الانتخابات العراقية تفتقر إلى العوامل الصحيحة لذلك سوف لن تختلف عما سبقها

الانتخابات شيء جيد وممارسة ديمقراطية اذا حصلت بشكلها الصحيح وهذا ما لايحصل في الانتخابات العراقية. هناك جملة عوامل يجب توفرها لكي تنتج الانتخابات ولادة جهات تشريعية وتنفيذية تصلح ان تكون منافسة لغيرها لكي يتطور البلد و شعبه. ومن اهم الأمور التي يجب توفرها هو وجود أحزاب متنافسة لديها برامج ذات تطبيق في الواقع لكي تخدم البلد بما يطوره ويسعد شعبه دون فرق بينهم وهذا الامر غير متوفر في الجهاز السياسي الحالي الذي كان وليد محاصصة طائفية جاء بها الاحتلال الأمريكي البغيض بعد عام ٢٠٠٣. لايمكن لاحزاب لها اجندات طائفية وعرقية ان تخدم الشعب بما يساهم بتقدمه وقد كان ذلك واضحا وضوح الشمس في منتصف النهار خلال ١٨ سنة مضت. اضف الى ذلك وجود خلل متفشي في هذه الأحزاب الا وهو الفساد المالي والادراي وما بني على خطأ لاينتج الا الخطأ. الامر الاخر لانتخابات صحيحة هو امتلاك المرشحين للانتخابات ثقافة سياسية ومهنية تؤهلهم لخدمة الشعب وهذا للأسف غير موجود في الثقافة البرلمانية الحالية في العراق بسبب غياب الانتماء الوطني وبروز الميل نحو المذهب او القومية او العرق او الحزب وحتى العائلة والاسرة وما شابه وهذا جزء من الفساد المضاف. ويظهر ذلك واضحا وجليا من خلال تصريحات وممارسات المرشحين واحزابهم. والامر الاخر المهم هو وجود مؤسسات تقوم بشكل مستقل من تهيأة كافة المستلزمات لانتخابات نزيهة خالية من التسقيط غير الشريف وغير مسيسة بل تعتمد الاستقلالية التامة التي يسندها قضاء وجهات امنية مستقلة كذلك وغير مرتبطة بجهات اجنبية. وهذا الامر كما رأينا معدوم في انتخابات العراق. والاهم من ذلك هو وجود منتخبين يميزون بين الصالح والطالح على أسس وطنية و للأسف هذا أيضا غير موجود او نادر الوجود اذ ان الغالب هو ان الناس تصوت لأغراض مذهبية او طائفية او اسرية وعشائرية ومصالح فردية. وهذا يعتمد على الوعي الجماهيري الذي لم يتطور بشكل صحيح لان المتربعين على عرش الفساد عمدوا على تغذية المشاعر المذهبية والعرقية والتشاحن الطائفي على مدى سنوات ولايزالون.

 

وفي العراق يوجد منافسة غير شريفة بل رأينا عمليات تزوير واحراق لصناديق الاقتراع وبيع للمناصب واتفاقات على تقسيمها حتى قبل النتائج. ولهذه الأمور وغيرها سوف لن تنجح تلك الانتخابات لانها سوف تعيد نفس الوجوه الفاسدة ونفس الأحزاب الغارقة بالفساد والتي عجزت عن حل ابسط مشكلة بل وخلقت مشاكل عديدة على مدى ١٨ سنة. اذن فالانتخابات القادمة سوف لن يكون لها الا إعادة نفس المنهج الفاسد ونفس الوجوه الفاسدة.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
774متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

الرواية النَّسَوية – النِّسْوية العراقية وإشكالية المثقف

يذكرنا ما جاء في المقالة الموسومة " تقويض السلطة الذكورية في الرواية النّسوية العراقية" للكاتب كاظم فاخر الخفاجي والكاتبة سهام جواد كاظم الصادرة في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ليسَ السيد مقتدى المحكمة الإتحادية هي سيّدة الموقف الآني .!

بعدَ أنْ حسمَ رئيس التيار الصدري أمره أمام قادة " الإطار التنسيقي " مؤخراً , وليسَ واردا أن يغيّر الأمر كلياً في لقائه المرتقب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطقة ما بعد مؤتمر فيينا..!!!

هل سيكون مؤتمر فيينا ،الوجه الآخر لسايكس بيكو،في تغيير جيوسياسية المنطقة،وماذا سيكون شكل المنطقة،ومن هي القوة التي ستتحكم فيها وتفرض هيمنتها عليها،كل هذه الاسئلة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

يمكنك أن تشعر بجفاف الدلتا في العراق من حليب الجاموس

ترجمة: د. هاشم نعمة كانت أهوار جنوب العراق مهد الحضارة الإنسانية، إلا أن تغير المناخ و"الإدارة السيئة للمياه" يهددان هذا النظام البيئي الفريد. رعد حبيب الأسدي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ناقوس الخطر لشحة الرافدين

يعيش العراق منذ سنوات عديدة أزمة مياه آخذة بالتصاعد عامًا بعد آخر، أزمة باتت ملامحها واضحة في الشارع العراقي بعد أن تسبب شح المياه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من المستفيد من عدم تطبيق قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009

من خلال خبرتي الطويلة بالصحة البيئية، سأسلط الضور على "بعض" مواد قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 التي لم تطبق لحد الآن...