الأربعاء 7 ديسمبر 2022
18 C
بغداد

لعبة الانتخابات!

بين الربح والخسارة يسير المرشحون لانتخابات مجلس النواب العراقي في طريق الانتخابات، والذي لم يعد طويلا كما كان قبل عدة اشهر، فقد حسمت المدة التي تفصلنا الى خط سيره النهائي والمقرر في العاشر من شهر تشرين الاول، كما تم اكمال او التصريح باكمال كافة المتطلبات والشروط لاكمال هذا السباق.

السباق بدأ للمرشحين والاحزاب والكتل التي يبدون فيها كالعروس او العريس (حتى لا يزعل علينا الرجال) وهم بكامل زينتهم وهندامهم وابتساماتهم ووعودهم التي لو تحقق واحد من الف منها لاصبح العراق مثل سويسرا او بلاد اسكندانافيا.

لكن الحال هو الحال ان لم يزدد سوءاً وصعوبة وقساوة على العراقيين الذين تتراجع حياتهم وتتقدم معدلات وفياتهم، وتقل وتتراجع الخدمات يوما بعد يوم، وانتخابات بعد انتخابات تضيق فسحة الامل ويخفت ضوء التفاؤل بالتغيير الذي اصبح صعبا ان لم يكن مستحيلاً تحقيقه مع هذا الدمار والخراب الذي اصاب الانسان في صحته ونفسيته و.و.الى الحد الذي لم يعد مهما لدينا من الذي سيفوز او يخسر بقدر ما هو المهم ان نقلل الخسارات والاحباطات التي تلازم حياتنا.

لعبة الانتخابات بدأت وكل واحد من المرشحين يصرح ويعلن ويعد ويُمنى الناس ان يقوم بكذا وكذا من الوعود والعهود التي سرعان ما تتبخر وتختفي كما يصفها احد المغنين (حجيك مطر صيف ما بلل اليمشون).

من المؤسف ان تتحول الانتخابات والسياسة والحياة بشكل عام في بلادنا الى لعبة لا يجيدها الناس المخلصون والوطنيون والمختصون في فروع العلم والمعارف والفنون، حيث يتصدر الساحة ويقتحم الفضائيات ووسائل التواصل والساحات والشوارع والجزرات الوسطية وكل ما يمكن ان يوضع عليه اعلان او دعاية او منشور مرشحون من مختلف الالوان والانواع والاحجام والطاقات والقابليات الا انهم او اكثرهم يفتقر الى صفة الاقناع والصدق فيما يقول او يعلن.

هذه اللعبة لم تعد تقنع الاطفال والناس البسطاء، بل حتى المرشحين انفسهم وعوائلهم والمقربين منهم يعلمون انهم غير قادرين او غير جادين فيما يقولونه او يصرحوا به، لكنها مباراة ولا بد ان نلعبها.

مجلس النواب القادم والطبقة السياسية المتحكمة والحاكمة للمشهد السياسي العراقي تستطيع ان تغير لعبة الانتخابات وتجعلها عملية تغيير مفيدة ومسيرة بناء جديدة لو يتم تقليل رواتب والغاء امتيازات النواب بحيث يكونوا بحجمهم الطبيعي الذي هو في اغلب برلمانات العالم، موظف او مكلف بخدمة عامة لمدة محدودة وبراتب ومخصصات معلومة ومعلنة وتخضع للمراجعة والمحاسبة والتدقيق…يومها سوف لا يبقى في الساحة او لا يتقدم لهذا السباق الا من يريد العمل في هذا المجال لخدمة منطقته وبلده دون ان يكون همه وهدفه الاول ان يلعب هذه اللعبة من اجل الراتب والامتيازات والمخصصات والايفادات والوساطات والمنافع والوجاهات التي حولت اغلب النواب الى صورة لا تشبه ابداً صورتهم قبل الانتخابات.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
892متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواز الدبلوماسي…هدايا بابا نؤيل للفانشيستات

حاولت عقولنا البسيطة أن تستوعب العلاقة بين منح جوازات دبلوماسية لِعارضات أزياء ونجمات تيك توك وفانشيستات، أو على الأقل تفهّم العلاقة بين الواقعين دون...

الى وزيري الخارجية و الداخلية ومحمد شياع السوداني فيما يتعلق بجوازات العراقيين المغتربين

تعتبر القنصليات الدولية للدول واجهات حضارية خاصة فيما يتعلق بتسهيل مهمات مواطني تلك الدول في الخارج بما يحفظ كرامتهم وانسانيتهم ويحتضنهم وبالخصوص الكفاءات منهم....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. ابراهيم البهرزي

ربما يعد ابراهيم بهرزي من شعراء العراق المعاصرين الذين نضجت تجربتهم واكتملت ادواتهم وقد يكونون قلائل قياسا لهذا الطوفان الشعري الذي يحيط بالحياة الثقافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

انبوب النفط بين البصرة والعقبة تأخر انشاؤه

من سنوات تتكرر الدعوات والمباحثات وتوضع الخطط بين العراق والاردن لمد انبوب للنفط لنقل الخام العراقي الا انه سرعان ما تجمد وتبقى تراوح مكانها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قانون حرية الصحافة يتحول الى دكتاتورية ويحمي الفاسدين

" تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وأنه لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأيٌ وتعبيرٌ عن قانون حرية الرأي والتعبير

الأغرب من غرابة هذا القانون , هو تسرّع الحكومة في تشريعه وسنّه , وهي حكومة فتيّة لم يمضِ على تشكيلها شهر ونيفٍ صغيرٍ او...