الإثنين 28 نوفمبر 2022
15 C
بغداد

رفيع المستوى وفارغ المحتوى

ظنّ كثير من الناس بأنه رفيع المستوى  عندما تبوّأ منصبًا رفيعا، أو امتلك اموالاً ،والشخصية العامة والاعلامية والسياسية، ومن يسمون أنفسهم قادة ونخباً وأكاديميين، لأنهم يظنّون أنهم يتجاوزون الروتين  دون المرور بتعقيداته، بل يتجاوزون القانون دون عقبات، والمال دون معاناة.

تأتي رفعة المستوى  من السمو، وعلى الاخلاق والتواضع وكل السمات الحميدة،  ومن يحصل على منصب حكومي رفيع، يحظى بإحترام الناس لكثرة ما يتحدث عن إخلاصه وتفانيه، وما يظنونه بقوله أنه منهمك ليلاً نهاراً في العمل لخدمة الناس، على حساب عائلته وعلاقاته الاجتماعية، ويقال إن المناصب تسرق الرجال، وكل هذا الإحترام لتفاخر مقربيه به، أو اعتبار شطارته هي من أوصلته الى هذا المستوى.

ينطبق الحال مع اصحاب الأموال وبالذات من انتقل من الفقر الى الغنى بسرعة الصاروخ، والشخصيات  السياسية والأكاديمية، وعند حضور أولئك الى مجلس عام أو خاص، فيجلسون في المقدمة، وعندما تصيبه مشكلة فتجد الناس تتسابق لخدمته أكثر من المحتاج الحقيقي،  ومنهم من يتصنع  شخصية تناسب شخصيته، بمشيته وطريقة سلامه وضحكته وسعاله وتناوله الغذاء.

يشعر رفيع المستوى أنه شخص مميز، وكل من حوله عليهم التعامل بما يرضيه، فلا أحد يرفع صوته فوق صوته، ولا يُقاطع حديثه، ولا يسبق خطواته شخص، بل لا يوقظه من النوم إذا نام، وان إحترقت ما في مسؤولياته، خارق للعادة وفوق المستحيل، منهم من يظن أنه لا يأكل مثلنا ،وآخرون يقولون أنه يأكل الخبز والشاي، ومع ذلك هو مخلص في عمله، وان عمله يساوي جهود عشرات العاملين، لذلك منهم من يلبس بدلة عمل ويكنس الشارع، وفي كل رفعة يد ينظف منطقة، وإن وقف على تبليط الشارع، فسوف يخلد التاريخ ذلك الشارع، وإن جاء بمحولة كهرباء أيام الإنتخابات، فتلك تكفي لسد حاجة منطقة كاملة، وبعضهم يقول إنها تعطي كهرباء بدون طاقة تشغيلية؟!

 إن الصورة التي اعطيت عن رفيع المستوى، تحمله مسؤولية كبيرة  وأعطيت على أثرها الإمتيازات، وصاحب المال عليه حق للفقراء، وعليه إسترجاع الذاكرة الى رغيف خبر كان من أمنياته، وكذلك الشخصيات العامة والإجتماعية والنخب والأكاديميون، وأن لا يضعوا حواجز بينهم وبين المجتمع، وهم الآن في القمة والسقوط منها يعني الهاوية.

مالم يكن رفيع المستوى؛ بالمستوى الذي تراه الناس ويتمنونه، فإنه فارغ المحتوى، وكم منهم من يحظى بإحترام كبير، وفي لحظة يسقط من نظر المجتمع بخطأ بسيط، فكيف إذا كان منغمساً بالفساد، وممارسات لا تنم عن الأخلاق والمسؤولية، وكم رفيع مستوى في السجون، ولكن أكثرهم ما يزال يمارس عمليات الفساد والنهب وتخريب قيم المجتمع، تحت عنوان

 ( رفيع المستوى)؟

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاف المدارس تحمل اسماء بدون ابنية

تتضارب الاحصاءات الرسمية وغير الرسمية بشان عدد المدارس التي تحتاجها البلاد ولكنها تعد بألاف , في هذا الصدد كشف المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان  عما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجنسية المثلية والجهل المركب

الرجل والمرأة متساويان في الإنسانية ولاتوجد سوى فروقات طفيفة في الدماغ أغلبها لصالح المرأة وكل واحد منهما جدير بالذكر وليس القيمة ,هذا أكبر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المشترك في التباين والتقارب في تسميات الحركات الإسلامية .!

مُسمّياتٌ , تعاريفٌ , عناوينٌ , أسماءٌ , وتوصيفاتٌ - غير قليلةٍ , ولا كثيرةٍ ايضا - إتّسَمتْ او إتَّصفت بها الحركات والأحزاب الدينية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل الأحزاب السياسية والعودة إلى قانون سانت ليغو

تعمل الدول الديمقراطية دائماً على استقرار الحياة السياسية فيها بعدة طرق، من أهمها: القانون الانتخابي الذي يجب أن يتصف بالعدالة والثبات، وتنظيم وضعية الأحزاب السياسية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وعود ووعود بلا تطبيق

في جوانب الغزارة والتنوع يعتبر العراق من البلدان الغنية بمصادر الطاقة الخضراء وعلى وجه التحديد الطاقة الشمسية فهي الأكثر ملائمة في إستغلالها على وفق...

صباحات على ورق…

هذا الصباح يشبهني إلى الحد ألا معقول..... يعيد إلي ملامحي القديمة ورهافة شعوري الخاطف ما بين ساقية قلمي وقلبي... لا بد إنك متعجب مما أكتبه من...