الإثنين 23 مايو 2022
28 C
بغداد

المنصب تكليف وليس تشريفاً

المَنْصِبُ، هو المَقَام وما يتولاه المرءُ من عمل، في المعنى التداولي للكلمة، ويعد واحداً من تصريفات لغوية، حققت صدى وراء مكتب فاره ينتصب أمام كرسي وثير.. إنه لفظ متأتٍ من مكان نَصب الخيام، الذي تفترض به الجودة والخضرة والقرب من مصادر الماء والقوة والمنعة.

بلوغ المنصب في الحاضر العراقي المأزوم، لا يأتي عن تدرج وظيفي ولا خبرة متراكمة او إستحقاق كفاءة، إنما… ولاءات تؤدي الى مواقع واسعة على من يرتقيها فيلاص في سد شواغرها.. تحف به ثغرات تكفي لتحطيمه لو لا أن حزبه يصد عنه كي يديم الفائدة، و… يظل المنصب شاغراً أما شاغله فلا يؤدي فعلاً يمت بصلة للمسؤولية التي يحملها، إنما يتمتع بإمتيازات المنصب، ويوافق على أوامر حُماتِه الفاسدين، مثل شارب ماء البحر يزيده ظمأً؛ لأن إثنين لا يشبعان طالب المال و… طالب المال.

وبهذا تحقق في العراق “النَصَب” الذي حرمته الآية الثالثة من سورة المائدة في القرآن الكريم؛ بإعتباره ذبحاً يُهَلُ به لغير الله، كعادة البشر، الذين إتخذوا القيم المثلى ذريعة تدرأ فسادهم.

أما النصب والإحتيال، فواحدة من تصريفات المكانة الوظيفية.

الإرتقاء بالمنصب يمنح شاغله هدوءاً وراحةَ بالٍ، ومسؤوليةً جسيمةً، لا يبالى بها في العراق.. إذا أردت أن تعيش ملكاً؛ فكن ذا منصب في العراق، كيف تصل الى الوظيفة، وكيف تؤدي متطلباتها؟ ليس مهماً.. ليس مهماً أداء المسؤولية! إنما إلتزام أوامر الإرادات الفاسدة التي نصبتك.

المسؤولون يخالفون تعاليم القرآن عندما تتعارض آياته مع مصالحهم “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته” بينما عالمياً المسؤول.. من منصبه.. خادم لشعبه ملتزم بقوانين دولته.. نزيه الى حد التمييز بين سيارته الشخصية في الحالات الخاصة وسيارة الوظيفة عند أداء مهمات عمله.. فهل نرتقي الى هذا الصفاء من النزاهة؟ أشك ويسخر من قولي المسؤولين؛ لأن المنصب في العراق مكافأة للرفاه ومتعة وسعادة ووجاهة وفلوس وبطالة مقنعة.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
860متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة /3

في تجارب الدول الديمقراطية شرع الدستورلتثبيت عقد اجتماعي، لادارة شوؤن الدولة، وبدون تحويل نصوصه الى تطبيقات واقعية، يبقى هذا الدستورحبرا على ورق، ورغم تشكيل لجان...

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ممنوع علينا الحديث عن معاناتنا امام المجتمع الدولي؟

اعتادت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على ممارسة ثقافة التخوين والتشرب في نسيجها السياسي المتهرئ بثقافة المؤامرة وهي آلية سيكولوجية لممارسة...

الشعبانية بين الجريمة والتسقيط

هيجان شعبي رافق خروج القوات العراقية, بعد دخول قوات التحالف عام 1991, إلى الكويت, تمخض عنها انتفاضة شعبية, بدأت بذرتها من البصرة, لتمتد سريعاً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة الفريق ( أذا أبتليتم فأستتروا)!

مع كل الخراب والدمار والفساد الذي ينهش بالعراق والعراقيين منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق عام 2003 ، ذلك الأحتلال الذي حول العراق الى أرض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمتنا ومخاطر الوضع العالمي!!

ما سيجري في دول الأمة سيكون مروعا , فربما ستنشط الحركات المتطرفة بقوة شديدة , لأن الأقوياء سينشغلون ببعضهم , وسيجد المتطرفون فرصتهم المواتية...