا فإن -بسطته- ستكون حملة شعبية ؟! “.
اليوم وفي عصر كورونا اختفت الجدالات بمجملها والتي انتجتها لنا سابقا بعض الكراسات والكتيبات والمطويات التي اختفت حاليا من أسواق الكتب أمام زحف كتب الالحاد والوجودية والعبثية وقصص العشق الممنوع والغرام اضافة الى كتب الابراج وقراءة الطالع والطبخ وتفسير الاحلام ، اليوم عادت القلوب الى بعض صفائها الستيني والسبعيني والثمانيني ، وعادت النفوس الى بعض تآلفها تدريجيا- لأن الناس قد تعبت جدا وانشغلت بمعيشتها في جو ملبد بالغلاء ومشحون بالوباء ومدلهم بالتضخم والركود الاقتصادي والبطالة والبلاء ومزدحم بالموت والنعي والتأبين واللافتات ولم يعد هناك متسع من الوقت ولا فسحة من الترف الذهني لنتجادل فيما بيننا كما كنا نفعل على العرقجين والغترة والمحبس والعطر الزيتي والمسبحة والسواك والدشداشة وكلها مصنعة ومستوردة من الخارج على حساب مصانعنا المحلية المعطلة او المغلقة جزئيا او كليا – الا ان الصفوف كذلك بعض القلوب والافهام صارت متباعدة جدا الا ما رحم ربك ولابد من ان تعود الى سابق عهدها بأسرع وقت ممكن !
المطلوب اليوم هو العودة الفورية الى رص الصفوف حقيقة كما أمرنا بها داخل المساجد وخارجها …تأليف وتطهير القلوب واقعا كما امرنا بها داخل المساجد وخارجها …الى صفاء النفوس عمليا داخل المساجد وخارجها …الى توسيع مدارك العقول والافهام فعليا داخل المساجد وخارجها ….وآن الآوان للعبة كش ملك والتناحر والاختلاف على رقعة شطرنج ومربعات الاسود والابيض السندبادية الكارتونية ، الهوليوودية السينمائية المقيتة ان تختفي من حياتنا ومساجدنا ومجتمعاتنا ونهائيا …!
أقيموا الصفوف يرحمكم الله وسدوا الخلل ولاتدعوا فرجات للشيطان بينكم بعد انتفاء الذرائع ، لأن الله تعالى لاينظر للصف الاعوج ، ومن اعوج صفه في الصلاة وهو يقف بين يدي الله تعالى ،اعوج قدره وقل وزنه بين الناس، وتخلخل ميزانه في الحياة ..ايعقل ان يلتحم الناس جسديا ويموج بعضهم ببعض في الاسواق والمولات والمقاهي والمتنزهات يوميا ولكلا الجنسين وعلى مدار الساعة ..ليتباعدوا جسديا في المساجد بخمس صلوات جماعة في اليوم والليلة كلها لاتعادل وبمجموعها …ساعة ؟! اودعناكم اغاتي

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
770متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تَعَبُد… ولكن على الواحدة والنص

لم يذق طعم النوم ليلتها بعدما طرقت باب شقته بالخطأ، السكر والإرهاق اللذان هي فيه جعلها تخطأ في رقم الشقة والدور.... لقد كانت على...

ماهي التساؤلات وماذا يمكن فهمه لما بين السطور والطريقة لابعاد صورة وهوية الفاعل والداعم

ابرز ماتحدث به مستشار الامن القومي قاسم الاعرجي خلال المؤتمر الصحفي للجنة التحقيقية المكلفة بالتحقيق بمحاولة اغتيال الكاظمي قاسم الاعرجي"""" سنعرض اليوم التقرير الأولي للتحقيق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العلم البايولوجي مصدر مهم لاقتصاد الدول العظمى

قد تخونني التعابير احيانا في بعض مقالاتي كونني ليس من ذوي الاختصاص الدقيق ومعلوماتي العلمية في مجالات الادوية والفايروسات محدودة.. ولكنني اكتب ما اشاهده...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رئيسي الفاشل في أکثر من إختبار

عندما أعلن ابراهيم رئيسي عن عدم ذهابه الى الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة وکذلك الى مٶتمر المناخ في سکوتلندا، بحجج ومعاذير أثارت سخرية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رافع الكبيسي..خاض تجارب العمل الاعلامي فأبدع فيها

رافع عويد الكبيسي هو من تولد ناحية كبيسة 1957 بمحافظة الانبار ، وقد أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها .. في عام 1978 دخل كلية...

ماجدوى الاسراع لرجوع للاتفاق النووي مع ايران

لا يُخفى أن المفاوضات مع الإيرانيين حول التوصل إلى اتفاق نووي ليست سهلة على الإطلاق. ولكن إذا أرادت إدارة بايدن إجراء مفاوضات متابعة تتطلب...