الأربعاء 7 ديسمبر 2022
17 C
بغداد

رئيسي والوقت بدل الضائع

عندما يقول الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي بإستعداد نظامه لتحسين العلاقات مع بلدان المنطقة وبإجراء المفاوضات بشأن البرنامج النووي، فإن مجرد إطلاق التصريحات والاعراب عن النوايا الحسنة من دون إجراءات فعلية تترجم ذلك على أرض الواقع، غير کاف على الاطلاق خصوصا وإن لدول المنطقة والعالم تجارب کثيرة بهذا الصدد مع النظام الايراني أثبتت کلها بأن النظام الايراني يقول شيئا لکنه يعمل خلافه.
عهد إبراهيم رئيسي الذي هو من أکثر عهود الرئاسة في إيران صعوبة وتعقيدا ويواجه مرحلة بالغة الحساسية والخطورة، ينظر إليه من جانب النظام عموما وخامنئي خصوصا على إنه بمثابة سفينة إنقاذ النظام ونقله الى بر الامان بسلام، ولاسيما بعد أن تراکمت المشاکل والازمات على النظام وخلقت مايمکن وصفه بالازمة المستعصية التي لم يعد بمقدور النظام معالجته وإيجاد حل حاسم له، ومن دون شك فإن الازمة العامة التي تحاصر النظام والتي هي أزمة إقتصادية ـ سياسية ـ إجتماعية ـ فکرية عامة تٶکد بأن نظرية ولاية الفقيه التي يطبقها هذا النظام منذ 42 عاما قد وصلت الى طريق مسدود، ومن دون شك فإن فتح هذا الطريق غير ممکن أبدا إذ إنه أشبه بأن يتم إعادة إيران الى بداية تأسيس هذا النظام کما يطمح ويأمل خامنئي من رئيسي أن يقوم به بهذا الخصوص.
الحقيقة التي يبدو إن رئيسي لم يتقبلها لحد الان ولايعيها بالصورة والشکل المطلوب، هي إن عهده يمکن وصفه بالوقت بدل الضائع للنظام، ذلك إن مايواجهه النظام من مشاکل وأزمات قد وصلت به الى نهاية الطريق ولم يعد هناك من مجال لمواصلة السير، وإن رئيسي يقف أمام خيارين لاثالث لهما وهما ملحان ولايتحملان التأخير أو المزيد من غض النظر والاهمال وهذا الخياران هما:
ـ الاستمرار برفض المطالب الدولية المشروعة والتمسك بنهج النظام بما يعني مواجهة العالم وهو مايعني إن النظام يحکم على نفسه بالفناء لأنه أصغر بکثير من هکذا مواجهة ليست بإمکانه.
ـ الخيار الثاني هو القبول والرضوخ للمطالب الدولية والتخلي عن الکثير من المسائل التي يعتمد عليها النظام ويعول عليها، وهذا مايعني أيضا بأن النظام سيسير في طريق نهايته إنهياره ولاسيما عندما يتخلى عن الممارسات القمعية وإنتهاکات حقوق الانسان.
رئيسي يعلم جيدا إنه على رأس نظام منهك لم يعد بوسعه أن يقف على قدميه وهو يواجه شعب ناقم وساخط يواصل نشاطاته وتحرکاته الاحتجاجية کما يقف أيضا أمام معارضة نشيطة وفعالة متمثلة بمنظمة مجاهدي خلق التي تحمل شعار إسقاط النظام ولها دور وحضور وتأثير فعال في داخل وخارج إيران.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
893متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواز الدبلوماسي…هدايا بابا نؤيل للفانشيستات

حاولت عقولنا البسيطة أن تستوعب العلاقة بين منح جوازات دبلوماسية لِعارضات أزياء ونجمات تيك توك وفانشيستات، أو على الأقل تفهّم العلاقة بين الواقعين دون...

الى وزيري الخارجية و الداخلية ومحمد شياع السوداني فيما يتعلق بجوازات العراقيين المغتربين

تعتبر القنصليات الدولية للدول واجهات حضارية خاصة فيما يتعلق بتسهيل مهمات مواطني تلك الدول في الخارج بما يحفظ كرامتهم وانسانيتهم ويحتضنهم وبالخصوص الكفاءات منهم....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. ابراهيم البهرزي

ربما يعد ابراهيم بهرزي من شعراء العراق المعاصرين الذين نضجت تجربتهم واكتملت ادواتهم وقد يكونون قلائل قياسا لهذا الطوفان الشعري الذي يحيط بالحياة الثقافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

انبوب النفط بين البصرة والعقبة تأخر انشاؤه

من سنوات تتكرر الدعوات والمباحثات وتوضع الخطط بين العراق والاردن لمد انبوب للنفط لنقل الخام العراقي الا انه سرعان ما تجمد وتبقى تراوح مكانها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قانون حرية الصحافة يتحول الى دكتاتورية ويحمي الفاسدين

" تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وأنه لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأيٌ وتعبيرٌ عن قانون حرية الرأي والتعبير

الأغرب من غرابة هذا القانون , هو تسرّع الحكومة في تشريعه وسنّه , وهي حكومة فتيّة لم يمضِ على تشكيلها شهر ونيفٍ صغيرٍ او...