الأحد 3 يوليو 2022
32 C
بغداد

حاضر تائه بين جيشين النزاهة عشرة أيام في عاشوراء ويوم واحد في صفر والعام كله فساد

ما دمنا نحن ورثة الحسين! من أين يتدفق زخم الفساد الذي يبللنا.. فساد يغمرنا حد التشبع منقوعين فيه.. كل مسامة في جسد مسؤول يملؤها الفساد، بينما لسانه يلهج بحب الحسين ومعاني ثورته في الطف 61 هـ.

منظومة السلطة تمور بالمراءاة الظاهرة ولاءً لأبي عبد الله.. عليه السلام، بينما باطن العمل الميداني.. تحت التبن وأسفل الطاولات.. وعلناً في أغلب الأحوال، يستعر بلهيب وئيد يتلظى جمراً…

يمور واقعنا بفساد مكشوف بينما نعزي بعضنا البعض بإستشهاد الحسين.. عليه السلام، كما لو أن النزاهة عشرة أيام في عاشوراء ويوم واحد في صفر.. اربعينية الشهيد.. عليه السلام، وباقي العام فساد في فساد في… قتل إذا لزمت المصالح! يا ويل شعب يتداول القيم المثلى كالعملة المزورة.

إستشهاد الحسين.. عليه السلام، مفخرة إجتماعية تنطلق في فضاءات التاريخ، من تعاليم الاسلام التي وضعته في مفصل التاريخ، فأمسك بالمهمة الايمانية وإستشهد من أجلها.. وأعظم ما في الاسلام أن تتحول تعاليمه الى تقاليد إجتماعية.

فمن يريد أن ينهل من عطاء الموقف الإيماني، معاني لن تتكرر بسهولة في حياة الشعوب وبناء المجتمعات، عليه أن يتجرد من المطامع التي غلفت قدسية الحسين بمغانم يجني غلتها الفسادون.. بإسمه تقدس عهده الشريف.

المشكلة لم تقع في 61 هـ عندما واجه الحسين ع جيش يزيد الجرار، بإثنتين وسبعين رجلاً فقط، إنما هي أبعد من ذلك غورا.. تعود الى نكث معاوية عهده مع الحسن (ع) بأن تأول الخلافة الى العلويين بعد وفاته، ولم يلتزم العهد، إنما تنصل مما عاهد الحسن عليه متنكراً فثار الحسين في الوقت المناسب، تصحيحاً لما مضى وتأسيساً للمستقبل..

أسس الحسين.. عليه السلام مستقبلاً ثورياً في المجتمع الإسلامي، كما لو أن رسالة محمد توحى للمسلمين من جديد.. وهو واقع فعلاً.. فالرسالة الاسلامية أعيد تشكلها بعد الطف، إلا أننا نعيش بذاكرة مثقوبة.. تعاني محواً مستمراً لا تختزن مجداً قدر ما تختزن هزائم.

أحدث الحسين تحولاً في الإيمان، صار الناس بفئات عمرية مبكرة، يتداولون معطيات الثورة ومعانيها كالماء والهواء.. الثورة الحسينية عبأتنا إقتداءً ببطولاتها، تاركة للإنسان حرية الإختيار “وهديناه النجدين” عطفاً على الآية الكريمة “إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا” ما يسترسل مستفيضاً في المعاني القرآنية التي تفتح أمامنا مغاليق ثورة الحسين، كما فهم هو.. عليه السلام، الاسلام الحق، تشربه من علم محمد وعلي: “فألهمها فجورها وتقواها” كي تظل الحياة في تقدم إيجابي؛ ما دام المؤمنون يلتزمون نهج أبي عبد الله الحسين.. عليه السلام، فإن إشتط مسؤول يطيل الحديث عن النزاهة وهو من حماة المفسدين؛ فهذا حسبه وعليه وزر شعب تآكله الفساد الذي يغرسونه نبتاً شيطانياً يحيق مكره بهم، وتظل الطف معنى يدركه الناس لتتقدم حياتهم الواقعية.. ميدانيا ” فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ” لذلك ذهب يزيد وسيذهب الفاسدون ويبقى الحق عالي لا يعلى عليه.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...