إلى الرئاسات المحترمات … مسؤولية التغيير بالإصلاحات

القسم الثالث
صفحات قرن من زمن وتأريخ الأزمات والمشاكل العراقية وتشريعاتها ، لم تحظ بالدراسة والتمحيص اللازمين لإستخلاص الدروس والعبر منها ، بغية إستخدام العلاج الملائم لكل جرح فيها ، بتشريعات تستحضرها الحاجة عند زمانها ، ولا نرى ما يلزم في أن يكون موضوع الخدمة العسكرية الإلزامية في الوقت الحاضر مقدم على حل وعلاج بعضها ، لأن من أهداف الإحتلال إضافتها لعناوين إسقاط هيبة الدولة في أهم أركانها ؟، وقد رحب الهاربون منها والمتخلفون عن أدائها بتعليق تنفيذ قانونها ، ومنهم من تولى مسؤولية إدارة السلطات ودوائر حكوماتها ، مع عدم قدرتهم على إستيعاب فهم مقتضياتها وتوفير متطلباتها ، بعدما شاعت الفوضى وعم الإرتباك وفقد الأمن في معسكراتها ، ولعل في إشاعة إعادة هيكلتها حاليا تهربا من الإهتمام بما هو أولى منها ، فالتعليم والقضاء والصحة وتوفير فرص العمل ومجمل الخدمات العامة أولويات سابقات يجب إنجازها . إضافة إلى إنعدام فرص تطبيقها ، مع كونها لا تصلح للدعاية الإنتخابية لعضوية مجلس النواب ، ولا إلى جمع التأييد لتبوء أحد مناصب السلطات الثلاث ، التي تآكلت جدرانها وظهرت معالم جوهرها الفاشل والفاسد ، بفعل إشغالها على أساس المحاصصة الحزبية والسياسية القائمة على قواعد وأركان المذهبية والطائفية والعرقية المقيتة المعروفة بسوء وسلبية أوصافها من حيث الأسباب والنتائج .
إن الخدمة العسكرية الإلزامية قائمة منذ تسلط الدولة العثمانية على العراق ، وتم إقرارها في العهد الملكي بموجب قانون الدفاع الوطني رقم (40) لسنة 1938 ، وتبعه بعد ذلك العديد من التشريعات ، ولسنا مع تطبيقها في الوقت الحاضر ، لعدم إستقرار الوضع الأمني الذي ساهمت أحزاب مجموعة السبعة في تجسيده ، ولا نرى فيما يقال عنها غير رؤى الهاربين من أدائها ؟!. ففي التشريعات العراقية ما يمكن إعتماده لتنظيمها ، بعد إجراء بعض التعديلات بالحذف أو بالإضافة وإلى حين الوقت المناسب لتطبيقها ، ولا أعتقد أن الهاربين منها بقادرين على فهم وتأمين متطلبات التطبيق الآمن والسليم لها ، ولعل من غريب الرأي أن يتحدث الكثيرين عنها عبر منصات التواصل الإجتماعي والفضائيات وهم من غير المؤدين لها ، وليس لهم من بسيط المعرفة والعلم بما تحتاج إليه ، فتلك الخدمة مكلفة جدا يالنسبة للحكومة الملزمة بتأمين معسكرات التدريب والسلاح والملابس والتجهيزات العسكرية وأرزاق وأماكن مبيت وسيارات ورواتب ومخصصات الملتحقين بها ، وإحلال البديل لقوى العمل المدنية والمهنية والحرفية . ولا ندري بعد ذلك ما هو موقف وإمكانية السلطة الإتحادية مما ليس لها من السيطرة عليه لإلزامها ؟!. وعلى الفضائيات العراقية عدم إستضافة كل من هب ودب ، لمناقشة أي موضوع يخص مسؤولية السلطات الحاكمة ، لتعلق تلك المواضيع بالعلاقات التنظيمية التي تحددها التشريعات المختلفة وطنيا واقليميا ودوليا ، وحاجتها إلى متخصصين في كافة مجالاتها ، لأن الهدف كشف الخطأ ومعالجته على أسس علمية معتمدة ، إذ ليس لمن لا يمتلك التجربة العملية الفعلية في مجال التشريع والتنفيذ ، أن يساهم في إجراءات الإصلاح والتغيير ، لأن النظريات والتنظير لا يعني شيئا في ميزان التطبيق المفتقر لمقومات العمل والتجديد . حيث لا يزال البعض معتقدا بأن وجهة نظره وما يكتبه على صفحات التواصل ، سيجتمع له مجلس الأمن فورا وبشكل طارئ لإقراره ، وسيلتزم العراقيون حكومة وشعبا بتطبيقه حرفيا وبدون نقاش ؟!. وقد لا يعلم أن ذلك من الوهم المعرف في علم النفس ومعاجم اللغة على أنه الشك والوسواس ، النابع من الإعتقاد الخاطئ الذي يؤمن به من غير دليل .

إن إصرار الأغلبية من الناس رؤساء ومرؤوسين ، على تكرار ترديد الأقوال غير القابلة للتطبيق يقتضي التجاهل بعد الإيضاح ، لأن الإصلاح والتغيير ليسا من الوهم المتمثل في صرخات النشاز لمقاطعة الإنتخابات ، وليس من وسائل بناء الدولة المدنية الحديثة إعتماد الشعارات والمزايدات وهوشات الأسواق ، فإدارة الدولة ليست إدارة أحزاب ودكاكين سياسيين برزوا بالصدفة السيئة ، إنما هي مجموعة تشكيلات إدارية وفنية متخصصة متعددة ومتنوعة ، تربطها علاقات تنظيمية تحددها تشريعات وطنية بإجراءات وآليات عمل كفؤة وخبرات متميزة ، وما نحن إلا دعاة فكر مهني لا نملك غير الرأي ووجهة النظر غير المسموعة من قبل السلطات الحاكمة وأعوانها ؟!، ولكننا نتوسم إستفادة الأصدقاء مما ينشر بصحيح وسلامة المعلومات ، المثبتة بالسند القانوني الداحض لكل لغو الأحاديث والأقوال والكلام من أجل الكلام ، الذي هو صفة المتكلم الكاشف لمستوى ثقافته ودرجة علميته التي لا تمنحها الشهادة الدراسية فقط ، وانما ما منحته له مدارس الحياة والمجتمع الأكثر فاعلية وتأثيرا ، فطوبى لمن تعلم قبل أن يتكلم ، ولا حرج في أن يسأل المرء ويتأكد من أي موضوع ليس له فيه نصيب من العلم والمعرفه قبل الوقوع في الخطأ ، ليقال عنه وبحقه ما يغيضه ولا يسره ، أما الجدل فلا يصلح لشيء مما يدعيه أرباع المتعلمين . كونه من أمراض دعاة المعرفة والثقافة بعموم الكلام ، فكل إنسان مسخر لما خلق وبما إنتج من عمل ، وكم من بهيمة بصورة إنسان ، لا يفقه بأن حل المشكلات ومعالجتها بإزالة العقبات والمعوقات تتطلب إستدعاء رجال دولة لا سلطات ، فإن لم تكن منهم ذات يوم فلا تقحم جهلك بين عقول زانها جمال التمييز في تبسيط الإجراءات . وعجبا لمن يتحدث عن الحقوق ولا يدري أن الحصول عليها في تطبيق التشريعات ، التي إن لم تجد من يروضها للصالح العام ، أصبحت أدوات خراب ودمار وحرمان ، فأعرض أيها المواطن والمسؤول مشكلتك مع ما تراه من الحل ، وقابلها مع قاعدة التشريعات ، فستجد ما يسرك ويعينك على تحقيق المطوب من الحقوق والواجبات ، أما لغو الكلام فمن أدوات إدارة الفشل والفساد بإمتياز ؟!.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
769متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تَعَبُد… ولكن على الواحدة والنص

لم يذق طعم النوم ليلتها بعدما طرقت باب شقته بالخطأ، السكر والإرهاق اللذان هي فيه جعلها تخطأ في رقم الشقة والدور.... لقد كانت على...

ماهي التساؤلات وماذا يمكن فهمه لما بين السطور والطريقة لابعاد صورة وهوية الفاعل والداعم

ابرز ماتحدث به مستشار الامن القومي قاسم الاعرجي خلال المؤتمر الصحفي للجنة التحقيقية المكلفة بالتحقيق بمحاولة اغتيال الكاظمي قاسم الاعرجي"""" سنعرض اليوم التقرير الأولي للتحقيق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العلم البايولوجي مصدر مهم لاقتصاد الدول العظمى

قد تخونني التعابير احيانا في بعض مقالاتي كونني ليس من ذوي الاختصاص الدقيق ومعلوماتي العلمية في مجالات الادوية والفايروسات محدودة.. ولكنني اكتب ما اشاهده...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رئيسي الفاشل في أکثر من إختبار

عندما أعلن ابراهيم رئيسي عن عدم ذهابه الى الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة وکذلك الى مٶتمر المناخ في سکوتلندا، بحجج ومعاذير أثارت سخرية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رافع الكبيسي..خاض تجارب العمل الاعلامي فأبدع فيها

رافع عويد الكبيسي هو من تولد ناحية كبيسة 1957 بمحافظة الانبار ، وقد أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها .. في عام 1978 دخل كلية...

ماجدوى الاسراع لرجوع للاتفاق النووي مع ايران

لا يُخفى أن المفاوضات مع الإيرانيين حول التوصل إلى اتفاق نووي ليست سهلة على الإطلاق. ولكن إذا أرادت إدارة بايدن إجراء مفاوضات متابعة تتطلب...