الإثنين 28 نوفمبر 2022
15 C
بغداد

إلى الرئاسات المحترمات … مسؤولية التغيير بالإصلاحات

القسم الثالث
صفحات قرن من زمن وتأريخ الأزمات والمشاكل العراقية وتشريعاتها ، لم تحظ بالدراسة والتمحيص اللازمين لإستخلاص الدروس والعبر منها ، بغية إستخدام العلاج الملائم لكل جرح فيها ، بتشريعات تستحضرها الحاجة عند زمانها ، ولا نرى ما يلزم في أن يكون موضوع الخدمة العسكرية الإلزامية في الوقت الحاضر مقدم على حل وعلاج بعضها ، لأن من أهداف الإحتلال إضافتها لعناوين إسقاط هيبة الدولة في أهم أركانها ؟، وقد رحب الهاربون منها والمتخلفون عن أدائها بتعليق تنفيذ قانونها ، ومنهم من تولى مسؤولية إدارة السلطات ودوائر حكوماتها ، مع عدم قدرتهم على إستيعاب فهم مقتضياتها وتوفير متطلباتها ، بعدما شاعت الفوضى وعم الإرتباك وفقد الأمن في معسكراتها ، ولعل في إشاعة إعادة هيكلتها حاليا تهربا من الإهتمام بما هو أولى منها ، فالتعليم والقضاء والصحة وتوفير فرص العمل ومجمل الخدمات العامة أولويات سابقات يجب إنجازها . إضافة إلى إنعدام فرص تطبيقها ، مع كونها لا تصلح للدعاية الإنتخابية لعضوية مجلس النواب ، ولا إلى جمع التأييد لتبوء أحد مناصب السلطات الثلاث ، التي تآكلت جدرانها وظهرت معالم جوهرها الفاشل والفاسد ، بفعل إشغالها على أساس المحاصصة الحزبية والسياسية القائمة على قواعد وأركان المذهبية والطائفية والعرقية المقيتة المعروفة بسوء وسلبية أوصافها من حيث الأسباب والنتائج .
إن الخدمة العسكرية الإلزامية قائمة منذ تسلط الدولة العثمانية على العراق ، وتم إقرارها في العهد الملكي بموجب قانون الدفاع الوطني رقم (40) لسنة 1938 ، وتبعه بعد ذلك العديد من التشريعات ، ولسنا مع تطبيقها في الوقت الحاضر ، لعدم إستقرار الوضع الأمني الذي ساهمت أحزاب مجموعة السبعة في تجسيده ، ولا نرى فيما يقال عنها غير رؤى الهاربين من أدائها ؟!. ففي التشريعات العراقية ما يمكن إعتماده لتنظيمها ، بعد إجراء بعض التعديلات بالحذف أو بالإضافة وإلى حين الوقت المناسب لتطبيقها ، ولا أعتقد أن الهاربين منها بقادرين على فهم وتأمين متطلبات التطبيق الآمن والسليم لها ، ولعل من غريب الرأي أن يتحدث الكثيرين عنها عبر منصات التواصل الإجتماعي والفضائيات وهم من غير المؤدين لها ، وليس لهم من بسيط المعرفة والعلم بما تحتاج إليه ، فتلك الخدمة مكلفة جدا يالنسبة للحكومة الملزمة بتأمين معسكرات التدريب والسلاح والملابس والتجهيزات العسكرية وأرزاق وأماكن مبيت وسيارات ورواتب ومخصصات الملتحقين بها ، وإحلال البديل لقوى العمل المدنية والمهنية والحرفية . ولا ندري بعد ذلك ما هو موقف وإمكانية السلطة الإتحادية مما ليس لها من السيطرة عليه لإلزامها ؟!. وعلى الفضائيات العراقية عدم إستضافة كل من هب ودب ، لمناقشة أي موضوع يخص مسؤولية السلطات الحاكمة ، لتعلق تلك المواضيع بالعلاقات التنظيمية التي تحددها التشريعات المختلفة وطنيا واقليميا ودوليا ، وحاجتها إلى متخصصين في كافة مجالاتها ، لأن الهدف كشف الخطأ ومعالجته على أسس علمية معتمدة ، إذ ليس لمن لا يمتلك التجربة العملية الفعلية في مجال التشريع والتنفيذ ، أن يساهم في إجراءات الإصلاح والتغيير ، لأن النظريات والتنظير لا يعني شيئا في ميزان التطبيق المفتقر لمقومات العمل والتجديد . حيث لا يزال البعض معتقدا بأن وجهة نظره وما يكتبه على صفحات التواصل ، سيجتمع له مجلس الأمن فورا وبشكل طارئ لإقراره ، وسيلتزم العراقيون حكومة وشعبا بتطبيقه حرفيا وبدون نقاش ؟!. وقد لا يعلم أن ذلك من الوهم المعرف في علم النفس ومعاجم اللغة على أنه الشك والوسواس ، النابع من الإعتقاد الخاطئ الذي يؤمن به من غير دليل .

إن إصرار الأغلبية من الناس رؤساء ومرؤوسين ، على تكرار ترديد الأقوال غير القابلة للتطبيق يقتضي التجاهل بعد الإيضاح ، لأن الإصلاح والتغيير ليسا من الوهم المتمثل في صرخات النشاز لمقاطعة الإنتخابات ، وليس من وسائل بناء الدولة المدنية الحديثة إعتماد الشعارات والمزايدات وهوشات الأسواق ، فإدارة الدولة ليست إدارة أحزاب ودكاكين سياسيين برزوا بالصدفة السيئة ، إنما هي مجموعة تشكيلات إدارية وفنية متخصصة متعددة ومتنوعة ، تربطها علاقات تنظيمية تحددها تشريعات وطنية بإجراءات وآليات عمل كفؤة وخبرات متميزة ، وما نحن إلا دعاة فكر مهني لا نملك غير الرأي ووجهة النظر غير المسموعة من قبل السلطات الحاكمة وأعوانها ؟!، ولكننا نتوسم إستفادة الأصدقاء مما ينشر بصحيح وسلامة المعلومات ، المثبتة بالسند القانوني الداحض لكل لغو الأحاديث والأقوال والكلام من أجل الكلام ، الذي هو صفة المتكلم الكاشف لمستوى ثقافته ودرجة علميته التي لا تمنحها الشهادة الدراسية فقط ، وانما ما منحته له مدارس الحياة والمجتمع الأكثر فاعلية وتأثيرا ، فطوبى لمن تعلم قبل أن يتكلم ، ولا حرج في أن يسأل المرء ويتأكد من أي موضوع ليس له فيه نصيب من العلم والمعرفه قبل الوقوع في الخطأ ، ليقال عنه وبحقه ما يغيضه ولا يسره ، أما الجدل فلا يصلح لشيء مما يدعيه أرباع المتعلمين . كونه من أمراض دعاة المعرفة والثقافة بعموم الكلام ، فكل إنسان مسخر لما خلق وبما إنتج من عمل ، وكم من بهيمة بصورة إنسان ، لا يفقه بأن حل المشكلات ومعالجتها بإزالة العقبات والمعوقات تتطلب إستدعاء رجال دولة لا سلطات ، فإن لم تكن منهم ذات يوم فلا تقحم جهلك بين عقول زانها جمال التمييز في تبسيط الإجراءات . وعجبا لمن يتحدث عن الحقوق ولا يدري أن الحصول عليها في تطبيق التشريعات ، التي إن لم تجد من يروضها للصالح العام ، أصبحت أدوات خراب ودمار وحرمان ، فأعرض أيها المواطن والمسؤول مشكلتك مع ما تراه من الحل ، وقابلها مع قاعدة التشريعات ، فستجد ما يسرك ويعينك على تحقيق المطوب من الحقوق والواجبات ، أما لغو الكلام فمن أدوات إدارة الفشل والفساد بإمتياز ؟!.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاف المدارس تحمل اسماء بدون ابنية

تتضارب الاحصاءات الرسمية وغير الرسمية بشان عدد المدارس التي تحتاجها البلاد ولكنها تعد بألاف , في هذا الصدد كشف المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان  عما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجنسية المثلية والجهل المركب

الرجل والمرأة متساويان في الإنسانية ولاتوجد سوى فروقات طفيفة في الدماغ أغلبها لصالح المرأة وكل واحد منهما جدير بالذكر وليس القيمة ,هذا أكبر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المشترك في التباين والتقارب في تسميات الحركات الإسلامية .!

مُسمّياتٌ , تعاريفٌ , عناوينٌ , أسماءٌ , وتوصيفاتٌ - غير قليلةٍ , ولا كثيرةٍ ايضا - إتّسَمتْ او إتَّصفت بها الحركات والأحزاب الدينية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل الأحزاب السياسية والعودة إلى قانون سانت ليغو

تعمل الدول الديمقراطية دائماً على استقرار الحياة السياسية فيها بعدة طرق، من أهمها: القانون الانتخابي الذي يجب أن يتصف بالعدالة والثبات، وتنظيم وضعية الأحزاب السياسية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وعود ووعود بلا تطبيق

في جوانب الغزارة والتنوع يعتبر العراق من البلدان الغنية بمصادر الطاقة الخضراء وعلى وجه التحديد الطاقة الشمسية فهي الأكثر ملائمة في إستغلالها على وفق...

صباحات على ورق…

هذا الصباح يشبهني إلى الحد ألا معقول..... يعيد إلي ملامحي القديمة ورهافة شعوري الخاطف ما بين ساقية قلمي وقلبي... لا بد إنك متعجب مما أكتبه من...