رئيسي والوقت بدل الضائع

عندما يقول الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي بإستعداد نظامه لتحسين العلاقات مع بلدان المنطقة وبإجراء المفاوضات بشأن البرنامج النووي، فإن مجرد إطلاق التصريحات والاعراب عن النوايا الحسنة من دون إجراءات فعلية تترجم ذلك على أرض الواقع، غير کاف على الاطلاق خصوصا وإن لدول المنطقة والعالم تجارب کثيرة بهذا الصدد مع النظام الايراني أثبتت کلها بأن النظام الايراني يقول شيئا لکنه يعمل خلافه.
عهد إبراهيم رئيسي الذي هو من أکثر عهود الرئاسة في إيران صعوبة وتعقيدا ويواجه مرحلة بالغة الحساسية والخطورة، ينظر إليه من جانب النظام عموما وخامنئي خصوصا على إنه بمثابة سفينة إنقاذ النظام ونقله الى بر الامان بسلام، ولاسيما بعد أن تراکمت المشاکل والازمات على النظام وخلقت مايمکن وصفه بالازمة المستعصية التي لم يعد بمقدور النظام معالجته وإيجاد حل حاسم له، ومن دون شك فإن الازمة العامة التي تحاصر النظام والتي هي أزمة إقتصادية ـ سياسية ـ إجتماعية ـ فکرية عامة تٶکد بأن نظرية ولاية الفقيه التي يطبقها هذا النظام منذ 42 عاما قد وصلت الى طريق مسدود، ومن دون شك فإن فتح هذا الطريق غير ممکن أبدا إذ إنه أشبه بأن يتم إعادة إيران الى بداية تأسيس هذا النظام کما يطمح ويأمل خامنئي من رئيسي أن يقوم به بهذا الخصوص.
الحقيقة التي يبدو إن رئيسي لم يتقبلها لحد الان ولايعيها بالصورة والشکل المطلوب، هي إن عهده يمکن وصفه بالوقت بدل الضائع للنظام، ذلك إن مايواجهه النظام من مشاکل وأزمات قد وصلت به الى نهاية الطريق ولم يعد هناك من مجال لمواصلة السير، وإن رئيسي يقف أمام خيارين لاثالث لهما وهما ملحان ولايتحملان التأخير أو المزيد من غض النظر والاهمال وهذا الخياران هما:
ـ الاستمرار برفض المطالب الدولية المشروعة والتمسك بنهج النظام بما يعني مواجهة العالم وهو مايعني إن النظام يحکم على نفسه بالفناء لأنه أصغر بکثير من هکذا مواجهة ليست بإمکانه.
ـ الخيار الثاني هو القبول والرضوخ للمطالب الدولية والتخلي عن الکثير من المسائل التي يعتمد عليها النظام ويعول عليها، وهذا مايعني أيضا بأن النظام سيسير في طريق نهايته إنهياره ولاسيما عندما يتخلى عن الممارسات القمعية وإنتهاکات حقوق الانسان.
رئيسي يعلم جيدا إنه على رأس نظام منهك لم يعد بوسعه أن يقف على قدميه وهو يواجه شعب ناقم وساخط يواصل نشاطاته وتحرکاته الاحتجاجية کما يقف أيضا أمام معارضة نشيطة وفعالة متمثلة بمنظمة مجاهدي خلق التي تحمل شعار إسقاط النظام ولها دور وحضور وتأثير فعال في داخل وخارج إيران.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
772متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقاطعة الإنتخابات .. ذكاء أم غباء؟!

كلما حل موعد الإنتخابات تعالت الأصوات لمقاطعة الإنتخابات بحجج مختلفة و ذلك للتخلص من الأحزاب التقليدية التي تربعت على عرش السلطة منذ أول إنتخابات...

العراق بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة

نجحت أخيرآ مفوضية الانتخابات بأزاحة الحمل الثقيل عن كاهلها وترسل نتائج الانتخاباتإلى المحكمة الاتحادية للمصادقة عليها بعد اكثر من أربعين يوما على أغلاق صناديقالاقتراع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المقاطعون والصامتون ومن صوت للمستقلين هم ٨٠ بالمئة

الانتخابات المبكرة التي اريد لها أن تكون لصالح الوجوه القديمة تحولت بفعل إرادة الأغلبية إلى كشاف أزاح عن المستور وعن الكثير من العورات التي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تيّارٌ وإطارٌ: لقَطات منْ مداخلات الأخبار

خلالَ هذين اليومين الماضيين تحديداً " وعلى الأقل " , فَلَم يعُد يختلف إثنان " او اقلّ ! " منْ أنّ هنالك من التضارب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من خواطر الكلمات

اليوم كان الخميس وقد اشارت عقارب الساعة الى الواحدة مساءً ليغادرنا اسبوع من اسابيع اشهر السنة تناصفت ايامه بين الشهرين الاخيرين من هذا العام...

العرب أمة تعيش على أطلال الماضي

( قال الاديب عبدالرحمان منيف ) العرب أمة تعيش في الماضي وان التاريخ يلهمها أكثر مما يعلمها في الواقع لذلك فهي لاتحسن التعامل مع الزمن...