اقبال على الكرد ؛ سياسة ام صحوة ضمير؟!

يبدو ان العراق وإقليم كردستان تحولا فعلا الى ساحة امامية للصراع الإقليمي بين المعسكرين الغربي والإيراني كما كان يتوقعه المراقبون ويتخوف منه العراقيون وخاصة بعد مقتل الرجل الإيراني القوي “قاسم سليماني” في غارة أمريكية في يناير من عام 2020 ، واشتدت حالة الشد والجذب بين الطرفين اكثر كلما اقترب موعد الانتخابات التي تجرى في العاشر من شهر أكتوبر القادم ، ففي غضون اقل من شهر شهد العراق احداثا متسارعة ساخنة ، فقد عقد في بغداد مؤتمر” التعاون والشراكة” 28اغسطس 2021 بحضور لافت للرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون” ومن ثم زيارته المهمة الى إقليم كردستان والترحيب الكبير الذي لقيه من قبل رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ، والضربات التي وجهت الى مطار أربيل الدولي بطائرات مسيرة” درون” المحملة بالمتفجرات للمرة السابعة من قبل فصائل ميليشياوية تابعة لإيران وبالتزامن مع وجود رئيس الوزراء العراقي”مصطفى الكاظمي” في ايران ، وهذا بحد ذاته يعتبر إهانة موجهة للسيادة العراقية كما فسره بعض المراقبين ويظهر مدى الضعف والهوان الذي وصل اليه العراق الجديد.
ولم تمض أيام على استهداف الإقليم الذي مورس ضده كل أنواع العسف المادي والمعنوي من الحصار الشديد منذ عام 2014 وقطع الميزانية عنه الى تعكير صفو استقراره من اجل تغيير وجهته السياسية حتى وجهت دعوة رسمية لرئيس الإقليم”بارزاني” لزيارة لندن ، وكأن الجانب الغربي يبعث برسالة اطمئنان الى حليفه الكردي مفادها اننا معكم نحميكم ولن نترككم لوحدكم في الساحة امام الغول الطائفي!.
وليست صدفة ابدا ان تقوم بريطانيا بارسال دعوة رسمية الى الرئيس “بارزاني” بعد أيام من زيارة الرئيس الفرنسي”ماكرون” الى الإقليم ، وهما الدولتان اللتان قسمتا كردستان وفق اتفاقية” سايكس بيكو” ووزعتاها على الدول الإقليمية المتخلفة! وخاصة ان الترحيب الحار الذي لقيه الرئيس الكردي الشاب من جانب رئيس الحكومة ووزير الخارجية والدفاع ومجلس اللوردات في البرلمان البريطاني في 15/9 مع بروتوكول رفع العلم الكردستاني في كل لقاء ، ينم بشكل واضح عن تأييد ودعم بريطاني واسع للشعب الكردي في تصديه المستمر للإرهاب بكل اشكاله الحكومي الممنهج والطائفي.
لا شك ان مصالح بريطانيا وفرنسا اقتضت عام 1916 وما اعقبها من معاهدة لوزان عام 1923 التي وقعتها 94 دولة بتقسيم منطقة الشرق الأوسط طبقا لمصالحهما الاستعمارية ، فهل نشهد عام 2022 وقبل انتهاء صلاحية المعاهدة انفراجا لازمة “الوجود” المزمنة التي يعاني منها الشعب الكردي وتتغير خارطة المنطقة؟
انا استبعد ذلك لان بقاء الكرد في حالة الدولة واللادولة الهلامية تخدم استراتيجتهم “الفوضوية” في المنطقة! رغم ذلك فلا شيء مضمون واكيد في السياسة الدولية، وقد تطرأ تغييرات جوهرية على مصالح الدول الكبرى وتتغير قواعد اللعبة السياسية ولكن لحين حدوث ذلك يجب ان نضاعف جهودنا من اجل التأثير على سياسات الدول الكبرى ونلفت انتباهها لمعاناتنا الدائمة وكسب دعمها ..
أتمنى ان تثمر محاولات رئيس إقليم كردستان النشطة والجادة عن نتائج ملموسة على الأرض وتساهم في تطوير الإقليم وترسيخ كيانه وتوسيع صلاحياته وفق الدستور وتنفيذ المادة 140 المعطلة لوضع حد للعلاقة المتوترة دائما بين الشعب الكردي وحركته التحررية والحكومات العراقية المتعاقبة.

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...