الإثنين 23 مايو 2022
31 C
بغداد

رئيسي والوقت بدل الضائع

عندما يقول الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي بإستعداد نظامه لتحسين العلاقات مع بلدان المنطقة وبإجراء المفاوضات بشأن البرنامج النووي، فإن مجرد إطلاق التصريحات والاعراب عن النوايا الحسنة من دون إجراءات فعلية تترجم ذلك على أرض الواقع، غير کاف على الاطلاق خصوصا وإن لدول المنطقة والعالم تجارب کثيرة بهذا الصدد مع النظام الايراني أثبتت کلها بأن النظام الايراني يقول شيئا لکنه يعمل خلافه.
عهد إبراهيم رئيسي الذي هو من أکثر عهود الرئاسة في إيران صعوبة وتعقيدا ويواجه مرحلة بالغة الحساسية والخطورة، ينظر إليه من جانب النظام عموما وخامنئي خصوصا على إنه بمثابة سفينة إنقاذ النظام ونقله الى بر الامان بسلام، ولاسيما بعد أن تراکمت المشاکل والازمات على النظام وخلقت مايمکن وصفه بالازمة المستعصية التي لم يعد بمقدور النظام معالجته وإيجاد حل حاسم له، ومن دون شك فإن الازمة العامة التي تحاصر النظام والتي هي أزمة إقتصادية ـ سياسية ـ إجتماعية ـ فکرية عامة تٶکد بأن نظرية ولاية الفقيه التي يطبقها هذا النظام منذ 42 عاما قد وصلت الى طريق مسدود، ومن دون شك فإن فتح هذا الطريق غير ممکن أبدا إذ إنه أشبه بأن يتم إعادة إيران الى بداية تأسيس هذا النظام کما يطمح ويأمل خامنئي من رئيسي أن يقوم به بهذا الخصوص.
الحقيقة التي يبدو إن رئيسي لم يتقبلها لحد الان ولايعيها بالصورة والشکل المطلوب، هي إن عهده يمکن وصفه بالوقت بدل الضائع للنظام، ذلك إن مايواجهه النظام من مشاکل وأزمات قد وصلت به الى نهاية الطريق ولم يعد هناك من مجال لمواصلة السير، وإن رئيسي يقف أمام خيارين لاثالث لهما وهما ملحان ولايتحملان التأخير أو المزيد من غض النظر والاهمال وهذا الخياران هما:
ـ الاستمرار برفض المطالب الدولية المشروعة والتمسك بنهج النظام بما يعني مواجهة العالم وهو مايعني إن النظام يحکم على نفسه بالفناء لأنه أصغر بکثير من هکذا مواجهة ليست بإمکانه.
ـ الخيار الثاني هو القبول والرضوخ للمطالب الدولية والتخلي عن الکثير من المسائل التي يعتمد عليها النظام ويعول عليها، وهذا مايعني أيضا بأن النظام سيسير في طريق نهايته إنهياره ولاسيما عندما يتخلى عن الممارسات القمعية وإنتهاکات حقوق الانسان.
رئيسي يعلم جيدا إنه على رأس نظام منهك لم يعد بوسعه أن يقف على قدميه وهو يواجه شعب ناقم وساخط يواصل نشاطاته وتحرکاته الاحتجاجية کما يقف أيضا أمام معارضة نشيطة وفعالة متمثلة بمنظمة مجاهدي خلق التي تحمل شعار إسقاط النظام ولها دور وحضور وتأثير فعال في داخل وخارج إيران.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
860متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة /3

في تجارب الدول الديمقراطية شرع الدستورلتثبيت عقد اجتماعي، لادارة شوؤن الدولة، وبدون تحويل نصوصه الى تطبيقات واقعية، يبقى هذا الدستورحبرا على ورق، ورغم تشكيل لجان...

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ممنوع علينا الحديث عن معاناتنا امام المجتمع الدولي؟

اعتادت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على ممارسة ثقافة التخوين والتشرب في نسيجها السياسي المتهرئ بثقافة المؤامرة وهي آلية سيكولوجية لممارسة...

الشعبانية بين الجريمة والتسقيط

هيجان شعبي رافق خروج القوات العراقية, بعد دخول قوات التحالف عام 1991, إلى الكويت, تمخض عنها انتفاضة شعبية, بدأت بذرتها من البصرة, لتمتد سريعاً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة الفريق ( أذا أبتليتم فأستتروا)!

مع كل الخراب والدمار والفساد الذي ينهش بالعراق والعراقيين منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق عام 2003 ، ذلك الأحتلال الذي حول العراق الى أرض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمتنا ومخاطر الوضع العالمي!!

ما سيجري في دول الأمة سيكون مروعا , فربما ستنشط الحركات المتطرفة بقوة شديدة , لأن الأقوياء سينشغلون ببعضهم , وسيجد المتطرفون فرصتهم المواتية...