تشرين والأنتخابات

1 ــ الأنتخابات القادمة, كسابقاتها واحدة من ابرز مستنقعات العملية السياسية, التي تسير على قدمي الفساد والتزوير, تجمع فيها الفائض من حثالات المجتمع, جميع المجتمعات على الأرض, تفرز من داخلها كم من الحثالات, ما يميز حثالات المجتمع العراقي, ان اسواقها رائجة, والطلب عليها كثير, لا ذنب للعراقيين, ان تصبح جغرافيتهم وثرواتهم وارثهم الحضاري, ثغرات تتسلل منها اطماع الأخرين, ويتسلط على اهل البلاد حثالاتها, ليستخرج منها جنرالات, للسياسة والمال والدين, هذا المثلث الشرير, اذا ما اجتاح وطناً يعرض مجتمعه, الى كوارث التجهيل والأفقار والأذلال, وعاهات مدمرة, كديمقراطيات آكلة للثقافات الوطنية, ودساتير لا اصل ولا فصل لها, ودين تستبغله المذاهب, وعقائد وشرائع تستوثنها المراجع, كي تعلق اسماء الله على جداريات “خارج الخدمة”.

2 ــ ثوار الأول من تشرين, ظاهرة شكلت الوجه الوطني للحقيقة العراقية, والأرادة التي تمثل الأرض والأنسان, هم وليس غيرهم من يدفعون دمائهم, شهداء وجرحى من اجل العراق, ووحدهم القادرون على استرجاع وطن, سرقته الأطماع الدولية والأقليمية, ثوار بينهم وبين حثالات الولائيين, لا يمكن ان يحصل تقارب للتلوث, او يشاركون في انتخابات, تم تزويرها وتدوير وجوه حكوماتها القديمة, كمشروع للتوافق الأمريكي الأيراني, استلمت حثالات الولائيين, ادوارها الخيانية من داخل مستنقع المنطقة الخضراء, الأول من تشرين, لا يليق به, ان يكون رقماً معاقاً في جيب العملية السياسية.

3 ــ مثل هذا المصير الأسود, والرقصة الغبية لأنتصار الولائيين, على ذاتهم ووطنهم والمكونات التي يدعون تمثيلها, لا تعني ثوار الأول من تشرين, فالثورات في التاريخ الوطني العراقي, هي الحياة التي تخرج من الموت المستحيل للعراق, فجيل الأول من تشرين, يخلع الآن جلد الجيل الذي سبقه, بما فيه الولائيين والفاسدين اللصوص, وكذلك الساقطون من علو موجات دماء الشهداء والجرحى, ودموع الأرامل والأيتام, الى حضيض انتهازيتهم, ثوار الأول من تشرين, خلقوا واقع عراقي جديد, فيه المواطن “يريد وطن”, وفيه الرب يريد تحرير دينه واسمائه, من قبضة المذاهب, وعراق يريد استعادة دولته وسيادته, وشعب يريد الحياة على ارض اجداده, وثورة تشرينية تريد, أن تزيل بمكنسة الحق العراقي غبار الولائيين.

4 ــ في كل عام يولد تشرين جديد, ووعي جديد, وموجة الثأر تعلو وتعلو, من ساحات الموت المستحيل, ليصعب على قردة الأنتهازيين والوصوليين تسلقها, وغداً سيحمل الولائي صوته الوضيع, ليجدد ختم الخيانة, على جبين تقاعده الجهادي, لقمة يسرقها من فم الأرملة واليتيم, كما يسرق منها مرجعه, خمسه المغموس بدسم الفساد, بين التغيير والترقيع مسافة, لا تلتقي اطرافها, كما لا تلتقي ساحات التحرير, مع مستنقع الولائيين في المنطقة الخضراء, من “يريد وطن” سوف لن يجده في (بالوعة) التزوير, تشرين لا تقبل بغير اسقاط حكومات الفساد والأرهاب, المشاركة في خدعة الأنتخابات القادمة, عبثية لفقدان الوقت والتجربة والمعنويات, والتخلي عن لحظة العصيان المدني, والتغيير ساخن, داخل شرايين المجتمع العراقي.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
770متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تَعَبُد… ولكن على الواحدة والنص

لم يذق طعم النوم ليلتها بعدما طرقت باب شقته بالخطأ، السكر والإرهاق اللذان هي فيه جعلها تخطأ في رقم الشقة والدور.... لقد كانت على...

ماهي التساؤلات وماذا يمكن فهمه لما بين السطور والطريقة لابعاد صورة وهوية الفاعل والداعم

ابرز ماتحدث به مستشار الامن القومي قاسم الاعرجي خلال المؤتمر الصحفي للجنة التحقيقية المكلفة بالتحقيق بمحاولة اغتيال الكاظمي قاسم الاعرجي"""" سنعرض اليوم التقرير الأولي للتحقيق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العلم البايولوجي مصدر مهم لاقتصاد الدول العظمى

قد تخونني التعابير احيانا في بعض مقالاتي كونني ليس من ذوي الاختصاص الدقيق ومعلوماتي العلمية في مجالات الادوية والفايروسات محدودة.. ولكنني اكتب ما اشاهده...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رئيسي الفاشل في أکثر من إختبار

عندما أعلن ابراهيم رئيسي عن عدم ذهابه الى الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة وکذلك الى مٶتمر المناخ في سکوتلندا، بحجج ومعاذير أثارت سخرية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رافع الكبيسي..خاض تجارب العمل الاعلامي فأبدع فيها

رافع عويد الكبيسي هو من تولد ناحية كبيسة 1957 بمحافظة الانبار ، وقد أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها .. في عام 1978 دخل كلية...

ماجدوى الاسراع لرجوع للاتفاق النووي مع ايران

لا يُخفى أن المفاوضات مع الإيرانيين حول التوصل إلى اتفاق نووي ليست سهلة على الإطلاق. ولكن إذا أرادت إدارة بايدن إجراء مفاوضات متابعة تتطلب...