الجمعة 22 أكتوبر 2021
22 C
بغداد

ذكرى اتفاق أوسلو

مضى 28 عامًا على توقيع اتفاق أوسلو بين الإسرائيليين والفلسطينيين برعاية أمريكية. ولم يكن هذا الاتفاق مجرد اتفاق مرحلي، وإنما كان نهاية لمرحلة من الكفاح الوطني الفلسطيني، مرحلة شهدت تطورات عديدة على الساحة الفلسطينية والإسرائيلية. فالاتفاق لم يدم طويلًا، والمفاوضات السياسية بين الطرفين لم تفضِ إلى حل للقضية الفلسطينية.

وهذا الاتفاق جاء في تكون أوضاع جديدة، وتغير موازين القوى العالمية، في أعقاب سقوط وانهيار الاتحاد السوفييتي، وحدوث انقسام في الموقف العربي إزاء الاحتلال العراقي للكويت، وتأييد منظمة التحرير للموقف العربي، وما نتج عن ذلك من تداعيات وفرض حصار اقتصادي وسياسي على منظمة التحرير بسبب موقفها من الأزمة بين البلدين العراق والكويت.

ويعتبر اتفاق أوسلو تتويجًا لجهود الإدارة الامريكية في المنطقة، حيث تتوجت هذه الجهود لاحتواء الحركة الوطنية الفلسطينية، وجذب القوى اليمينية الفلسطينية داخل منظمة التحرير، للتسليم بالرؤية الإسرائيلية الأمريكية في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وكانت الفصائل المعارضة لمشروع الحكم الذاتي والإدارة المدنية هي الرافضة لهذا الاتفاق، واعتبرت مشروع الاتفاق وملحقاته ليس إلا انصياع للرؤية الأمريكية الصهيونية، والتي تتحدد بالحل عبر الحكم الإداري الذاتي الذي يتجاوز الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية.

وشكل اندلاع لهيب انتفاضة القدس والأقصى العام 2000، نهاية مسار أوسلو التفاوضي، ووصول العملية السياسية السلمية لطريق مسدود، بعد سعي اليمين الإسرائيلي لتعطيل عملية السلام، والتنكر لمبادئ اتفاق أوسلو، مستغلة العمليات التفجيرية التي كانت تقوم بها قوى المقاومة الفلسطينية داخل إسرائيل. فبعد انسداد أفق التسوية وصعود اليمين الإسرائيلي لسدة الحكم بعد اغتيال اسحق رابين، حاول الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الضغط على إسرائيل من خلال انطلاق انتفاضة الأقصى ودعمها بالمال والسلاح، عقب زيارة شارون للمسجد الأقصى.

والناظر إلى الوراء يرى أن خطورة الزاوية التي منحها اتفاق أوسلو حملت ابعادًا مستقبلية تتعدى ما يمكن ان يسجل على الجانب الفلسطيني ما قدمه من تنازلات، بل حمل أبعادًا تمس الامن العربي، وتجرح الانتساب الفلسطيني للأمة العربية والولاء واتجاه البوصلة، وعليه فإن الاتفاق هو خطيئة سياسية يدفع ثمنها شعبنا الفلسطيني منذ 28عامًا.

ولعل أخطر نتائج اتفاق أوسلو ما تجلى وتجسد على أرض الواقع بمنح الشرعية لوجود الاحتلال دون اشتراط وشرعية مقابلة لدولة فلسطينية وما ترتب من امتداد مساحات المستوطنات وسلب الأرض والوطن، وتشكل سلطة حارسة على الأمن الإسرائيلي، لم تعد قادرة على تمثيل الشعب الفلسطيني وطموحاته، وتحقيق حلمه بالحرية والاستقلال، بل تقمع معارضيها وتزج بهم في السجون والمعتقلات، كما يفعل بالضبط الاحتلال.

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخرج القضية الفلسطينية من مأزقها الراهن، ومن خطر نكبات جديدة لاحقة من دون استخلاص النتائج والعبر، ومن دون إلغاء السبب الرئيس للوضع الذي آل إليه حال شعبنا الفلسطيني من تمزق داخلي وأوضاع اقتصادية صعبة، وهو اتفاق أوسلو. ولذلك يتطلب نفض القيادة الفلسطينية من هذا الاتفاق وإلغائه، حيث كان يفترض ان يكون عند توقيعه اتفاق مبادئ مرحليًا لخمس سنوات، ولم يحقق أي شيئًا سوى التوسع الاستيطاني وتكريس الاحتلال، فضلًا عن العودة لبناء منظمة التحرير الفلسطينية من جديد على أسس سليمة وثابتة، واستعادة اللحمة الوطنية والعودة لمسار المقاومة والتحرير.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...