الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
25.7 C
بغداد

سلوك بعض مستخدمي التواصل الاجتماعي يعكس مدى الانحدار في الاخلاق العامة

تحتل شبكات التواصل الاجتماعي مكانة مهمة في الحياة اليومية لكثير من الناس ، خصوصا بعد تزايد استخدامات الانترنت في مجالات العمل والترفيه والحصول على المعلومة .
ان الاستخدام السليم للشبكات الاجتماعية تختلف من شخص لآخر ، وتستند على ضمان حرية التعبير التي تعد من أشهر حقوق الإنسان .

وهذا الاستخدام يوفر للمواطنين الفرصة لتكوين رأيهم الخاص حول القضايا الاجتماعية والسياسية التي تلعب دورًا هاما في المجتمع .
كما ويعتبر وسيلة للتنفيس عما بداخلهم .

إضافة الى أن حرية التعبير تفسح المجال للنقد ، بما في ذلك سياسة الحكومة أو الدوائر التابعة لها .

ان الجوانب الايجابية المهمة لهذه الوسائل تقابلها جوانب سلبية خطيرة مع الاسف ، حيث اصبحت أكثر قتامة ، لما تتضمنه من الاخبار الكاذبة احيانا ، او نشر خطاب الكراهية ، اضافة الى المحتوى الذي يحرض على العنف بطريقة مباشرة او غير مباشرة .
والاكثر من هذا وذاك
انتشار عبارات السب والشتم والخطابات الخادشة للحياء ، وهو ماكنا نطلق عليه كلام اولاد الشوارع .
كما ان فتح حسابات وهمية ونشر اخبار ومعلومات مضللة
او اختراق الحسابات والصفحات ، وانتحال صفة أشخاص آخرين والحديث بلسانهم زورا” ، او نشر صور فاضحة ومسيئة فيها . تعد من جرائم التزوير المعاقب عليها قانونا . وهي في كل الاحوال اعمال عدوانية غير انسانية وتعبر عن مستوى الانحطاط الأخلاقي لمرتكبيها .

كل هذه الممارسات تُخالف معايير المجتمع السوية المتَّبعة لدينا وغير مسموح بها تحت اي ذريعة .
وإذا رأيت حسابًا ينتحل شخصيتك أو شخصية عامة ، فاعلم ان ورائه جماعة او منظمة مغرضة تهدف الى تخريب السلوك السوي للمجتمع ، وتعمل على افساد الاداب العامة والاخلاق المتعارف عليها ، وزعزعة الثقة بالآخرين .

فمثل هذا الممارسات لايمكن ان تدخل ضمن حرية التعبير ، باي شكل من الاشكال لكونها ممارسات مؤذية وصادمة أو على اقل تقدير فهي مزعجة مثيرة للاشمئزاز . ان لم تكن جرائم يعاقب عليها القانون .
وهي بذلك تعتبر من الوسائل المفسدة للذوق ، والآداب العامة والتجني على الغير والمجتمع .

ان مثل هذه التصرفات الضارة للفرد والمجتمع ، توجب الشجب والاستهجان ، بل ومعاقبة مرتكبيها . حيث ان السكوت عنها تجعلها سلوكا عاما قابلا للانتشار عبر الإنترنت وغيره .

ان هناك خطر حقيقي في مصادرة حقوق وحريات الآخرين في المشاركة والتعبير من خلال هذه الممارسات غير السوية والعدوانية .
حيث أن الضحايا لم يعودوا يجرؤون على التعبير عن أنفسهم بحرية إذا ما واجهوا بشكل متكرر مثل هذه الأنواع من الرسائل .
وفي كثير من الأحيان ، يتوقف مستخدمي التواصل الاجتماعي عن المشاركة عند مواجهة تهديدات عبر الإنترنت .

ان الانانية والتجهيل وفرض الارادات ، هي المحرك الاساسي لمثل هذه الممارسات غير السوية وتعتبر من مظاهر الانحدار الاخلاقي ، وتدني الذوق العام
، وهي ليست سلوكيات فردية ترتكب بمعزل عن المجتمع ، حيث تقف وراءها دوافع عديدة لعل اهمها الفساد المستشري ، والخلل الحاصل في المجتمع نتيجة الافكار والاطروحات الرجعية المتخلفة التي تسود بهدف مصادرة حرية الآخرين وفرض افكار واوهام الانظمة الحاكمة ، لضمان استمرار وجودها باشاعة الفساد والجهل ، وبالتالي القضاء على القيم الاخلاقية والمعنوية في المجتمع .

ان شيوع الفساد المالي يؤدي بالتأكيد الى الفساد الأخلاقي وهما عنصران مترابطان وجودا وعدما ، ولايمكن الفصل بينهما .
فحيثما وجد الفساد المالي نجد الانحدار الاخلاقي والقيمي للمجتمع . ومن هنا يعم الخراب في كل مفصل من مفاصل الدولة والمجتمع .
ان الحفاظ على الأخلاق والاداب العامة عامل مهم لاستقرار المجتمع وتقدم الدول .
فعلى المثقفين وطلائع المجتمع الواعية التصدي لمثل هذه الحالات ، واشاعة القيم والمثل العليا لحماية الذوق العام والاخلاقيات المتعارف عليها ، التي تمثل الركيزة الاساسية لحماية المجتمع ، وضمان امنه واستقراره .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...