الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
25.7 C
بغداد

الدين والكرسي!!

الدين ما أن تلصقه بالكرسي حتى يفقد معناه , فالأحزاب والمجاميع وغيرها , التي تدّعي أنها تمثل الدين , عليها أن تبتعد عن الكرسي , لكيما تفقد صفتها الدينية , وتتحول إلى قوة تصول وتجول وتجور.
والدين ربما يتوهم الحكم والقيادة والسياسة , فالتأريخ يقدم لنا شواهد قاتمة عن علاقة الأديان بالحكم.
وفي الإسلام يتصور الجاهلون أن الدول التي قامت , وتواصلت حتى نهاية الحرب العالمية الأولى كانت دينية , بينما هي دول وحسب , كأي دولة في زمانها تعبّر عن القوة والسطوة , وتأكيد الإقتدار والفعل المطلق في واقعها وما حولها , فما كانت الدول منذ دولة المدينة دولا دينية بالمعنى الحرفي للتسمية , والخلط بينها والدين تسبب بأخذنا إلى متاهات خسرانية مروّعة.
لو كانت دينية لما قتلت من أبناء الدين الذي تدعيه , أكثر مما قتل أعداؤها , وما غزت ودمرت دولا وأنظمة حكم تدين بذات الدين , ولما سبت وغنمت من أبناء ذات الدين.
الدولة دولة والدين دين , وأي خلط بينهما يتسبب بتداعيات ضارة بهما.
الدين حالة والدولة حالة , ولايمكن لدين أن يكون دولة , ولا لدولة أن تكون دينا , فالمشتركات بين الدولة والدين غير موجودة بوضوح.
أما الذين يريدون إجلاس الدين في الكرسي , فهم أعداء الدين الذي يتمسكون به , وأشد أعداء الكرسي وما يتصل به , ولن تجني الشعوب من ذلك سوى الوجيع وسفك الدماء.
وأحزاب الدين تقدم براهين دامغة على آلياتها العدوانية على الدين الذي ترفع راياته.
فصار دينها مسلحا بالكراهية والبغضاء والفتك الفادح بالآخرين , وكل حزب بما لديهم فرحون , وجميعهم من الخاسرين , فمن يكون في غير مكانه ينال عواقب ما هو ليس أهلا له , فتنفلت عواطفه وآلياته الدفاعية المتوحشة السوداء.
والعديد من المجتمعات المُدمّرة بالدين , تمكنت فيها جماعات لا تعرف شيئا عن الدين , وتراه كما يحلو لها , وتزينه أهواؤها.
ولهذا صارت الدول المرهونة بفئات تدّعي الدين , تعيش خرابا , وفسادا , وإمعانا بمصادرة حقوق الإنسان , وترزخ في أسفل سافلين , وتجد الفاعلين بها يتمنطقون بالدين!!
فلا تحسبن تلك الدول دينية , وإنما تمتطي الدين!!
فابعدوا الدين عن الكراسي , لتكونوا إخوانا!!!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...