إلى الرئاسات المحترمات … مسؤولية التغيير بالإصلاحات

القسم الأول
نحن إداريون مهنيون ، لاعلاقة لنا بأي توجه سياسي ، لا نطمع ولا نطمح فيما نكتب ، إلا بسماعكم لصوت خلاصة نتائج تجرتنا العملية إبتغاء الصالح العام ، لإيماننا المطلق بوجوب تغيير بعض الموروث من التشريعات والإجراءات . لأن التعقيدات الإدارية من الظواهر الأساسية التي رافقت العمل الإداري منذ ظهوره ولحد الآن ، وإن إختلفت في مقاديرها الكمية أو النوعية من زمن إلى آخر ، أو إختلفت باختلاف البلدان الحاضنة لها ، تبعا لإختلاف الأسس الفكرية والفلسفية لأنظمة الحكم القائمة وإلى حين زوالها ، كما إن تلك التعقيدات تظهر بصورة أوضح وتزداد بشكل مضطرد ، كلما توسعت الدولة في أداء الخدمات للمواطنين عشوائيا ، حيث يزداد الجهاز الإداري ويتسع من الناحية الكمية ، مما يفرض التوجه بالترشيد نحو التطور الأحسن والأفضل ، بإستدعاء من يضع الخطط المناسبة لتشخيص العقبات والمعوقات ، والعمل على تذليلها وإزالة ما يمكن إزالته منها وبالتدريج ، بصيغ التعامل الإداري الديمقراطي المتحقق من خلال عقد الإجتماعات الدورية واللقاءات المستمرة مع العاملين في أجهزة الدولة وعلى مختلف المستويات . لبحث ودراسة وافع الحال وإستنباط الحكم المناسب وإستخراج المتلائم بعد إجتهاد ومعاناة وتفكير وبحث . وليس كما هو وارد في مواقع التواصل الإجتماعي من الأقوال .

ولما كان ترك القواعد المنظمة لإنجاز الأعمال لإجتهادات الأفراد واللجان غير المختصة ، لا يؤدي إلا إلى الفوضى وعدم الإستقرار الإداري ، ومن ثم عدم الإحتكام إلى موازين الحق والعدل والإنصاف ، فإن النظام العام بمتغيراته الحتمية ، يرسم خط تسيير الإجراءات على وفق نسق متماثل مطرد وثابت في وقته وظرفه ، بما يضمن مصالح الشعب بالإستناد إلى قواعد قانونية يستهدي بها الأفراد في سلوكهم ويلزمهم إحترامها وتطبيقها ، وإذا كان القانون ضروريا لقيام المجتمعات ، فإنه ضروري لتحسين أوضاعها ورفع مستواها بالتجديد ، ولا يتحقق ذلك إلا بوجود قواعد سليمة ترسم خطة سيره التي فيها من أسباب الإرتقاء ، ما يجعله عند تقادم الزمان والمكان أكثر ضرورة للحياة والمجتمع ، وليكون وسيلة للحفاظ على النظام الإجتماعي ، وطريقا للخدمة العامة والأداء المتميز بنوعيته وليس بحجم كميته ، وسبيلا لتحقيق العدالة الإجتماعية للمواطنين . لأن النصوص القانونية تختلف بإختلاف الحالة المعروضة من حيث الأسباب والنتائج ، ومن الطبيعي أن تخضع لمتطلبات قوى التغيير المرافقة للتوجهات السياسية لحركة الحكومات المتعاقبة في الدول المتخلفة ، القائمة على مختلف الوسائل والأساليب اللازمة للتنفيذ ، وعلى وفق قاعدة ( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) ، ولهذا نجد التخبط والتعقيد الإداري يظهر جليا ويزداد تشوها ، كلما أخفقت الدولة في ترشيد هياكل أجهزتها الإدارية ، وساقها توسعها غير المنضبط بحدود الحاجة الفعلية من الأجهزة والموظفين ، إلى تردي مستوى الخدمات للمواطنين .

ولأن قواعد القانون الخاص لا تصلح لحكم العلاقة الإدارية العامة ، فقد قضت محكمة التمييز بقرارها المرقم (375/ح/1965) والمؤرخ في 12/7/1965 ، بأن ( علاقة الحكومة بموظفيها ، هي علاقة تنظيمية عامة ، تحكمها القوانين والأنظمة ) ، فإن العاملين في القطاع العام في مركز تنظيمي ، يخضعون لقواعد قانونية متصلة بتنظيم الوظائف العامة ، التي تحدد المركز القانوني للموظف بما يضمن أداء الواجبات والحقوق في جميع الحالات والمجالات . وإذا كانت المناداة لتصحيح الإنحرافات الإدارية والمالية ، أو تقليص مراحل إنجاز معاملات المواطنين أمرا دعائيا ، ليس الهدف منه توخي المصلحة العامة وخدمة الشعب ، والقضاء على مظاهر الفساد العام أو تقليص حجم تأثيره ، فإن إبتعاد السلطات وتراجع دورها في تقديم الخدمات وإشباع حاجات الناس ، يعني تجسيد كل تلك المظاهر المدانة ومنها هدر كل إمكانيات الإصلاح والتغيير الحقيقي ، المتمثلة في كل عمل مخلص ودؤوب ، يشجع الدولة على تغيير مسارها ، ويعيد لها هيبتها بعد كبوتها ونهوضها من غفوتها ، لأن المسؤولية القانونية والإدارية ليست هواية يمارس فيها الحق والباطل على حد سواء ، إنما هي ميزان حكم رشيد عادل ومنصف ونزيه ، يغير توجهات المواطنين ويدفعهم إلى بذل المزيد من الجهد والمثابرة ، لتأكيد صفاتهم الحميدة التي تعلوا بها كل مواقع العمل التي نهضوا بأعباء مسؤوليتها ، وتحملوا إصر ومعاناة تداعياتها ، من أجل خدمة المتطلعين إلى دقة إنجاز معاملاتهم بأقل جهد ووقت وكلفة

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
735متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنتخابات العراقية صفْقةٌ أم صفْعةٌ..؟؟

قلتُ في مقالي السابق ،الموسوم (هل تقرّر الإنتخابات مصير العراق)،أن ألإنتخابات المقبلة ستقررمصير العراق،وها هي الإنتخابات ألقّتْ بأوزارها،وأفرزت تحولات كبرى في المشهد السياسي العراقي،فماهي...

الانتخابات العراقية…. قراءة الوجه الاخر

سوف انطلق في تحليلي المختلف كليا عن ما يطرح في وسائل الاعلام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وسوف اتبنى كليا نظرية المؤامرة في هذا التحليل...

الجلوس بين الصدر والمالكي مفتاح الأستقرار

ان الحراك الشعبي، الذي حصل عام ٢٠١٩، حصل نتيجة تذمر الشعب من نقص الخدمات، وضعف الأداء السياسي، مما نتج عنها انسداد سياسي، ضرب العملية...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في بعض آيات سورة الصافات

- الآية٧٧ = الإمام المهدي اعطوني رواية واحد غير ما روي عن رسول الله(ص) : يظهر في آخر الزمان رجل إسمه كإسمي من ولد فاطمة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نتائج الانتخابات الجدلية تدخل العراق مرحلة مفصلية جديدة

على مدار الـ18 سنة الماضية ، لم يمر شهر واحد لم يقل فيه المحللون إن « العراق يمر بمرحلة مفصلية » واليوم تتكرر هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات العراقية ومتبنيات النظام السياسي

على الرغم من التجربة الانتخابية التي جرت يوم 10/10 وما سادها من ملاحظات مهمة أشرتها بعثة الأمم المتحدة أو المفوضية العليا للانتخابات إلا أننا...