الجمعة 27 مايو 2022
31 C
بغداد

اريد بيت بالتقسيط

حدثني صديقي ابو ابراهيم عن خوفه من المستقبل ورعبه من الحاضر, حيث مرت عليه 15 عام وهو يتنقل في بيوت الايجار, وما عاد يتحمل الازمات التي تحيط به بسبب الايجارات, حيث كل عامين وبسبب مزاج اصحاب العقارات عليه ان يجد بيت جديد, وبسعر ايجار جديد, مع ان راتبه ثابت لا يتغير, وزاد الامر سوءً قيام ساسة الشيطان برفع سعر الدولار كي يتم سحق المواطن العراقي, سعياً من الساسة لتطبيق مفردات منهج صدام في الحكم, والذي يعتمد على سياسة التضييق على المواطن من كل الجهات.

من المعيب ان دولة في الالفية تعاني من ازمة السكن وهي دولة منتجة للنفط وتملك ثروات كبيرة, فالخلل واضح في قيادات الحكم.

التجارب الدولية في حل ازمة السكن غير سرية بل واضحة ومكشوفة, فما حدث في مصر متاحة للكل كي يطلع عليه, مصر التي كانت يضرب فيها المثل بازمة السكن, الان لا توجد فيها ازمة سكن بفضل السياسات التي اتبعتها الحكومة المصرية, مع ان مصر لا يملك ثروات مثل العراق, لكن الارادة السياسية كانت متوفرة في معالجة الازمة, بخلاف ساسة العراق غير المهتمين بمشاكل الشعب العراقي!

اما التجربة السنغافورية فهي المثال الانجح, وقد نشرت فيها اكثر من مقال شرحاً للأفكار السنغافورية النيرة والمتسمة بالصفة الاخلاقية, فالشعوب الاهم عندها حفظ كرامة الانسان بعكس ما يجري في بلدنا! وبالاعتماد على ارادة سياسية نزيه وشريفة, وخلال سنوات قليلة اختفت ازمة السكن هناك, في بلد الكفر تزدهر النزاهة والشرف والانسانية, اما في بلدنا الاسلامي وتحت مظلمة حكم الاحزاب الاسلامية فلا تجد للنزاهة والشرف والانسانية اي وجود! لقد كان من الممكن على الاخذ بالتجربة السنغافورية وحل هذه الازمة في مدة اربع سنوات لترتاح الامة العراقية من هذا القيد الخانق, لكن كان هنالك قرار سياسي بمنع حل ازمة السكن كي يسهل السيطرة على الشعب المتعب, امتثالا وتطبيقاً لمنهج صدام بالحكم, والذي يعتمد على اذلال الشعب.

هنا اطرح فكرة على الحكومة وعلى المستثمرين واصحاب رأس المال الكبير, وهي بثلاث خطوات:

الاول- ان يتم بناء الاف البيوت المريحة بمساحة 200 متر, عبر تفعيل مؤسسات الدولة او التعاقد مع شركات عالمية رصينة, تحت غطاء الامم المتحدة كي لا يدخل الفاسدين في الصفقة, والتي لا يكلف بنائها زمناً اكثر من اربع اشهر, ويتم بيعها بالتقسيط على الموظفين والكسبة ومحدودي الدخل, والقسط الشهري يكون معقول وعلى سنوات طويلة.

الثاني- فسح المجال لبناء ابراج سكنية في كل مكان ممكن, واشتراط البيع بالتقسيط المريح للمواطن العراقي, وان يكون السعر والفائدة معقولا وليس كما هو الان في اسعار المشاريع التي تمسكها رجالات احزاب الخراب.

ثالثا- التوسع بطرح فكرة بيع عقار بالتقسيط, عبر الاعلام والترويج لها ودعمها حكومياً, فنشر هكذا اسلوب للبيع ممكن ان يسهم في حل جزء من المشكلة.

 

هذه الخطوات الثلاث لو تمت كفيلة بحل ازمة السكن, والانطلاق نحو عهد عراقي جديد, خالي من منغصات الحياة.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
862متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

شروط تعجيزية ومقاعدة قليلة للدراسات العليا

الكثير من الاصدقاء يحلمون بإكمال دراستهم, لكن يصطدمون بالشروط التعجيزية التي لا يجتاحها الا ذو حظ عظيم, ومع ندرة مقاعد الدراسات العليا نجد اغلبها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات القادمة وحركة التغيير !!

لا يفصلنا عن الانتخابات القادمة سوى عدة شهور , وحركة التغيير في محلك سر , لا تحرك على مستوى الاقليم أو العراق , وهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعيش الحكومة…يسقط الشعب!!

في كل الزمكانيات والدساتير والأعراف والسلوكيات السياسية المتعارف عليها أن الشعوب هي التي تصنع الحكومات وتصوغها وتُنتجها بطرق شتى، فبعضها تُولد من رحم الديمقراطية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرغيف والرغيف!!

الطعام سلاح وقوة سيادية وقدرة على المطاولة والتحدي , والمجتمعات التي لا تطعم نفسها تعيش ضعيفة , ومحكومة بإرادة الآخرين الذين يوفرون لها الطعام. والعجيب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسؤولو عراق اليوم.. أين أنتم من قادة عراق الأمس الميامين؟

ـ1- الزعيم عبد الكريم قاسم! قادة عراق الأمس الميامين ـ كان يسكن مع أهله في دار للإيجار.. ثم بعد أن أصبح برتبة عقيد انتقل للسكن ببيت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العملاق كيسنجر والفأر زيلينسكي!

يؤسفنا ايّما أسفٍ لإستخدام مفردة " فأر " بحقّ الرئيس الأوكراني " فولوديمير زيلينسكي " , < وهي المرّة الأولى التي نستخدم فيها مثل...