الانتخابات العراقية (المُسَكِرة) وليست (المبكرة) هي استهزاء بعقول العراقيين

هناك مثل يقول (شر البلية ما يضحك) ولا يوجد شيء ينطبق عليه هذا المثل كما ينطبق على ما يسمونه بالانتخابات العراقية فمن الغباء ان يصدق انسان عاقل تلك الانتخابات. لو ان شخص ما بنى اساساً لبيت وظهر له ان هذا الاساس فاسد وفاشل فماذا سقال عنه لو انه قرر الاستمرار ببناء البيت وهو يعرف بان اساسه غير صالح وباعتراف العديد ممن اشتركوا في بنائه؟ حتما سيقال ان هذا الشخص اما جاهل او غبي او مجرم لعلمه بان البناء سينهدم عاجلا ام اجلا على ساكنيه. هذا هو بالضبط حال الانتخابات العراقية (المبكرة) حيث انها جائت لتغيير الواقع المرير الذي نتج عن النظام السياسي الفاسد والفاشل بعد ثورة تشرين. و كان من الاحرى ان يسمونها الانتخابات (المُسكرة) وليست المبكرة لان الذي يراد منها هو تخدير الناس كما تم تخديرهم بالديمقراطية ذاتها حينما غزت الصهيونية الامريكية بغداد عام ٢٠٠٣. فما فائدة قيام انتخابات مبكرة ستكون نتيجتها اعادة نفس الوجوه او ربما عناصر جديدة ولكن مبنية على أساس نفس النظام الفاسد وما جائت ثورة تشرين او ما سبقها من اعتراضات وتظاهرات وازهاق مئات الارواح والجرحى الا لتغيير واقع النظام السياسي الفاسد الذي جاء به الاحتلال الصهيوني الأمريكي وبناء أساس قوي يقوم على مباديء الوطن والحرية والديمقراطية البعيدة عن المحاصصة الطائفية والارتماء باحضان الدول الأخرى والعمالة لها؟
الانتخابات المزعزمة ما هي الا وسيلة للاستمرار بنفس النظام الفاسد المبني على اسس فاشلة لانها لا تخدم الا ذات الاحزاب والكتل والمنتفعين منها. التغيير الصحيح الذي يعالج ما افسده هذا النظام الفاسد والفاشل هو بتغيير النظام السياسي بنظام وطني لايستورد من الخارج ولا يفرض بوصايات اخرى وليس للاحتلال الصهيوني الامريكي فيه من دخل. العراق بحاجة الى حكومة انقاذ وطني تمهد لكتابة دستور غير عنصري ولا طائفي ثم انتخابات لاتشترك فيها الاحزاب التي تقوم على اساس سني او شيعي او قومي بل وطني بعيد عن الميول الدولية او الاقليمية على ان يستفتى الشعب قبل ذلك بنوع النظام الذي يريده ان يكون رئاسي او برلماني او غيره. اما خلاف ذلك فسوف يستمر البناء فوق الاساس الفاسد والفاشل وسوف ينهار جميع البناء عاجلا ام اجلا مما سيخلف العديد من الاضرار والضحايا وسيكون مصير الذين اسسوا واستمروا بذلك البناء مظلما وسيحاسبون ويدخلون التاريخ من ابوابه السوداء.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نيران المساومات في هشيم صناديق الاقتراع!!

وسط ضجيج الاغلبية الصامتة وهي تغادر منصة المشاركة في الانتخابات الاخيرة ..تبرز مجموعة بيانات توضح المواقف للكتل والشخصيات الفائزة بثقة ثلث عدد من يحق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاکمة الجميع وليس روحاني فقط

الازمة الطاحنة التي يواجهها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قوية بما يکفي إنها باتت تهدد مستقبل النظام برمته خصوصا بعد أن بات هذا النظام ليس...

نتائج الانتخابات لا تمثل أصواتنا

لقد اتضح للجميع أن النتائج المعلنة من قبل المفوضية لا تمثل أصوات العراقيين بنسبة كبيرة ، وأن التلاعب الواضح فيها أمرٌ مكشوف للقاصي والداني...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا رتوش .. هذه تفاصيل ما جرى في 30 تموز 1968.. وسيطرة البعث على السلطةـ برواية شهودها..

ـ ظهر يوم الثلاثاء 30 تموز / يوليو /العام 1968.. كانت أرتال الدبابات تمرق بسرعة كبيرة في بعض شوارع بغداد.. خاصة باتجاه معسكر الرشيد.....
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التشحيط الديمقرطي!!

التشحيط: صوت القتيل يدفق الدم ويضطرب فيه , أي يتمرغ بدمه . والمقصود هنا أن بعض الأوطان مذبوحة من الوريد إلى الوريد , وتتمرغ بدمها...

تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة

  تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة والخير سيأتي مرازيب وروافد قطعت من اجل هذا وذاك وتلك...