نحن و فيكتور هيجو

منذُ زمنٍ بعيد , فمن غير المعروف لماذا يجري في اللغة العربية , كتابة أسم هذا الروائي الشهير ” كما في اعلاه ” , ويُكتب ” هوغو ” ايضاً , بينما الثانية هي الأصوب Victor Hugo , مع الإدراك لصعوبة لفظ الكاف المشددة في العربية , كما في < طائرة الميغ Mig او البوينغ Boeing ايضاً > .

ومنْ غير المعروف كذلك لماذا اشتهرت واشتهرَ رواياتٌ وروائيون مضت عليهم عقودٌ وعهود وبعضها قرون من الزمن , وبأكثرَ بكثيرٍ ممّا اعقبها من نتاجاتٍ ادبيةٍ في مختلف البقاع والأصقاع , ودونما تقليلٍ من قيمة وشهرة تلك النتاجات وكتّابها البارزين وعلى مستوىً عالمي .

ومن غير المعلوم ايضاً , لماذا العودة او اعادة قراءة روايات ” هوغو ” كلّ بضعة سنين , تجعل المرء او القارئ وكأنّه في رحلةٍ ابحارٍ جديدةٍ بينَ اسطر وصفحات تلك الروايات , وليصطدم بأمواجٍ أخرياتٍ

من غزارة المعنى والمغزى , وأبعادِها .

من اللافت للنظر أنّ لِ ” هوغو ” عشرات المقولات والحِكم التي تفوق المئة , لكنها لم تأخذ سعة الإنتشار والشهرة مثلما رواياته الأخرى , وكأمثلٍ مختارة او منتخَبة على تلكم المقولات : –

< حَرِّروا الحريةَ , والحرية تقوم بالباقي >

< المجاملة شيئ يشبه القُبلة من وراء ستار >

< مَن يفتح باب مدرسة , يغلق باب سجن >

< لا تكثر من الإيضاح فتفسد روعة الفن >

< قد يكتب الرجل كتاباً عن الحب , لكنه لا يستطيع التعبير عنه , بَيدَ أنّ كلمةً من المرأة عن الحب تكفي لذلك كلّه > ..

قد لا يختلفُ اثنان , او واحدٌ مع نفسه ! بأنّ روايات فيكتور هوغو تمتاز بنكهةٍ خاصة تختلف او تتميّز بينَ روايةٍ واخرى , وهذا ما ينعكس على الديناميّة المموسقة بصمتٍ في كلماتها واسلوب الإخراج فيها وكأنّه الأقرب ” للإخراج الصحفي ” , وكأنّ كلّ ذلك قد تجسّدَ عملياً وميدانياً في رواية << البؤساء ” الفائقة الشهرة , و ” احدب نوتردام , ملائكة من الذهب , الرجل الضاحك , وعمّال البحر >> كأمثلةٍ تفرض ذاتها او ذواتها بجانب رواياتٍ اخرى متميّزة في النوعِ والكم , والرئحة والطعم … \ , بالإشارةِ الى رواية < البؤساء – Les Miserable > التي كانت ولادتها في عام1862 والتي جرت ترجمتها الى معظم لغات العالم , فإنَّ التمعّن المُركّز في جزئياتِ جزئياتها في الفقرات والكلمات , فقد ينبهر القارئ كيفَ ختَمَ < جان فالجان – Jean Valjean > حياته الخاصّة عبرَ هذه الكلمات : –

< الموتُ ليسَ شيئاً , لكنَّ الشيء الرهيب هو أن .. لا نعيش > .!

ولا شكَّ ولا ريبَ أنّ ما سطّره ” هوغو ” وابطال بعض رواياته , فإنما تنطبق فعلياً على عالمنا المعاصر , ولربما المستقبل القادم , فيما اذا اوقفت الكورونا الشمطاء حربها الشعواء وعبرَ تحوّراتٍ محوريةٍ في هذا الوباء او الداء , على حدٍ سواء …

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نيران المساومات في هشيم صناديق الاقتراع!!

وسط ضجيج الاغلبية الصامتة وهي تغادر منصة المشاركة في الانتخابات الاخيرة ..تبرز مجموعة بيانات توضح المواقف للكتل والشخصيات الفائزة بثقة ثلث عدد من يحق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاکمة الجميع وليس روحاني فقط

الازمة الطاحنة التي يواجهها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قوية بما يکفي إنها باتت تهدد مستقبل النظام برمته خصوصا بعد أن بات هذا النظام ليس...

نتائج الانتخابات لا تمثل أصواتنا

لقد اتضح للجميع أن النتائج المعلنة من قبل المفوضية لا تمثل أصوات العراقيين بنسبة كبيرة ، وأن التلاعب الواضح فيها أمرٌ مكشوف للقاصي والداني...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا رتوش .. هذه تفاصيل ما جرى في 30 تموز 1968.. وسيطرة البعث على السلطةـ برواية شهودها..

ـ ظهر يوم الثلاثاء 30 تموز / يوليو /العام 1968.. كانت أرتال الدبابات تمرق بسرعة كبيرة في بعض شوارع بغداد.. خاصة باتجاه معسكر الرشيد.....
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التشحيط الديمقرطي!!

التشحيط: صوت القتيل يدفق الدم ويضطرب فيه , أي يتمرغ بدمه . والمقصود هنا أن بعض الأوطان مذبوحة من الوريد إلى الوريد , وتتمرغ بدمها...

تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة

  تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة والخير سيأتي مرازيب وروافد قطعت من اجل هذا وذاك وتلك...