الحزب الحاكم يجعل مستقبل الشباب قربانا له لضمان فوزه في الانتخابات

منذ اكثر من عشر سنوات ولحد اليوم توقفت التعيينات في حكومة اقليم كردستان العراق التي طالت شريحة خريجي الجامعات والمعاهد في الدرجة الاولى بذريعة الضائقة المالية تارة بسبب حرب الدواعش (على حد زعم الحكومة) ، وأخرى بسبب حركة النزوح الداخلية والخارجية ، وأخيرا وليس آخرا بسبب جائحة كورونا وتابعاتها .
ومنذ ست سنوات يعاني الموظف والمتقاعد في اقليم كردستان من حرمانه من راتبه بشكل طبيعي والاسباب هي نفس الذرائع ، وعلى أثر ذلك توفي آلاف المتقاعدين المسنين في كردستان نتيجة عجزهم شراء الدواء ومتابعة علاج أمراضهم المزمنة..
لكن أغرب ما في الامر هو إطلاق تعيينات في قوات (الزيريفان) التي شملت مئات الالوف من الشباب العاطلين عن العمل والفاشلين بالدراسة وامتدت لتشمل حتى مدينة الموصل وسهل نينوى تحت مسمىى (حراسات) برغم ان نينوى واقليمها تعد خارج اقليم كردستان ، وكأنهم بهذه العملية يأخذون رواتب الموظفين والمتقاعدين في اقليم كردستان لسنوات طويلة ليهبوها لقوات الحراسات المزعومة ، وليس خافيا على أحد ان الرواتب التي تمنح لهذه الحراسات هي اقرب ماتكون لقوات الفضائيين ممن يدعون انهم بيشمركه لكنهم لايعملون ، وربما لايتعدى عمل أعداد قليلة جدا منهم في أفضل الاحوال بضعة ايام في الشهر فقط في لقاء منح اصواتهم للحزب القائد في كل دورة انتخابية ..
اي ان هؤلاء يعدون مرتزقة بإمتياز . فهم يتقاضون رواتب شهرية جيدة لقاء ضمان كسب أصواتهم في كل دورة انتخابية ، والشابات والشباب الخريجين الرائعين في الاقليم عاطلين عن العمل ، وبهذه العملية (غير الشرعية) يضمن الحزب الحاكم بقاؤه في السلطة إلى أبد الابدين ، ولا يخفي على أحد ان هذه تعد واحدة من أبشع طرق الاحتيالات والغش والتزوير في الانتخابات عيني عينك وامام مرأى ومسمع الجميع لأدامة عمر الاحزاب الكبيرة المهيمنة على زمام الامور والسلطة والمال العام والثروات ..
لعل من اهم تبعات إصرار حكومة الاقليم عدم تعيين الخريجين تفشي البطالة المقنعة لشريحة الشباب المثقف الواعي ، وقد يجنح أعداد منهم للجريمة والانحراف والانتقال الى المخدرات و.. و ..الخ ، بدلا من استغلال طاقاتهم وإمكاناتهم العلمية والعملية في بناء الوطن وتطويره نحو الافضل .. هذا ناهيكم عن عزوف الشباب والشابات عن الزواج ، وهذه الظاهرة هي الاخرى لها تبعاتها في احتمال انحراف اعداد من هؤلاء الشباب عن الطريق الصحيح . اما النقطة الملفتة للعناية اكثر فهي عزوف العوائل عن الانجاب بحكم الضائقة المادية ، أو الاكتفاء بطفل واحد ، أو طفلين في أفضل الاحوال !!
على الجميع ان يتذكر ويدرك تماما ان حالات الانتحار لدى الشباب والشابات آخذة بالازدياد يوما بعد آخر في اقليم كردستان ، ولعل الاحداث الواردة اعلاه تقف في طليعة المسببات لهذه الحالات..
بأختصار شديد جدا إن الحزب الحاكم يعمل كل مابوسعه ليجعل مستقبل الشباب والمجتمع كله قرابين له ولأجنداته فقط لضمان فوزه في الانتخابات !!والبقاء في السلطة إلى يوم الدين ، وهي حالة غارقة في المكيافلية المقيتة….
قسما قسما إنها عملية مخجلة حقا ، وعيب كبير على الاحزاب الكبيرة وهي تدرك تماما انها تقوم بتدمير الشباب الواعي وقد تجبرهم الى الانحراف وتفشي الجريمة ..
أنا لم أقرأ ولم أعرف يوما حزب حاكم يجر البلاد نحو الهاوية والكارثة الا عندنا ..
ماذا تضن هذه الاحزاب ؟ هل ان الشعب مغفّل إلى هذا الحد بحيث صار لايدرك طلاسم اللعبة السياسية السمجة ؟..
غبي من يضن الشعب غبي ..

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نيران المساومات في هشيم صناديق الاقتراع!!

وسط ضجيج الاغلبية الصامتة وهي تغادر منصة المشاركة في الانتخابات الاخيرة ..تبرز مجموعة بيانات توضح المواقف للكتل والشخصيات الفائزة بثقة ثلث عدد من يحق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاکمة الجميع وليس روحاني فقط

الازمة الطاحنة التي يواجهها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قوية بما يکفي إنها باتت تهدد مستقبل النظام برمته خصوصا بعد أن بات هذا النظام ليس...

نتائج الانتخابات لا تمثل أصواتنا

لقد اتضح للجميع أن النتائج المعلنة من قبل المفوضية لا تمثل أصوات العراقيين بنسبة كبيرة ، وأن التلاعب الواضح فيها أمرٌ مكشوف للقاصي والداني...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا رتوش .. هذه تفاصيل ما جرى في 30 تموز 1968.. وسيطرة البعث على السلطةـ برواية شهودها..

ـ ظهر يوم الثلاثاء 30 تموز / يوليو /العام 1968.. كانت أرتال الدبابات تمرق بسرعة كبيرة في بعض شوارع بغداد.. خاصة باتجاه معسكر الرشيد.....
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التشحيط الديمقرطي!!

التشحيط: صوت القتيل يدفق الدم ويضطرب فيه , أي يتمرغ بدمه . والمقصود هنا أن بعض الأوطان مذبوحة من الوريد إلى الوريد , وتتمرغ بدمها...

تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة

  تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة والخير سيأتي مرازيب وروافد قطعت من اجل هذا وذاك وتلك...