الجمعة 19 أغسطس 2022
35 C
بغداد

11 سيبتمبر .. بعد عقدين

1 . هل عملية 11 سيبتمبر عملية جهادية وفق المعتقد الأسلامي ، هل قتل العامة مشرعن أسلاميا أنتقاما من الدولة المعنية العدوة ! ، هل القتل في منهج المعتقد الأسلامي أصبح نوعا من الثقافة ! ، هل القتل بأسم الدين أصبح طريقا ومنهج ! ، أم أن الدين أصبح معتقدا للقتل ! ، هل قتل الأخر في المعتقد الأسلامي أصبح الغاية ، من أجل بث الخوف والرهبة في قلوب غير المسلمين ، ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ / 60 سورة الأنفال ) ، هل سيصبح القتل أحد أعمدة الدين بدل الأيمان وأركان العبادة ، وذلك وفق نهج النصوص القرآنية ذات الصلة ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ / 191 سورة البقرة ) ، كل هذه أسئلة يجب الأجابة عليها .

2 . القاعدة قتلت الأبرياء بأسم الدين ، ووفق نصوص قرآنية صريحة ، منها ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام / 28 سورة التوبة ) ، وذلك من أجل الدفع لأخراج القوات الأميريكية من السعودية ، لقربها من الحرم ، التساؤل هنا : لم لم تلجأ القاعدة الى حكومة المملكة العربية السعودية لأخراج القوات الأميريكية من على أراضيها ، وهي الطريقة الأصح لحلحلة القضية ، والأبتعاد عن قتل الأبرياء ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ / 125 سورة النحل ) ، ولكن القاعدة وأخواتها / داعش والنصرة وغيرها ، نهجها قتل المخالف الأخر ، وليس الحوار معه .

3 . نعم غزوة 11 سيبتمبر / كما دعيت من قبل أسامة بن لادن ومريديه ، كانت فظيعة ورهيبة ، وأراها كعملية كانت نوعية ، بالرغم من الشكوك التي أكتنف من قام بتنفيذها ، ومن ساعد في ذلك ! ، ولكن هناك نقطة مهمة ومفصلية ، وهي أن هذه العملية ربطت الأسلام كمعتقد بالأرهاب بشكل أوثق ، وأسست لمفهوم ” الأسلام فوبيا ” ، وجعلت من الأسلام كمعتقد في موقع الأتهام بدلا من القاعدة كمنظمة أرهابية أسلامية – وهي المنفذة للعملية . وهذا الأمر سوق على الصعيد العالمي ، أضافة الى طروحات مصطلح الأسلام فوبيا في معظم أروقة اللقاءات الدولية . يمكن القول أن أحداث 11 سيبتمبر عرفت العالم الحديث لأول مرة من أن الأسلام هو معتقدا للأرهاب ، وليس معتقدا للأيمان ! .

4 . تصفية روؤس الأرهاب لا يعني القضاء على جذوره ، فقد تم بعد زمن ، تصفية بن لادن في 2 .5. 2011 ، ولكن الأرهاب أستمر ، والقاعدة لم يقضى عليها ، وذلك بتولي أيمن الظواهري زعامتها ، وذات الأمر حدث عندما صفي الخليفة أبو بكر البغدادي في 27.10.2019 / خليفة داعش ، وتم مبايعة أبو إبراهيم الهاشمي القرشي خلفا له ، وقبل ذلك قتل أبو مصعب الزرقاوي في 7 يونيو 2006/ زعيم تنظيم القاعدة في العراق .. أن القضية لا تتعلق بالقيادات الرأسية ، وأنما تتعلق بالأفراد والقواعد والجماعات ، بل بالأحرى ترتبط بالمجتمع الذي يمد المنظمات الأرهابية بالمتطوعين – المجتمع الذي ثقف بنصوص الحقد والكراهية وعدم قبول الأخر ! . لأجله بقى الحال على ما هو عليه – أي أن الأرهاب أستمر .

خاتمة : * لكي نحلل الوضع ، لا بد لنا أن نرجع بالزمن قليلا للماضي .. أرى انه كان من الممكن أن يتغير الأمر برمته ، وذلك لولا الدعم الرئيسي للولايات المتحدة الأميركية للحرب في أفغانستان ضد السوفيت ! . وكان بالأمكان أن يحل الأمر بين القطبين / السوفيت وأميركا والأخرين بطرق أخرى غير الحرب والدعم ! فقد غزا الأتحاد السوفيتي أفغانستان عام 1979 لمساندة الحكومة الأفغانية ضد الثوار الأفغان ( جاء الغزو السوفياتي لأفغانستان في 25 ديسمبر/ كانون الأول عام 1979 لغاية 15 فبراير 1989 ، في سياق مطامع قديمة لموسكو في المنطقة ، وصراع القطبين حول مناطق النفوذ في إطار الحرب الباردة .. / نقل من موقع الجزيرة نت ) ، وقد قدم الكثير من المجاهدين لمساعدة الثوار الأفغان ضد السوفيت وأطلق عليهم بالأفغان العرب – وهم كانوا البذرة الأولى لنشوء الأرهاب / القاعدة وداعش وأخواتها ( ومن أهم المقاتلين العرب الذين جاءوا لمقاومة الغزو السوفيتي ، أسامة بن لادن وعبد الله عزام وثامر السويلم .. ) . والولايات المتحدة وباكستان والسعودية أمدتهم بكل أشكال الدعم . ولولا هذا الدعم لقضي على المجاهدين في مهدهم ، ولم يكن اليوم لا قاعدة ولا داعش ، ولا أرهاب ! وهذا سيناريو ممكن حدوثه بأنعدام الدعم الخارجي السابق / أميركا والباكستان و .. للمجاهدين . * قد يجوز أن الولايات المتحدة لم يكن في حساباتها من أن الذين دعمتهم سيكونوا خنجرا داميا في خاصرتها ! ، فالأرهاب كله والمشاكل كلها كانت وليدة هذا الدعم ! ، وأن الحرب في أفغانستان / قبل خروج أميركا وحليفاتها ، وعملية 11 سيبتمبر 2001 سابقا ، كانت أحد أفرازات الموقف الأميريكي عام 1979 / الحرب السوفيتية الأفغانية ، وهذا شكل وضعا لم يحسب حسابه أميريكيا في حينه بشكل دقيق ، فتولد على أثره الأرهاب ! ، وكما يقول المثل : ” مثلما تزرع سوف تحصد ” . * ونحن بهذا الصدد ، نود سرد واقعة الوقائع / التي حدثت في منتصف أب 2021 ، وهو سيطرة قوات طالبان على أفغانستان مرة أخرى .. أن التداعيات المستقبلية لهذه الواقعة ، ستجر الويلات من جهة على الشعب الأفغاني ، المسحوق أصلا ، ومن جهة أخرى على السلام الدولي العالمي ، وذلك لأن هذا الحدث سيؤسس للأرهاب الأسلامي العالمي ، لأن الأرهاب الأن لديه مؤسسة رسمية سيتحرك من خلالها – وهي دولة أفغانستان ، ومن جهة أخرى أين سيذهب اللاجئين الأفغان ، الذي يفرون من جحيم طالبان – بالرغم من قبول بعض الدول لللاجئين ، كل هذا نتيجة الحسابات الستراتيجية الأميريكية الخاطئة ! . التساؤل هنا : هل سيكون هناك عمليات أرهابية دولية ستظهر على الأفق بسيطرة عصابات طالبان الأجرامية على مقاليد حكم دولة أفغانستان !! . وأن غدا لناظره لقريب .

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا يُراد دفع الصين للحرب؟!!

المديونية العالمية بلغت حسب تقارير المختصين أكثر من (350) تلرليون , ولا توجد دولة بلا مديونية , ومنها الصين التي ربما أخطأت في سياستها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا تنتظر المرجعية من أزمة التيار والأطار؟

منذ الأحتلال الأمريكي والبريطاني الغاشم على العراق ، والعراق تحول الى أزمة! فكل يوم نحن في أزمة وبين أزمة وأزمة نعيش في أزمة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

(لاءات) لا مجال لرفضها

(لاءات) لا مجال لرفضها لا يمكن تغيير النظام السياسي في العراق. لا يمكن تغيير او الغاء الدستور. لا يمكن حل البرلمان. لا يمكن اجراء انتخابات مبكرة. لا يمكن الغاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النظرة الشزراء-7

رغم حرصها على ان تحول بيني وبين الدراسة ورغم افتعالها حوادث تقصد بها اثارة غضب الاب ما يعرضني للعقاب الا انني احتملت بصبر وجلد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطوة حكيمة للسيد الحكيم

اثارت زيارة السيد عمار الحكيم للملكة العربية السعودية اهتمام اعلامي محلي وعربي كبير, خصوصا في هذا التوقيت حيث يعيش البلاد ازمة خطيرة, فبعد ان...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نعم — لا تتورطوا بالدم العراقي

قال الكاظمي في كلمة له خلال الجلسة الاعتيادية لمجلس الوزراء، كان قرارنا في هذه الحكومة هو ألّا نتورّط بالدم العراقي، لا اليوم ولا غداً،...