شعاراتكم الاسلامية مزيفة

أقولها بمنتهى الجرأة والوضوح لجميع الأحزاب ( السنية والشيعية ) التي تدعي أنّ الاسلام مرتكز اديلوجيتها وأساس سلوكها ، أقول لهم أن شعاراتكم مزيفة ولاصلة لها بجوهر الدين الحنيف . ولا أعتقد أنني ظلمتهم في هذا القول أو تجنيت عليهم ، لأن السنوات الماضية أثبتت هذا الأمر ، وصار القاصي والداني يدرك زيف ادعاء تلك الأحزاب . فالبعض طرح شعار ( هيهات منا الذلة ) وهذا البعض أولّ من فرض الذلة على الشعب العراقي بكل تفاصيل سلوكه وهيمنته على مصالح المواطنين . والبعض اتخذ من الاسلام هوية لحزبه أو كتلته ، وليس هناك شيء يربطه بالاسلام سوى الاسم . فأي نفاق مكشوف هذا !!! وأيّ ضحك على الذقون هذا !!! وهل وصل بكم الحد من الصلافة الى التلاعب بمشاعر الناس والاحتيال على الله سبحانه وتعالى ؟

انّ منطق العقل يقول أنّ من يرفع شعارات الاسلام عليه أن يجعله منهجاً ثابتا له ، وأن يتخذ من خصال المسلمين سمات حقيقية لهويته . فأين تلك الأحزاب المتأسلمة من هذا المنطق الواضح الصريح ؟ فنحن جميعا نعرف أن للاسلام ( بكل مذاهبه ) قواعد أخلاقية عامة لابد من توفرها لدى أي شخص أو مجموعة من الأشخاص قبل الخوض في التفاصيل الأخرى ( المختلف عليها ) لتحقيق هوية الانتماء الحقيقية . ومن هذه القاوعد : العدل ، احترام حقوق الناس ، النزاهة والأمانة ، المحافظة على المال العام ، الاهتمام بالرعية ، الالتزام بتنفيذ الوعود والعهود ، الاخلاص في أداء الواجبات ، والابتعاد عما يغضب الله من تصرفات شيطانية . ولو ألقينا نظرة فاحصة على ما فعتله تلك الأحزاب في العراق خلال أكثر من عقد ونصف ، لم نجد قاعدة واحدة من هذه القواعد الأخلاقية آنفة الذكر قد طبقت التطبيق الصحيح المقبول شرعاً . فجميع تلك الأحزاب ( وبلا استثناء ) مارست تجارة المناصب ، وشراء الذمم ، وخداع الناس ، والاستثراء الفاحش من خلال السيطرة والتحكم بمفاصل الدولة ، والاهمال المتعمد لحقوق المواطنين ، وعدم تنفيذ أي وعد من وعودها ، وتحقيق العيش الرغيد المترف على حساب تعاسة العامة من العراقيين . فمالذي بقى من الاسلام لديهم ان كانوا صادقين ؟

ان مفهوم المنصب الوظيفي في الاسلام تكليف شرعي وليس هدفاً يتم البحث عنه من أجل تحقيق مكاسب مادية ومعنوية . ولكن الذي حصل وما يزال يحصل في العراق مزايدات سرية وعلنية لبيع وشراء المناصب ( خصوصا العليا ) مقابل أموال طائلة يصل بعضها الى ملايين الدولارات . والذي يحصل وما يزال يحصل أيضا استغلال المناصب أبشع استغلال لتمويل تلك الأحزاب الاسلامية وكأن المال العام ضريبة الزكاة الواجب أخذها من خيرات البلد . والسؤال الذي يطرح نفسه : من أين لكم تلك الأموال الضخمة والسيارات الفخمة والقصور الفارهة والأرصدة الطائلة في بنوك العالم ان كنتم تنتمون الى الاسلام قولا وفعلا ؟

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
735متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنتخابات العراقية صفْقةٌ أم صفْعةٌ..؟؟

قلتُ في مقالي السابق ،الموسوم (هل تقرّر الإنتخابات مصير العراق)،أن ألإنتخابات المقبلة ستقررمصير العراق،وها هي الإنتخابات ألقّتْ بأوزارها،وأفرزت تحولات كبرى في المشهد السياسي العراقي،فماهي...

الانتخابات العراقية…. قراءة الوجه الاخر

سوف انطلق في تحليلي المختلف كليا عن ما يطرح في وسائل الاعلام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وسوف اتبنى كليا نظرية المؤامرة في هذا التحليل...

الجلوس بين الصدر والمالكي مفتاح الأستقرار

ان الحراك الشعبي، الذي حصل عام ٢٠١٩، حصل نتيجة تذمر الشعب من نقص الخدمات، وضعف الأداء السياسي، مما نتج عنها انسداد سياسي، ضرب العملية...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في بعض آيات سورة الصافات

- الآية٧٧ = الإمام المهدي اعطوني رواية واحد غير ما روي عن رسول الله(ص) : يظهر في آخر الزمان رجل إسمه كإسمي من ولد فاطمة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نتائج الانتخابات الجدلية تدخل العراق مرحلة مفصلية جديدة

على مدار الـ18 سنة الماضية ، لم يمر شهر واحد لم يقل فيه المحللون إن « العراق يمر بمرحلة مفصلية » واليوم تتكرر هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات العراقية ومتبنيات النظام السياسي

على الرغم من التجربة الانتخابية التي جرت يوم 10/10 وما سادها من ملاحظات مهمة أشرتها بعثة الأمم المتحدة أو المفوضية العليا للانتخابات إلا أننا...