العراق في ظل الفساد الى اين ؟!!

منذ ثمانية عشر عاماً والشعب العراقي يواجه محن لاحصر لها ،اليوم، نجد أنفسنا في حالة استسلام للواقع المزري، فلا نحن قادرون على مقاومته ، ولانحن مستعدون حتى للاستسلام له ، وتلك محنة كبرى حين يعجز المرء عن فعل شيء، ولا يستطيع أن يقبل بالتعايش مع واقعه .

قبل أكثر من عشر سنوات تقريباً، حين تشكلت حكومة السيد المالكي في العراق تعهد أنه سيضع حداً للإرهاب، وتقتيل للشعب العراقي، وجعل ذلك في مقدمة أولوياته، وقبلنا بذلك مع إن الخدمات التي تشكل قوام حياتنا، كانت منهارة، وماشيناه في ذلك، وقبلنا تحت ضغط أولياته !

وانقضى العام الأول وزحف نصف العام الثاني، وبدأ الإرهاب يتراجع ببطئ، وفرح الشعب العراقي بذلك ، وتأملنا خيراً في الأيام القادمة وان الايام القادمة من حكم المالكي، ستتجه نحو تحسين ظروف عيشنا. وانقضت السنة الثانية أيضاً، من دون أن يحصل أي تحسن في مجالي الأعمار والخدمات وفي مطلع السنة الثالثة، وطل علينا رئيس الحكومة السيد الكاظمي ليقول أن سنة الأعمار والبناء قد بدأت وحين تصرمت أيامها ثقيلة لاحظنا أن وباء آخر، غير الإرهاب، جعل من كل خطط الكاظمي للنهوض بالبلد والشعب تذهب من دون فائدة، وإن الأعمار والبناء يحتاجان إلى ثلاثة عوامل كي ينجحا، أول هذه العوامل هو المال. وثانيهما هو الخبرة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وثالثهما هو الوقت .

وظل الأعمار حبراً على ورق، أو حديث إعلام من دون أن يتحقق، ولو قدر بسيط منه،إلا أن تلك الحال، حال المال الفائض وقلة الخبرة والزمن المهدور بلا فائدة، قد انتج فساداً مالياً وإدارياً يشبه (زلزال تسونامي) إلى حد كبير . ومع إن الفساد بنوعيه (المالي والاداري) لم يكن وليد هذا الحال المتأخر للعراق وشعبه، إلا انه ، أي الفساد، وجد بيئته المناسبة وحظي برعاية كبار المسؤولين من جهة، وانعدمت الرقابة الشعبية، لأن لا احد يقرأ أو يسمع وسائل الاعلام في طرحها لقضايا الفساد، وحتى إذا ما وجد ذلك الأحد، فأنه لايكترث وكأن الأمر لايعنيه أو يزعجه !

اكثر من ثمانية عشرعاماً انقضت من دون أن يتقدم العراق خطوة واحدة إلى الأمام، وهذا لايعني إن الحكومات المتعاقبة نجحت في التغيير ولكنها متهمة بالفساد بشكل مضطرد،وبناءً على كل ما تقدم ، أنا على يقين ، بان البلد تتجه نحو الهاوية، ولن توقفها عن لقاء هكذا مصير تصريحات وشعارات مع خصومة السياسيين،فالسيد رئيس الحكومة كما يحلو له وصف حكومته، يكاد يكون منعزلاً عن الواقع،بل إنه لايدري بما يعانيه العراقيون من ضيق العيش،وقد تحولوا في كسب رزقهم من الزراعة والصناعة والتجارة إلى البحث في المزابل،نعم، هكذا وعلى امتداد النهار ترى الآلاف من العراقيين يبحثون في المزابل عن القناني الفارغة أو الأدوات المستهلكة ليبيعونها ثم يأكلوا خبزاً بثمنها !

بلد الثلاثين مليون مواطن، والذي يزيد دخله السنوي على مئة مليار دولار، لايجد أبناءه سبيلاً للعيش غير البحث المضني في القمامة. بينما تجد الكثير من المسؤولين يسرقون المال العام وبه يعمرون بلداناً أخرى !

وأخيراً ، أعتقد انه لا السيد الكاظمي ولاغيره من السياسيين القابضين على السلطة، يملكون رؤية واضحة عما هو مطلوب منهم أو يترتب عليهم ولا اعتقد أيضاً بأن تغييراً جذرياً سيحصل من دون هولاء الساسة، فنحن نسير غير مخيرين إلى مصير لايعلمه إلا الله .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
715متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مليارات الدولارات المنهوبة لن يستردها مؤتمر!

برغم الكلمات الجميلة والمتفائلة التي القيت في مؤتمر استرداد الاموال المنهوبة المنعقد في بغداد يوم الاربعاء الماضي ،الا ان الواقع السياسي في العراق ،المتصدر...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المبشرون بالعراق الجديد

صحفٌ وفضائيات ومواقع إنترنيت معينة، حكومية عربية في أغلبها، تخوض في الشأن العراقي، بحسن نية أو بدونه، وتبشر بولادة عراق جديد في أعقاب الانتخابات...

الانتخابات العراقية (المُسَكِرة) وليست (المبكرة) هي استهزاء بعقول العراقيين

هناك مثل يقول (شر البلية ما يضحك) ولا يوجد شيء ينطبق عليه هذا المثل كما ينطبق على ما يسمونه بالانتخابات العراقية فمن الغباء ان...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

انتخابات بطعم الليمون

في كل مرحله انتخابيه تظهر لنا دعايات انتخابيه للمرشحين غريبه من نوعها وربما نادرة بعض الشيء فبعد موضوع البطانيات وتوزيع التلفزيونات والغسالات تظهر في...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عن شبهات التزوير المتوّقع أتحدث

إلى المفوضية المستقلّة العليا للنتخابات .. مجلس القضاء الأعلى .. ممثل الأمين العام للأمم المتحدّة في العراق .. الرأي العام والشعب العراقي .. لا شّك...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

منفعة الاخرخير

لانبالغ اذاماقلنا ان حياة المرءمرهونة بمايقدمه للاخرين من منافع ولعلنا ونحن نسترشد بالهدي النبوي الشريف الذي يؤكدان خيرالناس انفعهم للناس نكون بهذاالهدي النبوي الرباني...