أمننة الانتخابات العراقية

الأمننة هي منح وإعطاء قضية او موضوع محدد الصفة او الطابع الأمني في سبيل اتخاذ إجراءات اكثر تشدداً وتحوطات أمنية صارمة من أجل الحفاظ على أمن البلاد من خلال هذه القضية وإن كان الأصل في الموضوع طبيعياً و لايحتاج الى مثل تلك الإجراءات المشددة و هذا يعتمد على طبيعة القضية المؤمننة و قدرة السلطات في التأثير على الجمهور و إقناعهم بضرورة هذه الإجراءات.
الانتخابات حق قانوني و دستوري مكفل في جميع الدول المتقدمة منها وحتى النامية وان اقتصر على النص عليه و بعده عن الواقع لاسباب لامجال لذكرها وهذا الحق يمثل مشاركة المواطن في صنع التغيير المنشود في البلاد و اتخاذ القرارات الاستراتيجية ، يوماً بعد آخر ونقترب من موعد إجراءات الانتخابات المبكرة في العراق الذي من المقرر اجراءها في 10/10/2021 ومعها تزداد حمى الدعاية الانتخابية بين المرشحين بين من يطلق وعوداً لا يقدر الوفاء به وشراء الأصوات والذمم و الظهور على أنه ملاك يمشي بين الناس وبيده العصا السحرية وما ان يصل الى مجلس النواب ويبدأ بمعالجة كل ما يعاني منه المواطن من قلة الخدمات وتأمين العيش السعيد و اخر يتهم الآخر بالعمالة والفساد وضعف الأداء والعمل لنفسه وعائلته.
صحيح أن هذه العملية مجرد أيام ولكنها ذات تأثير بالغ على مستقبل العراق ورسم سياسته الداخلية والخارجية ويعبر عن مدى وعي المواطن والمرشح ايضاً في استعاب مصلحة الدولة والعمل من اجلها.
في أي انتخابات تتخذ السلطات إجراءات عديدة في سبيل تأمين أمن جميع عناصر العملية الانتخابية من الناخب والمرشح والعاملين في مراكز الاقتراح والمراقبين وغيرهم من المشاركين فيها وابعاد شبح الخوف منهم وتبدأ هذه الإجراءات من بداية الحملة الانتخابية ويوم التصويت ونقل المواد وتوزيعها وفرز الأصوات واعلان النتائج و حتى انتهاء فترة تقديم الطعون القانونية ولكل يوم إجراءات أمنية محددة تختلف عن الأيام الأخرى، خاصة ان هذه الانتخابات مختلفة عن الانتخابات السابقة بضعف المشاركة وفق استطلاعات الرأي للشارع العراقي لشعور المواطن بالملل منها وعدم تحقيق أهدافها بالتغيير في مستوى الخدمات المقدمة وقناعته بأنها تجري لمصلحة أشخاص محددين و كذلك نشاط الجماعة الإرهابية داعش في بعض المناطق و قيامهم بعمليات ضد القوات العراقية بالإضافة الى نشاط الميليشيات الخارجة عن القانون و تهديدهم المستمر للأمن.
إن إخفاء الطابع الأمني على العملية الانتخابية وأمننتها تأتي في اطار حرص الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية بالحفاظ على أمن المواطن الناخب و المرشح و المراقبين لتنتهي بأمان وسلامة.
ان الهدف من هذه الإجراءات هي لسلامة المواطن وأمنه وحريته في الإدلاء بصوته دون خوف أو فزع ويستمتع الفائز بحصاد ثمرة جهوده أملاً أن يكون على قدر المسؤولية والوعود التي أطلقها.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالمقدس والدنيوي
المقالة القادمةلا حيف إذا فسد الزواني

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
773متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإسلام السياسي والديمقراطية

الاجتماع القسري الذي أمرت بعقده إيران بين الفائز الأكبر في الانتخابات الأخيرة، مقتدى الصدر، وبين الفصائل الولائية المسلحة التي وعد بسحب سلاحها ومحاسبة فاسديها،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حديثٌ خاص عن رئيسِ وزراءٍ سابق!

لا ريبَ أنّ حقبة السنوات التي تولّوا فيها < اياد علاّوي , ابراهيم الجعفري , ونوري المالكي لدورتين > سدّة الحكم " وكانوا قد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خذلان الصداقة

احببته كثيرا ، حيث وجدتُ فيه شبابي الذي أفل منذ سنين .. لمستُ عنده نبلاً وحنكة في عمل هو خارج تخصصه العلمي ، لكنه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خواطر قديمة

كان الشتاء في قريتنا يتجاوز الثلاثة اشهر وله طعم خاص وكانت الامطار غزيرة جدا واغلب ايام فصل الشتاء ممطره وكان الشتاء شديد البرودة أتذكر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أطفال التوحد يحظون باهتمام الجامعة التقنية الوسطى

التوحد ( Autism ) هو عبارة عن اضطراب غالبا ما يصيب الأطفال ويؤثر على الجهاز العصبي لديهم ويحدث مشكلات في نموهم وتطورهم ، وتختلف...

ماسبب خوف طهران من إستمرار الاحتجاجات الشعبية؟

هناك تزايد في مشاعر الخوف والقلق من إستمرار الاحتجاجات الشعبية بين أوساط النظام الايراني ولاسيما فيما لو إستمرت لأکثر من 10 أيام، حيث تعتقد...