الإرهاب والفساد.. وشجاعة الحكومة

قد نتفق كلنا بداية أن جذور الإرهــاب في العراق ينبغي قلعها تماماً، ولكن ما يعيق تنفيذ هذا الامر, أنه اصبح أداة دولية وتجارة رائجة بيد قوى أقليمية وعالمية..

هذا بالضبط مثلما أريد للعراق أن يكون (سوقا مفتوحة) لهذه التجارة الخبيثة، لما يمتلكه من خيرات وما يتمتع به من موقع جغرافي مهم, في المنطقة التي اصبحت هدفاً من قبل القوى الكبرى, للسيطرة عليها الأمر الذي جعل منه منطقة صراع على النفوذ, وأبعاد إسرائيل عن التوتر مع العرب، وصنع جبهة داخلية فيما بين الاسلاميين انفسهم ( الاسلام المعتدل والمتشدد).

المنطقة التي يتحرك فيها الإرهاب, بطرق وخطط مدروسة ينفذ فيها عمليات نوعية, تخلو تماما من الإنسانية والرحمة في الاستهداف, ولا تنتمي الى الإنسانية حيث القتل العشوائي للأبرياء، وتقطيع أشلاء الناس بدم بارد, وكأن المستهدف من وراء ذلك هو الشعب العراقي، وكل ذلك العمل الخبيث تم تحت أسم (الجهاد) الذي لايمت بأي صلة الى اسلامنا المحمدي بأية صلة..

هذا الكائن المسخ كان يتحرك وفق أجندات, لإعادة المعادلة السابقة والظالمة, ووفقا للمصالح السياسية.. بل تبين لاحقا أن هناك بعضا من ساسة العراق الجدد, وخاصة أولئك الطامحون الى, إبقاء الدولة العراقية ضعيفة ومفككة, أو المهيمنون على المواقع الحكومية الحساسة بطريقة المحاصصة بمعزل عن الكفاءة والمهنية, مع أنهم اليوم الأعلى صوتا والأكثر صراخا, في انتقادهم للفساد الإداري والأداء الحكومي في العراق!

الاختراقات المتكررة للمناطق الرخوة من قبل الإرهاب, خير دليل على وجود حاضنة له داخل ما يسمى (بحكومة الشراكة الوطنية) وتسعى هذه بدورها, لإفشال الوضع برمته أو على الأقل ترسيخ الاعتقاد السائد بأن ما يجري في العراق هو (مشروع فاشل).. تعرّضت المنطقة الخضراء للعمليات الإرهابية مرات عدة, رغم كثافة القوات الأمنية والطوق الأمني المحيط بالمنطقة, وكذلك الوزارات العراقية.. ناهيك عن الأسواق الشعبية والمناطق الآهلة بالمدنيين العزل, وأخرها ما حصل في الطارمية وكركوك..

من المهم التأكيد على ضرورة ان يأخذ الجانب الامني والإستخباراتي, دوره في ملاحقة فلول الارهاب وحواضنه اينما كانت، فما شاهدناه من انفجارات يعكس التراجع الواضح, للحكومة والأجهزة الامنية من جهة, وقدرة الارهاب على التواجد والضرب النوعي, في اي مكان وأي وقت يختاره.. فمن الشجاعة ان تعترف الحكومة, بعدم قدرتها على مسك زمام الامن والمحافظة على دماء الناس، ومن الشجاعة عندما تعترف الحكومة ورئيسها, بعجزها عن الوقوف أمام مافيات الفساد السياسي, وعصابات الجريمة المنظمة والقتل, وتقول للشعب العراقي نعتذر من لأننا لم نحفظ دماءكم .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
769متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تَعَبُد… ولكن على الواحدة والنص

لم يذق طعم النوم ليلتها بعدما طرقت باب شقته بالخطأ، السكر والإرهاق اللذان هي فيه جعلها تخطأ في رقم الشقة والدور.... لقد كانت على...

ماهي التساؤلات وماذا يمكن فهمه لما بين السطور والطريقة لابعاد صورة وهوية الفاعل والداعم

ابرز ماتحدث به مستشار الامن القومي قاسم الاعرجي خلال المؤتمر الصحفي للجنة التحقيقية المكلفة بالتحقيق بمحاولة اغتيال الكاظمي قاسم الاعرجي"""" سنعرض اليوم التقرير الأولي للتحقيق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العلم البايولوجي مصدر مهم لاقتصاد الدول العظمى

قد تخونني التعابير احيانا في بعض مقالاتي كونني ليس من ذوي الاختصاص الدقيق ومعلوماتي العلمية في مجالات الادوية والفايروسات محدودة.. ولكنني اكتب ما اشاهده...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رئيسي الفاشل في أکثر من إختبار

عندما أعلن ابراهيم رئيسي عن عدم ذهابه الى الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة وکذلك الى مٶتمر المناخ في سکوتلندا، بحجج ومعاذير أثارت سخرية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رافع الكبيسي..خاض تجارب العمل الاعلامي فأبدع فيها

رافع عويد الكبيسي هو من تولد ناحية كبيسة 1957 بمحافظة الانبار ، وقد أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها .. في عام 1978 دخل كلية...

ماجدوى الاسراع لرجوع للاتفاق النووي مع ايران

لا يُخفى أن المفاوضات مع الإيرانيين حول التوصل إلى اتفاق نووي ليست سهلة على الإطلاق. ولكن إذا أرادت إدارة بايدن إجراء مفاوضات متابعة تتطلب...